شباب من مصراتة يطلقون مبادرة لإنقاذ المدينة تبدأ بـ«لجنة» و«استفتاء»

أطلق شباب من مدينة مصراتة، اليوم الأحد، مبادرة لوضع حلول شاملة لأزمات المدينة، وعلى رأسها الخلاف الحالي حول مصير المجلس البلدي و«تجمع نواب مصراتة».

وتضمنت المبادرة أيضًا مقترحات لفض ازدواجية المجالس القبلية ومستقبل الأجسام المسلحة في المدينة، فضلاً عن كيفية التعامل مع قضية النازحين والمهجرين.

وجاءت المبادرة، كرد فعل على الخلافات الحادة، التي شهدتها المدينة مؤخراً بين الفاعلين الرئيسيين فيها، ممثلين في المجلس البلدي والمجلس العسكري واتحاد الثوار ومجلس الحكماء والشورى والتجمع السياسي لنواب مصراتة بشأن التطورات السياسية والأمنية الأخيرة التي تشهدها البلاد والعاصمة طرابلس.

وقال الموقعون على المبادرة: «إننا ‏كشباب من مصراتة رأينا أنه من الواجب علينا أن نضع تصورًا حقيقيًا لمدينتنا وفتح الحوار الهادف بها وإنهاء حالة الاحتقان الداخلي؛ حفاظًا على السلم الأهلي وتحقيقًا لرغبة الكثير من أبناء المدينة الطامحين للاستقرار».

ـ لجنة مستقلة تمثل المكونات الاجتماعية كافة تتولى إدارة خطوات المصالحة

ورأى الموقعون أن حل الأزمات في مصراتة يبدأ بتشكيل لجنة من المُحكِّمين يكون أعضاؤها من الشخصيات المستقلة وذات المقدرة والجلد في جلسات النقاش والتفاوض، على أن تضم ما لا يزيد على 20 شخصاً يتم اختيارهم بالتوافق ويمثلون كل مكونات المدينة الاجتماعية.

كما اشترطت المبادرة في أعضاء اللجنة ألا يكونوا من المنخرطين في التجمعات السياسية أو مؤسسات المجتمع المدني أو في أي جسم سياسي أو خدمي أو اجتماعي بالمدينة. وفي تناولهم لأزمة المجلس البلدي، قال الموقعون على المبادرة إن الخلاف بين أنصار المجلس البلدي ومعارضيه بسبب الحوار السياسي الليبي وانخراط المجلس به، معتبرين أن «المجلس البلدي تعدى الاختصاصات المناطة به في قانون الحكم المحلي وتعديلاته، ومؤخرًا وصلت لدخول بعض المؤسسات بالمدينة والسيطرة عليها في اقتحامات طالت حتى مبنى البلدية».

وحسب المبادرة، ستعمل اللجنة المشكلة «على وضع مقترح توافقي بين الطرفين يقضي بالذهاب لاستفتاء حول الانتخابات المبكرة أو بقاء المجلس البلدي خلال 40 يومًا من الاتفاق؛ ويترتب على الاتفاق إنهاء حالات الاقتحام والتحشيد والتخوين، وأن يتعهد الطرفان بقبول نتائج الاستفتاء؛ وفي كل الأحوال يتم تجميد عمل المجلس البلدي ويبقى دوره في الأمور الخدمية،وفي حال كانت نتيجة الاستفتاء الانتخابات المبكرة تبدأ لجنة الانتخابات في الإعداد لإجراء الانتخابات خلال 90 يومًا من إعلان النتيجة».

 استفتاء على انتخابات مبكرة سيحسم أزمة المجلس البلدي

وفيما يتعلق بـ«تجمع النواب» ذكرت المبادرة أن «هذا التجمع تشكل على خلفية الاتفاق السياسي الليبي من مجموعة من النواب المقاطعين وأعضاء المجلس الأعلى للدولة وأعضاء بمجلس النواب حلفوا اليمين الدستورية، واستثني منه نواب مقاطعون منتخبون بالمدينة وشكل هذا الجسم واجهة سياسية للمدينة».

واقترحت المبادرة أن «تعمل اللجنة المشكلة وخلال 30 يومًا على الجلوس مع النواب والنواب المقاطعين وأعضاء المجلس الأعلى للدولة لاتخاذ موقف واضح من حكم المحكمة الخاص بلجنة فبراير ومجلس النواب».

وأضافت: «إذا كان القرار عدم الاعتراف بحكم المحكمة، فعلى النواب المنتخبين الانضمام لمجلس النواب وإنهاء حالة المقاطعة أو يعلنوا استقالاتهم وتجرى انتخابات لاختيار البدائل وفقًا لمقترح لجنة فبراير. أما إذا كان القرار هو الاعتراف بحكم المحكمة فبذلك يبقى أعضاء المؤتمر هم الواجهة السياسية للمدينة ويلغى هذا التجمع ويصبح موقف المدينة السياسي تابع للمؤتمر الوطني العام كجسم تشريعي وحكومة الإنقاذ كأداة تنفيذية».

