القمة العربية: حكومة الوفاق الشرعية الوحيدة في ليبيا ونرفض الحل العسكري

كشفت مصادر دبلوماسية عربية أن مشروع البيان الختامي للقمة العربية التي انطقت، اليوم الأربعاء في منطقة البحر الميت، يتضمن قرارًا حول الأزمة الليبية، لتؤكد القمة الرفض القاطع للحل العسكري للأزمة الليبية.

ويدعو مشروع القرارإلى حل سياسي عبر الحوار الشامل والمصالحة الوطنية للأزمة في ليبيا، باعتباره السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة.

ويشير إلى تأكيد دعم مجلس الجامعة العربية للتنفيذ الكامل للاتفاق السياسي الليبي، الموقع في الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر العام 2015.

القمة ترفض التدخل الخارجي أيًا كان نوعه ما لم يكن بطلب من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق

ويطالب مشروع البيان، إلى تقديم الدعم السياسي والمادي للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبي، باعتباره الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا، والامتناع عن الدعم والتواصل مع مؤسسات موازية.

وينص مشروع القرار الذي سيصدر عن القادة العرب، وحصلت على نسخة منه «بوابة الوسط»، على الالتزام باحترام وحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها وعلى رفض التدخل الخارجي أيًا كان نوعه، ما لم يكن بطلب من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني وبالتنسيق معه.

ويعرب مشروع القرار أيضًا عن القلق البالغ إزاء تمدد الجماعات الإرهابية في ليبيا، داعيًا إلى «حل سياسي عبر الحوار الشامل والمصالحة الوطنية للأزمة في ليبيا،(....) وتأكيد دعم المجلس (الرئاسي) للتنفيذ الكامل للاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات والرفض الكامل للحل العسكري لما له من تداعيات سلبية على أمن واستقرار ليبيا».

ويجدد مشروع القرار الدعم العربي للحوار السياسي القائم تحت رعاية الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، داعيًا إلى «إلغاء التجميد على الأموال الليبية في البنوك الأجنبية وكافة الموجودات الليبية المجمدة لتخصيص هذه الموارد التي هي ملك للشعب الليبي وتسخيرها لخدمته ومواجهة احتياجاته».

القادة العرب يجددون دعمهم الحوار السياسي القائم تحت رعاية الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة

ويدعو مشروع القرار كلا من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، ومجلس النواب، ومصرف ليبيا المركزي ومؤسسات وطنية اقتصادية ليبية أخرى للعمل معًا للاتفاق وتنفيذ حلول لمواجهة مشاكل ليبيا الاقتصادية.

وحظيت الأزمة الليبية بحضور كبير خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العربية، فبينما قال الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبوالغيط، إنه سعى لوضع الجامعة في الأزمة الليبية لإيجاد حلول للانقسام الذي تعيشه البلاد، قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إن الأزمة الليبية دخلت عامها السادس على التوالي، مشيرًا إلى أن ليبيا تربطها علاقات جوار مباشر مع مصر.

وأضاف السيسي أنه رغم توصل الليبيين إلى اتفاق الصخيرات، إلا أن الخلاف ما زال قائمًا على سبل تنفيذه. وطالب الرئيس المصري بتشجيع الليبيين على إيجاد آلية لتنفيذ اتفاق الصخيرات والتوافق على أرضية مشتركة تجمع كل الليبيين.

وأكد أن مصر لن تدخر جهدًا نحو التوصل لحل توافقي في ليبيا، مشيرًا إلى أنها ستستمر في التعامل مع دول جوار ليبيا والأمم المتحدة من أجل الدفع قدمًا نحو الحل السلمي في ليبيا دون التدخل الخارجي، حتى يتحقق الاستقرار في ليبيا بما يتوافق مع طموحات الشعب الليبي.

الرئيس المصري يطالب بتشجيع الليبيين على إيجاد آلية لتنفيذ اتفاق الصخيرات

وطالب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الليبيين بالعمل على حفظ واستقرار الدولة الليبية، مؤكدًا أهمية نبذ العنف، والسعي نحو الحل السلمي،

وقال العاهل السعودي إن المنطقة تمر بتحديات جسيمة تؤكد أن القضية الفلسطينية يجب أن تكون بؤرة الاهتمام، مشيرًا إلى أن الشعب السوري ما زال يتعرض للقتل والتشريد، كما أننا نؤكد أهمية الحفاظ على وحدة اليمن واستقراره وحل الأزمة اليمنية وفقًا للمبادرة الخليجية.

