تحذير أوروبي عشية لقاء روما حول الهجرة القادمة من ليبيا

قال تقرير أوروبي جديد حول التعامل مع إشكالية الهجرة القادمة من ليبيا إن التركيز فقط على الحد من تدفق المهاجرين من هذا البلد يحمل مخاطر فعلية لنزع ما تمتلكه حكومة الوفاق الوطني من شرعية نسبية وزعزعة الاستقرار في البلاد.

وجاء التقرير الأوروبي، الذي يتناول الاقتصاد السياسي لتهريب البشر في ليبيا، تحت عنوان «الحزام الناقل للبشر»، ويتضمن معاينة دقيقة لمهنة الإتجار بالبشر والتهريب في مرحلة ما بعد الثورة في ليبيا، وصاغته «المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة والمركز الأوروبي لإدارة سياسة التنمية».

ويعتبر المشرفون على التقرير أن الطريق من ليبيا إلى إيطاليا يبقى الأكثر دموية مع تسجيل أكثر من خمسة آلاف حالة غرق في العام الماضي وحده.

جزء من رحلة خطيرة
ويشدد التقرير على أن مرحلة العبور من ليبيا إلى إيطاليا لا تمثل سوى جزء من رحلة خطيرة؛ حيث إن العديد من المهاجرين يلقون حتفهم أثناء عبورهم الصحراء، في حين أن آخرين يتم اعتقالهم بصورة وحشية أو يساء استخدامهم من قبل «الميليشيات» الليبية.

والتقرير الذي كتبه الصحفي مارك ميكاليف، يشخص الأطراف والشبكات المتورطة في تهريب البشر وجني ثمار تهريب الأرباح مع تسليط الضوء على الآثار المترتبة على صناعة التهريب على المرحلة الانتقالية في ليبيا والاستقرار عبر منطقة الساحل وفي دول المغرب العربي.

وشدد التقرير الذي تم عرضه في بروكسل على أن ما لا يدركه الأوروبيون هو أن إشكالية الهجرة لا تمثل أولية بالنسبة لعامة الليبيين. وقال: «باستثناء حكومة الوفاق فإن الهجرة لا تهم أحدًا تقريبًا، وبالتالي فإن سوء معالجتها ستلحق ضررًا أكيدًا بشرعية هذه الحكومة».

وقال مارك ميكاليف إن ليبيا كانت لديها حكومة مركزية واحدة تسيطر على الأمن ولكن حاليًا فإن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه أن يعرف بشكل محدد أين ستصرف الأموال التي يكرسها لمعالجة الهجرة في ليبيا ومن هي الجهات المستفيدة منها.

وأكد التقرير أن أي تقدم في خطط مراقبة الحدود الليبية من قبل الاتحاد الأوروبي يجب أن تكون مصحوبة بالاستثمار في توفير الحماية وبرامج إعادة التوطين للاجئين الذين يمرون عبر ليبيا.

تفشي الجريمة المنظمة
وأشار إلى خطورة تفشي الجريمة المنظمة المرافقة لعمليات تهريب البشر في ليبيا وتدميرها للنسيج الاجتماعي المحلي في البلاد، وقال إن الحل الأمثل هو معالجة مسألة الهجرة واللجوء في ليبيا بشكل يقضي في نهاية المطاف بإخراج المهاجرين واللاجئين منها.

وجاء نشر التقرير الجديد حول الهجرة عشية اجتماعات دول ضفتي المتوسط حول الهجرة في روما برعاية وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي نهار الاثنين، حيث يهدف المؤتمر للعثور على آلية بين الدول المطلة على ضفتي المتوسط وبما فيها ليبيا للتحكم في موجات تدفق المهاجرين إلى إيطاليا.

وقالت المصادر الإيطالية إن المؤتمر باقتراح من وزير الداخلية الألماني توماس ديميزيار ويجمع وزراء الداخلية في ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والنمسا وسلوفينيا ومالطا والجزائر وتونس وليبيا وسويسرا، وعضو المفوضية الأوربية ديميرتيس أفراموبولوس.

والهدف الأول للمؤتمر هو تخفيف الضغط على إيطاليا وإقناعها بعدم فتح حدودها بشكل غير منظم في اتجاه سويسرا والنمسا وألمانيا تحديدًا. كما سيطلب المؤتمر جهودًا إضافية من فرنسا وإسبانيا لاستقبال مزيد من مراكب المهاجرين القادمين من ليبيا بدل التركيز فقط على إيطاليا.

كما سيجدد الضغط على دول المنطقة وخاصة تونس والجزائر لاحتضان مخيمات للاجئين بشكل موقت فوق أراضيها وضمن مبدأ التضامن بين ضفتي المتوسط وهو نفس العرض المقدم لليبيا.