ووفق المبادرة فسوف «تعمل اللجنة مع المجلس العسكري وضباط المنطقة العسكرية والثوار على وضع تصور حقيقي لمسألة السلاح والوجود داخل المؤسسة العسكرية».

وبالنسبة للمجالس الاجتماعية والأعيان، ذكرت المبادرة أنه «بموجب قرار من رئيس المؤتمر الوطني العام تم تشكيل مجلس للحكماء والشورى، وبموجب قرار من البلدية تم تشكيل مجلس للأعيان للبلدية مما أدى إلى تضارب في المهام والأعمال والتمثيل الاجتماعي للمدينة‏».

 تحديد الموقف من حكم «الدستورية» بداية النهاية لأزمة تجمع النواب

ولوقف هذا التضارب، اقترحت المبادرة أن «تعمل اللجنة المشكلة وخلال 30 يومًا على الخروج بحل توافقي». وقالت: «بداية عليهم الجلوس مع كل المجالس القبلية والجهوية داخل المدينة لمعرفة وجهة نظرهم في التمثيل داخل مجلسي الأعيان، على أن توضع آلية واضحة لتشكيل مجلس معترف به من كل الأطراف، على أن يتم إطلاع رئاستي المجلس على النتائج للخروج بصيغة توافقية، أو أن تذهب لطرح خيار الانتخابات لتشكيل مجلس للأعيان والشورى».

وختمت المبادرة باقتراح أن ‏تعمل اللجنة على الجلوس مع ممثلي النازحين بالمدينة لوضع تصور واضح لمسألة عودتهم وتواجدهم داخل المدينة، وذلك «لإبعادهم عن القيل والقال وتخفيف وتيرة الاحتقان الشعبي ضدهم، بسبب أحاديث متفرقة حصلت حول تدخلهم بالشأن الداخلي، وكذلك سعيًا لإنهاء معاناتهم ووضعهم في حالة استقرار دائم».

وفيما يلي نص المبادرة:
‏«تمر مدينة مصراتة حاليًا بأزمة حادة والسبب هو اختلاف الرؤى السياسية وما يحصل في المدينة من ظروف صعبة في ظل استمرار المختنقات المعيشية اليومية صار لزامًا على كل مهتم بالشأن العام تقديم الحلول والمقترحات التي قد تسهم في فك فتيل الأزمة وإنهاء حالة اللادولة التي نعيشها بسبب الانقسام الحاصل على كل المستويات. إن مدينة مصراتة قدمت التضحيات الجسام من أجل وحدة لليبيا وبناء مؤسساتها، وفي ظل ما تعيشه من حالة استثنائية وبشكل سلمي للتعبير عن الخيارات الديمقراطية فإننا كأبناء لهذه المدينة السرمدية الصامدة ومن شبابها فإننا نقدم هذه المبادرة للمجلس البلدي والمعارضين له ولتجمع النواب بالمدينة ولأعيانها في كلا الجسمين، آملين أن تلقى طريقها للتنفيذ والمناقشة ولحل كافة الإشكالات العالقة بالمدينة من أجل النهوض بها والالتفات للبناء وتحقيق طموحات الناس والكف عن استمرار معاناتهم. إن مصراتة مدينة ليبية وهي جزء من هذا الوطن وعلينا أن ندرك أن كل الليبيين يراقبون هذه المدينة عن قرب وأن الحراك الديمقراطي بها هذه الأيام هو أهم الأحداث الوطنية في ليبيا وكان لزاما تقديم هذه المبادرة من بعض شبابها».

‏المبادرة
‏‏بداية يتم تشكيل لجنة من المُحكِّمين، ويجب أن يكون أعضاء اللجنة من الشخصيات المستقلة وذات المقدرة والجلد في جلسات النقاش والتفاوض.

‏وتتكون اللجنة مما لا يزيد على 20 شخصًا يتم اختيارهم بالتوافق، ويجب أن تمثل كل مكونات المدينة الاجتماعية، وألا يكونوا من المنخرطين في التجمعات السياسية أو مؤسسات المجتمع المدني أو في أي جسم سياسي أو خدمي أو اجتماعي بالمدينة.

‏وتتم المبادرة على مراحل عديدة، ومهمتهم الرئيسية الحفاظ على السلم الأهلي وتجنيب المدينة تبعات الاصطفافات السياسية داخلها.

