دعوة إلى وضع «اتفاق اقتصادي ليبي» حول توزيع العائدات النفطية

دعا مقال نشره موقع المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج إلى تقديم اتفاق اقتصادي إلى الأطراف الليبية في الشرق يحدد كيفية التعامل مع الثروة النفطية وتقاسمها، وتوزيع عائداتها.

وقال كاتبا المقال، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتيا توالدو والباحث في معهد «أتلانتيك كاونسيل» كريم ميزران إن هذا الاتفاق يجب أن يتضمن عقدًا اجتماعيًا جديدًا بين الشعب الليبي والدولة، يقوم على التوافق بشأن توزيع العائدات النفطية، بما ينفع الشعب الليبي ويضمن تحقيق الاستقرار.

«فرض عقوبات دولية على أي طرف يحاول بيع النفط خارج إطار قرارات الأمم المتحدة»

وأكدا أن عائدات النفط تظل أحد أهم أسباب الصراع في ليبيا، وحلها يساهم في تحقيق الاستقرار داخل الدولة، والتخفيف من حدة الصراعات المسلحة.

ودعا المقال أيضًا إلى نشر مجموعات محايدة من حرس المنشآت النفطية حول المنشآت والموانئ، وفرض عقوبات دولية على أي طرف يحاول بيع النفط خارج إطار قرارات الأمم المتحدة، التي تنص على أنه يمكن بيع النفط فقط لصالح المؤسسة الوطنية للنفط.

وتحدث الباحثان أيضًا عن العمليات العسكرية التي شهدتها العاصمة طرابلس ومنطقة الهلال النفطي خلال الفترة الأخيرة، ودعا الولايات المتحدة وأوروبا والدول الإقليمية، مثل مصر والجزائر وتونس والإمارات وقطر، بالضغط لتفادي مزيد من التصعيد العسكري عن طريق فتح قنوات اتصال جديدة بين الشرق والغرب، والتعاون حيثما أمكن مع موسكو.

وقالا إن الهجوم على الموانئ النفطية من قبل «سرايا الدفاع عن بنغازي» عجَّل من انهيار أي قناة اتصال بين شرق البلاد وغربها، موضحًا أن مجلس النواب أعلن انسحابه من المفاوضات السياسية مع طرابلس، وتعهد قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر بالقضاء على «سرايا الدفاع عن بنغازي» في وسط وشرق ليبيا. وفي الغرب، قال الباحثان إن «غرب ليبيا منقسمة للغاية ولا تستطيع حتى التفكير الآن في إجراء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق شامل مع حفتر».

لا يستطيع أي من الأطراف المتنافسة تحقيق نصر عسكري حاسم أمام الفصائل الأخرى

وفي ظل تصاعد حدة القتال على الأرض، رأى المقال أن التوصل إلى اتفاق سياسي لتوحيد المجموعات المسلحة كافة «صعب وبعيد المنال» في الوقت الجاري.

وقال: «في الوضع الجاري، لا يستطيع أي من الأطراف المتنافسة تحقيق نصر عسكري حاسم أمام الفصائل الأخرى، فكل طرف يعتقد أنه يستطيع الفوز ولا يرغب في التراجع. ولكن ذلك لا يعني أن العملية السياسية غير مهمة، لكن هناك إجراءات يجب أن تسبق أولاً».

وأكد أن «حكم الميليشيات» في العاصمة طرابلس يقوض أي جهود مبذولة لتحقيق الاستقرار، ويهدد أي حكومة موجودة بالعاصمة، وأثبتت جهود نزع سلاح المجموعات المسلحة المبذولة خلال السنوات الماضية فشلها مع غياب حكومة قوية، ولهذا دعا المقال المجتمع الدولي إلى الضغط على الأطراف المختلفة للتوصل إلى اتفاق لتحرير العاصمة طرابلس من الأسلحة الثقيلة على الأقل، وتخزينها في مناطق غير مأهولة.