ليبيا في الصحافة العربية (الأحد 9 أبريل 2017)

اهتمت الصحافة العربية، الصادرة صباح الأحد، بملف تهريب السلع الأساسية من ليبيا إلى دول الحوار، وتأثيره على القدرة الشرائية لليبيين، إلى جانب ما أُثير عن رصد تحركات تنظيم «داعش» الفارين من مدينة سرت منذ أشهر، بالإضافة إلى تدهور صحة الساعدي القذافي، وتطورات العلاقة بين حكومة الوفاق ومصرف ليبيا المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط.

القدرة الشرائية لليبيين
أبرزت جريدة «البيان» الإماراتية تأثير حركة التهريب في ليبيا إلى الدول المجاورة سلبًا على القدرة الشرائية لليبيين للسلع الضرورية، وعلى رأسها السلع الغذائية. وذكرت ما أثاره ارتفاع أسعار الفلفل الأخضر الحار من حيرة لليبيين الذين باتوا يطلقون عليه اسم «الموز الأخضر الليبي».

وقال متسوقون إن سعر الفلفل هذه الأيام وصل إلى عشرة أضعاف سعره قبل سنوات، حيث بلغ 15 دينارًا، أي ما يساوي عشرة دولارات بسعر الصرف الرسمي، ونحو الدولارين بسعر الصرف في السوق الموازية، كما وصل سعر الفلفل الملون إلى 18 دينارًا، وبحسب مراقبين فإن غلاء الأسعار أثر سلبًا على الطاقة الشرائية لليبيين في ظل التراجع الحاد لقيمة العملة المحلية وشح السيولة في المصارف وعجز الدولة عن دفع رواتب الموظفين في مواعيدها، إضافة إلى طبيعة التحديات الأمنية والاجتماعية المتزامنة مع استمرار الأزمة السياسية في البلاد.

وبينما يتهم المستهلكون التجار بالجشع في غياب الرقابة الفاعلة على الأسعار، يرد المسؤولون الليبيون غلاء أسعار الخضار إلى ظاهرة التهريب نحو الدول المجاورة للاستفادة من فارق العملة.

وكانت مصلحة الجمارك بحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، أعلنت قرارها حظر تصدير الخضار الطازجة إلى تونس، وذلك لمدة شهرين، إلا أن مصادر مطلعة تشير إلى استمرار التهريب بطريقة غير شرعية عبر الحدود المشتركة بين البلدين، وتضيف إن هناك تواطؤًا واضحًا من قبل «الميليشيات» الليبية التي تتولى تأمين المعابر، حيث لوحظ السماح بمرور شاحنات نقل البضائع المهربة بعد الساعة الواحدة فجرًا، وبصفة يومية.

وقال الطرف الليبي إن قراره منع تصدير الخضار إلى تونس جاء من أجل المحافظة على الأسعار في السوق المحلية الليبية، بعد ملاحظة ارتفاع أسعار الخضراوات الطازجة بسبب تصديرها إلى دول الجوار.
وقبل ذلك، تحدث وزير الصناعة والتجارة التونسي زياد العذاري، عن استيراد بعض الخضراوات من ليبيا لدعم الأسواق المحلية، وذلك بقيمة 20 طنًّا من الفلفل والطماطم.

واعتبر العذاري أن غلاء أسعار بعض المنتوجات الفلاحية في بلاده على غرار الفلفل والطماطم مسألة ظرفية مرتبطة بعوامل طبيعية كنقص مياه الري وموجة البرد التي شهدتها تونس خلال الفترة الماضية، مبينًا أن المنتوجات الموَّردة من ليبيا خضعت للرقابة اللازمة.

ونتيجة ارتفاع أسعار أغلب السلع الغذائية، دعا عدد من مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إلى مقاطعة المواد التي تشهد ارتفاعًا في أسعارها، بعد أن قفزت أسعار اللحوم الحمراء من 25 دينارًا إلى 30 دينارًا للكيلوغرام الواحد، بينما وصل سعر الدجاج الصغير إلى 10 دنانير والكبير بين 18 و20 دينارًا.