‏1- مسألة بقاء المجلس البلدي أو تنحيه
‏أسباب الصراع:
‏تعمق الخلاف بين أنصار البلدي ومعارضيه بسبب الحوار السياسي الليبي وانخراط المجلس به، وإن المجلس البلدي تعدى الاختصاصات المناطة به في قانون الحكم المحلي وتعديلاته مؤخرًا، وصلت لدخول بعض المؤسسات بالمدينة والسيطرة عليها في اقتحامات طالت حتى مبنى البلدية، ‏وذهبت موجة الـ«مع» والـ«ضد» إلى سلسلة من البيانات والبيانات المضادة؛ حتى الوصول لمظاهرات في نفس التوقيت، وبات الانقسام داخل المجتمع المحلي كبيرًا، ووصل الانقسام منتهاه.
‏‏الحل المقترح:

‏تعمل اللجنة المشكلة على وضع مقترح توافقي بين الطرفين يقضي بالذهاب لاستفتاء حول الانتخابات المبكرة أو بقاء البلدي خلال 40 يومًا من الاتفاق؛ ويترتب على الاتفاق إنهاء حالات الاقتحام والتحشيد والتخوين، وأن يتعهد الطرفان بقبول نتائج الاستفتاء، وفي كل الأحوال يتم تجميد عمل المجلس البلدي ويبقى دوره في الأمور الخدمية، وفي حال كانت نتيجة الاستفتاء الانتخابات المبكرة تبدأ لجنة الانتخابات في الإعداد لإجراء الانتخابات خلال 90 يومًا من إعلان النتيجة.

‏2- تجمع النواب ومقاطعوه
‏هذا التجمع تشكل على خلفية الاتفاق السياسي الليبي؛ من مجموعة من النواب المقاطعين وأعضاء المجلس الأعلى للدولة وأعضاء بمجلس النواب حلفوا اليمين الدستورية، واستثني منه نواب مقاطعون منتخبون بالمدينة وشكل هذا الجسم واجهة سياسية للمدينة.

‏الحل المقترح
‏تعمل اللجنة المشكلة وخلال 30 يومًا على الجلوس مع النواب والنواب المقاطعين وأعضاء المجلس الأعلى للدولة لاتخاذ موقف واضح من حكم المحكمة الخاص بلجنة فبراير ومجلس النواب، إذا كان القرار عدم الاعتراف بحكم المحكمة فعلى النواب المنتخبين الانضمام لمجلس النواب وإنهاء حالة المقاطعة أو أن يعلنوا استقالاتهم وتجرى انتخابات لاختيار البدائل وفقًا لمقترح لجنة فبراير.
‏ أما إذا كان القرار الاعتراف بحكم المحكمة فبذلك يبقى أعضاء المؤتمر هم الواجهة السياسية للمدينة ويلغى هذا التجمع ويصبح موقف المدينة السياسي تابعًا للمؤتمر الوطني العام كجسم تشريعي وحكومة الإنقاذ كأداة تنفيذية.

‏3- تعمل اللجنة المقترحة مع المجلس العسكري وضباط المنطقة العسكرية والثوار على وضع تصور حقيقي لمسألة السلاح والوجود داخل المؤسسة العسكرية.

‏4- المجالس الاجتماعية والأعيان
‏بموجب قرار من رئيس المؤتمر الوطني العام تم تشكيل مجلس للحكماء والشورى، وبموجب قرار من البلدية تم تشكيل مجلس للأعيان للبلدية مما أدى إلى تضارب في المهام والأعمال والتمثيل الاجتماعي للمدينة.

‏الحل المقترح
‏تعمل اللجنة المشكلة وخلال 30 يومًا على الخروج بحل توافقي؛ بداية عليهم الجلوس مع كل المجالس القبلية والجهوية داخل المدينة لمعرفة وجهة نظرهم في التمثيل داخل مجلسي الأعيان، على أن توضع آلية واضحة لتشكيل مجلس معترف به من كل الأطراف، على أن يتم إطلاع رئاستي المجلس على النتائج للخروج بصيغة توافقية، أو أن تذهب لطرح خيار الانتخابات لتشكيل مجلس للأعيان والشورى.

‏6- أزمة النازحين والمهجرين بالمدينة
‏تعمل اللجنة المشكلة على الجلوس مع ممثلي النازحين بالمدينة لوضع تصور واضح لمسألة عودتهم وتواجدهم داخل المدينة؛ لإبعادهم عن القيل والقال وتخفيف وتيرة الاحتقان الشعبي ضدهم، بسبب أحاديث متفرقة حصلت حول تدخلهم بالشأن الداخلي، وكذلك سعيًا لإنهاء معاناتهم ووضعهم في حالة استقرار دائم.

‏خاتمة
‏إننا كشباب من مصراتة رأينا أنه من الواجب علينا أن نضع تصورًا حقيقيًا لمدينتنا وفتح الحوار الهادف بها وإنهاء حالة الاحتقان الداخلي؛ حفاظًا على السلم الأهلي وتحقيقًا لرغبة الكثير من أبناء المدينة الطامحين للاستقرار، وهذا الجهد يمثل الكثيرين من الأغلبية الصامتة من أبناء المدينة، ونحن إذ نقدم هذا المقترح فإننا نكبر في الجميع رغبتهم في بناء الاستقرار والسلام بالمدينة وحرصهم الوطني، ولا نشكك في دوافعهم السلمية ونسأل الله العلي القدير أن يكون سببًا في إنهاء الأزمة والالتفات لليبيا الوطن من أجل رفعتها وسموها وعلوها.