وأشار إلى أن أخطر ما يهدد الأمة العربية التطرف والإرهاب، مؤكدًا أن المملكة السعودية تولي اهتمامًا بتفعيل  القرارات كافة التي تدعو للعمل العربي المشترك.

ويمثل ليبيا في القمة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، الذي وصل عمَّان الثلاثاء، واستقبله العاهل الأردني عبدالله الثاني، إلى جانب استقباله قادة الدول العربية وعددًا من رؤساء الوفود المشاركة في أعمال القمة العربية في دورتها العادية الثامنة والعشرين، وفقًا لوكالة الأنباء الأردنية.

وفيما يلي نص القرار:

إن مجلس الجامعة على مستوى القمة
ــ بعد اطلاعه:
على مذكرة الأمانة العامة،
وعلى تقرير الأمين العام عن العمل العربي المشترك،
وعلى ما جاء بالقرار رقم ٦٤٧ الصادر عن الدورة العادية ٢٧ لمجلس الجامعة على مستوى القمة المنعقدة في نواكشوط بتاريخ 25/7/2016 ،
وعلى قرارات المجلس على المستوى الوزاري وآخرها القرار رقم ٨١٢١ د.ع ١٤٧ بتاريخ ٧/٣/٢٠١٧،
وعلى التوصية الصادرة عن الاجتماع الثاني لهيئة متابعة تنفيذ القرارات والالتزامات على المستوى الوزاري الذي عقد بتاريخ ٢٧/٣/٢٠١٧ بعمان.
وإذ يؤكد مجددًا على ضرورة الالتزام باحترام وحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها، وحماية مواطنيها، والحفاظ على استقلالها السياسي وعلى رفض التدخل الخارجي والعسكري في الشأن الليبي.

