قمة عمان: تأكيد الحل السياسي ومرجعية الصخيرات

هل تكون القمة العربية التي استضافتها هذا العام المملكة الأردنية تدشينًا لمرحلة جديدة من العمل السياسي لحل الأزمة الليبية، في مناخ سجل نسبة مهمة من التوافق العربي حيال تشخيص هذه الأزمة وسبل التعاون معها، وهو ما لم يتحقق في قمم ماضية؟!

لا شك أن هذا السؤال قفز أمام المراقبين والمتابعين للشأن الليبي وهم يتابعون خطاب القادة العرب، وهم يتحدثون عن الوضع في ليبيا، ويسجلون مواقفهم حيال الأزمة التي تعيشها ليبيا في الظرف الراهن.

توافق عربي
وقد عكس هذا الخطاب توافقًا عربيًّا مهمًّا يمكن اختزاله في القرار الذي تبنته القمة بشأن ليبيا، وتضمن عديد النقاط التي تعالج أهم مفاصل الأزمة الليبية، أبرزها: الدعوة إلى حل سياسي عبر الحوار الشامل والمصالحة الوطنية للأزمة في ليبيا، والتأكيد مجددًا على دعم الحوار السياسي القائم تحت رعاية الأمم المتحدة والجامعة العربية، والدعوة إلى تقديم الدعم السياسي والمادي للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، «باعتباره الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا، والامتناع عن الدعم والتواصل مع مؤسسات موازية»، وإعادة دعم وتأهيل المؤسسات المدنية والعسكرية الوطنية التي تعمل تحت قيادة المجلس الرئاسي، وتشجيع توحيد القوات الليبية تحت قيادة المجلس الرئاسي كطريق وحيد لعودة الأمن والاستقرار إلى ليبيا، ثم الإعراب عن القلق العميق إزاء «التحديات الأمنية والتهديدات الإرهابية في ليبيا، وتشجيع توحيد القوات الليبية تحت قيادة المجلس الرئاسي كطريق وحيد لعودة الأمن والاستقرار إلى ليبيا». القرار دعا أيضًا المجلس الرئاسي ومجلس النواب ومصرف ليبيا المركزي ومؤسسات وطنية اقتصادية ليبية أخرى، للعمل معًا للاتفاق وتنفيذ حلول لمواجهة مشاكل ليبيا الاقتصادية.

خارطة طريق
هذه النقاط تقترب من أن تكون خارطة طريق للحل السياسي للأزمة الليبية، وما يعزز هذا الرأي هو أنها تشكل المشترك في مواقف كافة الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة والفاعلة في الأزمة الليبية، من الدول الكبرى إلى دول الجوار إلى الأطراف الإقليمية الأخرى، ولذلك قد نرى تحريكًا قويًّا للعملية السياسية، وربما تكون في مقدمة ذلك استئناف الجهود الثلاثية (مصر، الجزائر، تونس)، ومحاولة جديدة لجمع الأطراف الرئيسة للأزمة، (السراج، حفتر، عقيلة) على سبيل المثال، في انتظار أن نرى رد الفعل على قرار القمة من قبل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، والقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، وتحديدًا ما تعلق بالتأكيد على اعتبار المجلس الرئاسي وحكومته هي الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا، وتشجيع توحيد القوات الليبية تحت قيادة المجلس الرئاسي، والرفض القاطع للحل العسكري للأزمة، إلى جانب خطاب رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، الذي قوبل باستياء بل واستنكار من خصومه لتجاهله الإشارة إلى «إنجازات الجيش ضد الإرهاب في المنطقة الشرقية»، واكتفائه بالإشارة إلى ما حققته قوات «البنيان المرصوص» المحسوبة على المجلس الرئاسي، بينما يراها هؤلاء الخصوم «مجرد تجمع ميليشياوي يمثل مدينة بعينها».

الدفع نحو التفاوض لتنفيذ اتفاق الصخيرات هو الخطوة المنطقية بعد انفضاض قمة «البحر الميت»

تحفظات في نسبة التفاؤل
في هذا الوقت يلاحظ وجود تحفظات في نسبة التفاؤل لدى المتابعين للشأن الليبي من المسار الذي تأخذه الأزمة الليبية، شرقًا وغربًا وإلى حد ما جنوبًا، ففي طرابلس يترقب الجميع ما ستسفر عنه المواجهات بين المجموعات المسلحة المؤيدة للمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني، وتنتمي جميعها إلى مدينة طرابلس والمجموعات العسكرية «الوافدة» من خارج المدينة، وهي المواجهات التي يعتبرها قريبون من «الرئاسي» مقدمة لتنفيذ الترتيبات الأمنية في العاصمة.

لمطالعة العدد 71 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي بنغازي لم تحسم الحرب بعد بين الجيش و«الجماعات الإرهابية»، فيما ظهرت تجاوزات أمنية واجتماعية من قبل جماعات تعتبر نفسها ممثلة لـ«السلف الصالح» محسوبة على القيادة العامة للجيش، أثارت قلقًا وتساؤلًا حول الدور الذي تطمح إليه هذه الجماعات في المدينة، بينما شهدت منطقة الجنوب تحركات عسكرية غير واضحة الأهداف حتى الآن، تم رصدها الأسبوع الماضي في تطويق قاعدة «تمنهنت» العسكرية، وهي مطار مدني عامل في الوقت نفسه، يحدث هذا في وقت لا يزال فيه التخوف قائمًا في منطقة «الهلال النفطي» من تكرر مواجهات «الكر والفر» العسكرية للسيطرة على الموانئ النفطية، رغم استقرار المنطقة حاليًّا في أيدي الجيش.

كل ذلك قد يجعل الدفع نحو طاولة الحوار والتفاوض من أجل تنفيذ اتفاق الصخيرات بقدر أكبر من التوافق، هو الخطوة المنطقية بعد انفضاض القمة العربية، وهي الخطوة التي ستلقى دعمًا دوليًّا لا شك من خلال السياق الذي تمضي فيه الأزمة الليبية، والتوافق الإقليمي والدولي الذي أصبح شبه متطابق حول عناصر حل هذه الأزمة، وربما يصح القول إن الكرة الآن في مرمى خصمي المجلس الرئاسي وحكومته الأبرز، وهما رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، والقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر.

المزيد من بوابة الوسط