وقال نورالدين الزاوي (تاجر) إن أسعار الفواكه والخضراوات ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة مثلها مثل بقية المواد الغذائية نتيجة الانهيار الواضح للعملة الليبية بعد أن وصل سعر الدولار الأميركي إلى سبعة دنانير في الأسواق الموازية، كما أن سعر الدينار الليبي صار 2.5 دينار تونسي، ما يدفع المهربين إلى استغلال الفرصة سواء في ما يتعلق بالخضراوات أو بغيرها، حتى إنه تم إحباط عمليات تهريب خرفان استوردتها الحكومة الليبية إلى تونس، علمًا بأن قطاع الماشية الليبية قد خسر الكثير من حجمه بعد تهريب جزء مهم منها إلى الدول المجاورة.

تحركات تنظيم «داعش»
أما جريدة «الخليج» فركزت على رصد قوات «البنيان المرصوص»، تحركات في مناطق الجنوب لعدد من عناصر تنظيم «داعش» الفارين من مدينة سرت، وذلك عقب أشهر من المواجهات المسلحة معهم في أحياء سرت، فيما أعلنت مسؤولة مكتب الإعلام بمستشفى الجلاء للجراحة والحوادث، فاديا البرغثي، تسلم 38 قتيلاً و95 جريحًا جراء الألغام الأرضية منذ انطلاق العمليات العسكرية في بنغازي. وأكد الناطق باسم غرفة عمليات «البنيان المرصوص» العميد محمد الغصري، أن قواته تتصدى لتحركات عناصر التنظيم ، مشيرًا إلى أن العناصر الفارة تسعى لتجميع قواتها من جديد.

من جانبها، قالت البرغثي، إن المستشفى تسلم 4 قتلى مدنيين و12 جريحًا سقطوا ضحايا للألغام الأرضية التي زرعت في منازلهم ومحالهم التجارية ومزارعهم، و34 قتيلاً و83 جريحاً من الجيش الليبي جراء الألغام التي زرعت بمناطق الاشتباكات لعرقلة تقدمهم.

في سياق متصل، كشف الناشط الحقوقي خالد الغويل أن الساعدي القذافي مريض بالسرطان وحالته الصحية حرجة، بالإضافة إلى تعرضه إلى التعذيب داخل معتقل «الهضبة».

ونقلت عن الغويل تأكيده أن الحالة الصحية للساعدي حرجة جدًّا، مطالباً بعرضه على لجنة طبية دولية لمعاينة حالته، خاصة أنه يتعرض للتعذيب من طرف الميليشيات المشرفة على سجن الهضبة.

ودعا الغويل المنظمات الحقوقية الدولية إلى التدخل العاجل وعرض الساعدي على لجنة طبية دولية لعلاجه. إلى جانب ذلك، قال تقرير أعده المعهد الملكي للشؤون الدولية البريطاني «تشاتام هاوس» إن الفراغ الحادث في الموقف الدولي نحو ليبيا يعقِّد الأزمة وينذر بتفاقم الصراع داخلها، مشيرًا إلى «تردد» موقف الإدارة الأميركية في ما يخص ليبيا منذ تولي دونالد ترامب.

وأوضح التقرير، الذي نشره المعهد على موقعه الإلكتروني، الخميس، أن الأوضاع في ليبيا سواء على الصعيد السياسي أو العسكري لم تتغير كثيرًا منذ وصول رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي إلى طرابلس، منذ عام. وفي ما يخص السياسة الأميركية، رأى التقرير أن هناك قصورًا في السياسة الأميركية نحو ليبيا منذ وصول ترامب، وحتى الآن لم تتضح معالم سياسة واشنطن، مع التأخر في تعيين المبعوث الأميركي الخاص. ويبدو أن الدول الأوروبية لا ترغب في تحمل مسؤولية الفراغ الناتج عن تراجع مشاركة واشنطن والأمم المتحدة.

وقال التقرير إن حكومة الوفاق حققت بعض الإنجازات أهمها، الانتصار ضد تنظيم «داعش» في سرت، الذي لاقى صدى جيدًا على الصعيد الدولي. لكن محليًّا، لم تلق العمليات العسكرية ضد التنظيم، الصدى نفسه، وذلك بسبب فشل «الوفاق» في توفير الخدمات الأساسية لشريحة واسعة من الليبيين. ولفت التقرير إلى توتر العلاقة بين «الوفاق» ومؤسسات رئيسية مثل المصرف المركزي، ومؤسسة النفط.

كما لفت أيضًا إلى أزمة أخرى تواجه «الوفاق» وهي موقفها القانوني، فرغم الاعتراف الدولي، لم يوافق مجلس النواب على منحها الثقة حتى الآن، وذلك يعني أنها ليست الجسم التنفيذي الشرعي.