يقرر:
1ـ التأكيد مجددًا على الالتزام باحترام وحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها وعلى رفض التدخل الخارجي أيًا كان نوعه ما لم يكن بناء على طلب من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني وبالتنسيق معه، والإعراب عن القلق البالغ إزاء تمدد أعمال الجماعات الإرهابية في ليبيا.
2ـ التأكيد على ما جاء في البيان الوزاري المشترك حول ليبيا المنعقد على هامش أعمال الدورة العادية 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 22/9/2016.
3ـ الدعوة إلى حل سياسي عبر الحوار الشامل والمصالحة الوطنية للأزمة في ليبيا، باعتباره السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة، وتأكيد دعم المجلس للتنفيذ الكامل للاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات بتاريخ 17/12/2015، والرفض القاطع للحل العسكري لما له من تداعيات سلبية على أمن واستقرار ليبيا.
4ـ التأكيد مجددًا على دعم الحوار السياسي القائم تحت رعاية الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا والممثل الخاص للأمين العام لجامعة الدولة العربية.
5ـ الدعوة إلى إلغاء التجميد على الأموال الليبية في البنوك الأجنبية وكافة الموجودات الليبية المجمدة لتخصص هذه الموارد التي هي ملك للشعب الليبي وتسخيرها لخدمته لمواجهة احتياجاته، وفي الوقت الذي يراه المجلس الرئاسي مناسبًا وفقًا للفقرة 18 من القرار رقم 1970 (٢٠١١) والفقرة «20» من القرار رقم 1973 (2011) من قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
6ـ الدعوة إلى تقديم الدعم السياسي والمادي للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبي باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا، والامتناع عن الدعم والتواصل مع مؤسسات موازية، ودعوة الدول إلى تقديم مساعدة عاجلة للتنفيذ الكامل للاتفاق السياسي الليبي، وإعادة دعم وتأهيل المؤسسات المدنية والعسكرية الوطنية والتي تعمل تحت قيادة المجلس الرئاسي، ومدها بالخبرات والأدوات اللازمة في المجالات التي يحددها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني للاضطلاع بمسؤولياتها الملحة، وكذلك الالتزام بقرارات المجلس الأمن ذات الصلة وآخرها القرار رقم 2259 (2015) ، والقرار رقم 2278 (2016).
7ـ الإعراب عن القلق العميق إزاء التحديات الأمنية والتهديدات الإرهابية في ليبيا، وتشجيع توحيد القوات الليبية تحت قيادة مدنية للمجلس الرئاسي كطريق وحيد لعودة الاستقرار والسلام إلى ليبيا.
8ـ دعوة المجلس الرئاسي، مجلس النواب، مصرف ليبيا المركزي، ومؤسسات وطنية اقتصادية ليبية أخرى للعمل معًا للاتفاق وتنفيذ حلول لمواجهة مشاكل ليبيا الاقتصادية، والأخذ علمًا ببيان روما حول ليبيا والصادر بتاريخ 17/11/2016، والتأكيد على كل قرارات مجلس الجامعة ذات الصلة والخاصة بالتصدير غير المشروع للنفط، وشددت على ضرورة تحييد المنشآت النفطية وثروات الليبيين من أي صراعات عسكرية حتى تتمكن المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس من الاضطلاع بكامل مسؤوليتها على منشآت النفط كافة في ليبيا، ودعم كل الإجراءات ذات الصلة لتقوية سلطة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني على المؤسسات الاقتصادية الليبية، طبقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2259 الصادر في 23/5/2015.
9ـ الإشادة بالدور المحوري لآلية دول جوار ليبيا، باعتبار هذه الدول الأكثر تأثرًا بحالة عدم الاستقرار في ليبيا، ودعوتها للاستمرار في تقديم الدعم لدفع مسار التسوية السياسية في ليبيا، برعاية الأمم المتحدة، بما يصون وحدة وسلامة أراضيها، وحماية مواطنيها، وتحقيق الأمن والاستقرار وذلك بالتنسيق مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبي.
10ـ التأكيد على دور جامعة الدول العربية، والأخذ علمًا بتوسيع الترويكا التي اقترحها الأمين العام لتكون آلية رباعية من أجل تنسيق جهود جامعة الدول العربية مع كل من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وبالبيان المشترك الصادر عن الاجتماع الأخير لهذه الآلية بتاريخ 18/3/2017، وذلك من أجل الدفع بالجهود في إطار المسار الأممي، وتنفيذ الاتفاق السياسي الليبي، لمساندة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في التعامل مع التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجهها.
11ـ الأخذ علمًا بالنتائج المهمة الصادرة عن اجتماع لجنة الاتحاد الأفريقي رفيعة المستوى المعنية بليبيا الذي عقد في العاصمة الكونغولية برازافيل في 27/1/2017، وقرارها بتوسيع اللجنة لتضم في عضويتها دول جوار ليبيا في إطار الدفع بالمسار الأممي لتسوية الأزمة في هذا البلد.
12ـ الإشادة بنتائج الاجتماع الوزاري العاشر لآلية دول جوار ليبيا الذي استضافته القاهرة بتاريخ 21/1/2017، وكذلك الاجتماعات السابقة لدول الجوار التي عقدت في كل من تونس والجزائر والخرطوم والقاهرة ونجامينا ونيامي ومالابو، وباستضافة الجزائر الاجتماع الحادي عشر للآلية المقرر عقده في أواخر شهر أبريل 2017.
13ـ تثمين ودعم المبادرة التونسية التي أطلقها سيادة رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي للحل السياسي عبر الحوار الشامل والمصالحة الوطنية في ليبيا، والتي أصبحت بعد إعلان تونس الصادر عن اجتماع وزراء خارجية كل من تونس والجزائر ومصر يومي 19 ، 20/2/2017، مبادرة ثلاثية لدعم التسوية السياسية الشاملة في ليبيا من أجل تهيئة الظروف الملائمة لجمع مختلف الأطراف الليبية في حوار وطني ليبي ـ ليبي برعاية الأمم المتحدة، استنادًا للاتفاق السياسي الموقع في 17/12/2015 بالصخيرات والذي يشكل إطارًا مرجعيًا للتسوية السياسية للأزمة في ليبيا.
14ـ دعوة الدول الأعضاء إلى المشاركة والمساهمة الفعَّالة في تحسين الوضع الإنساني المتردي عبر تقديم المساعدات للشعب الليبي من خلال دعم خطة الاستجابة الإنسانية العاجلة التي وضعتها الأمم المتحدة لدعم ليبيا، وذلك بالتنسيق مع حكومة الوفاق الوطني.
15ـ الطلب إلى الأمين العام مواصلة اتصالاته ومشاوراته مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ومع مختلف الأطراف الليبية ودول الجوار الليبي، والتأكيد على تعزيز دور جامعة الدول العربية من أجل تذليل الصعاب التي ما زالت تعترض تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي.