قبل زيارة موسكو.. السراج يحدد موقفه من حفتر ويوجه إشارات إلى إيطاليا والـ«ناتو»

وجه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج رسائل محددة إلى كل من المشير حفتر وإيطاليا والـ«ناتو»، وذلك قبل ثلاثة أيام من توجهه إلى موسكو لإجراء محادثات مع القيادة الروسية، وصفتها المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، بأنها تندرج ضمن اتصالات موسكو مع مختلف الأطراف الليبية.

وقال السراج في مقابلة نشرتها جريدة «لاستامبا» الإيطالية إنه يعتبر رفض حفتر الاجتماع معه «قاتلا للشعب الليبي»، موضحًا أن اتفاق الصخيرات يظل حجر الزاوية لأي حل، مع وجود إمكانية تعديله عند الضرورة.

ووعد السراج بشكل مباشر إيطاليا بمزيد من التعاون معها في مجالات اقتصادية واجتماعية متعددة، فيما أوضح في رسالة إلى الـ«ناتو» أنه يريد إعادة بناء الجيش الليبي بمساعدته، وإخضاعه تحت سيطرة سلطة مدنية. أميركياً، أعرب السراج عن أمله في أن لا تغير إدارة دونالد ترامب موقفها أو نظرتها للأزمة الليبية.

وقالت جريدة «لاستامبا» إنها أجرت المقابلة مع السراج في مقر إقامته بقاعدة أبو ستة في طرابلس.

وإلى نص الحوار:

ما الآفاق التي تحملها مذكرة التفاهم الليبية - الإيطالية لليبيا؟
- المذكرة تركز قبل كل شيئ على المسؤولية الموسعة للجميع بشأن مكافحة الاتجار بالبشر: ليبيا وإيطاليا وأوروبا. وطلبنا من بلدكم مساعدتنا في التعامل مع المشكلة، وعلى وجه الخصوص في تقييم الجوانب الإنسانية ، قدر الإمكان، مع حماية المهاجرين. ولا يدور الحديث فقط حول مراكز الاعتقال.

علينا الاعتراف بأخطاء السنوات الست ومعالجتها بالالتفاف حول حكومة الوفاق ووضع حد لمنطق الحرب بين المليشيات

طلبنا من أوروبا دعما بمعدات ولوازم ووسائل للرصد حتى في الجنوب، وتبقى الشراكة والتعاون أيضا قائماً مع «عملية صوفيا». وهناك الكثير من التفاصيل التي تحدثنا عنها في الاتفاقية، التي اعتبرها حاسمة، على الرغم من أن البعض يعتقد أن مصيرها الفشل، وربما هؤلاء لم يطلعوا عليها.


السيطرة الاستراتيجية على الحدود الجنوبية باتت حيوية، وفقاً لما أكده اجتماع روما الأخير بين وزير الداخلية ماركو مينيتي، والسلطات المحلية الرئيسة في فزان، فما نتائج هذا الاجتماع؟
- ساهم الاجتماع في توضيح جوانب معينة، لاسيما في ظل سوء فهم الجنوب لبعض النقاط، ومنها على سبيل المثال، قناعة الجنوب ببقاء المهاجرين المبعدين بشكل دائم في ليبيا، لكن الحقيقة تغاير ذلك. فضلاً عن أن الاجتماع استهدف «توضيح المسائل المتعلقة بتنفيذ الاستراتيجية على واقع الحدود الجنوبية».

يقال hنكم تعرضتم لهجوم مسلح خلال الأيام الأخيرة، بينما تشهد طرابلس اشتباكات عنيفة في حي أبو سليم بين التشكيلات العسكرية، فكيف تستقيم تلك الأوضاع مع احتفالكم بالذكري السادسة للربيع الثوري؟

إحياء الذكرى السادسة لثورة فبراير جرى بمشاعر متناقضة، لكننا احتفلنا بنهاية حقبة وبداية أخرى، كنا نأمل أن تكون مستوحاة من الديمقراطية والحرية للشعب الليبي. وبعيداً عن ذلك، علينا أن نعترف بوجود أخطاء كثيرة حصلت في السنوات الست الماضية، والآن علينا معالجتها، والسير على الطريق الصحيح، لكن معالجة الكثير من الأخطاء يتطلب فترة طويلة قبل الانتعاش.

البديل لخطة خارطة الطريق هي الحرب الأهلية وعلينا البدء من اتفاق الصخيرات وليس صياغة اتفاق جديد

كل فعل إجرامي وعنيف يجب أن يدفع جميع الليبيين إلى الالتفاف حول حكومة الوفاق، ووضع حد لمنطق الحرب بين الميليشيات، وتصفية حسابات بين عصابات قائمة لعدة سنوات على الفوضى وانتشار الأسلحة.

بعد الجمود المسجل معه في القاهرة، هل تعتقد أن حفتر لا يزال جزءا من الحل؟ أم أننا سنتجه حتما نحو فرضية سيناريو التقسيم؟
- لابد من مشاركة الجميع في عملية تحقيق الاستقرار العسكري والسياسيي. أنا مندهش جدا من الرفض، خاصة أن الرفض كان فيه إهانة للشعب الليبي. حتى الآن لم يتضح السبب في رفض حفتر الاجتماع معي. وأرى أن هذا الاجتماع سيكون خطوة مهمة لبدء مسار إعادة البناء السياسي والعسكري، لمحاربة الإرهابيين معا، ويمكننا الدخول في مرحلة جديدة. ومع ذلك سنستمر على مسار جامع، داعين جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

سبق وأطلقت «خارطة طريق» لإنقاذ ليبيا، فهل نصت على تعديل اتفاقية الصخيرات، خاصة فيما يتعلق بمعضلة حقيبة الدفاع؟
- بعد عام من الحكم شعرت بالحاجة إلى إطلاق «خارطة الطريق»، «لإزالة العقبات التي تعيق إعادة إعمار البلاد. واشتمل ذلك أيضاً على تعديل بعض التفاصيل من الصخيرات. لكن يجب علينا أن نبدأ من هذا الاتفاق، وليس صياغة اتفاق جديد، لأن ذلك من شأنه إعادتنا سنة الى الوراء، فبديل «خارطة الطريق» هو الحرب الأهلية في ليبيا».

في هذا الاتجاه، ما هي الأولويات التي يجب أن تقوم بها الأمم المتحدة؟
- يجب التأكيد على دعم المجتمع الدولي بالفعل، وليس بمجرد الكلمات، لإعطاء إشارة للشعب الليبي، حتى يقتنع شعبنا أن الأمم المتحدة وضعت مصير الليبيين في لب الاهتمام».

وجهت إيطاليا إشارة بإعادة فتح السفارة، فهل تتوقع أكثر من ذلك؟
- العلاقات بين بلدينا لها جذور عميقة، و السفير جوزيبي بيروني يعمل بشكل جيد، ونحن نريد أن تستمر هذه الرحلة مع بلدكم (إيطاليا)، لأنها يمكن أن تعطي لنا الكثير، من الصحة إلى التعليم، من أجل مستقبل رفاه الشعب الليبي.

ما نوع الدعم الذي تتوقعونه من حلف الناتو؟
- طلبنا من الأمين العام ينس ستولتنبيرغ الدعم لبناء نظام عسكري ليبي جديد، ونظام دفاع قوي يستجيب دائما للحكومة الشرعية، في أوسع إطار قانوني.

لدينا قواسم مشتركة مع روسيا ونتوقع منها موقفا بناء لعلاقاتها الجيدة مع دول الجوار الليبي

هل تمثل روسيا في ليبيا فرصة أو عنصر اضطراب؟

- نحن نتوقع موقفا بناءً من موسكو، لأنها تمتلك علاقات جيدة مع عديد البلدان المشاركة في الحوار الليبي. وقد التقيت سيرغجي لافروف في عدة مناسبات، وكانت الاجتماعات إيجابية، فلدينا الكثير من القواسم المشتركة مع روسيا.

هل لك أن تخبرنا بطبيعة الاتصال بينكم وبين إدارة ترامب، وما هو المتوقع منها؟
- علاقتنا مع الولايات المتحدة استراتيجية على الإطلاق، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب. وكانت الاتصالات الأولى إيجابية للغاية من حيث الدعم لحكومة الوفاق، وهذا ما أكدته عديد التصريحات الرسمية، ذات الصلة بمواصلة مكافحة «داعش». لقد شهدنا تغييرات جذرية في مركز ثقل الولايات المتحدة، وأعتقد أن تستمر إدارة ترامب على هذا النهج.

ألا يزال تنظيم «داعش» يشكل خطرًا على ليبيا؟
التنظيم يشكل خطرا على العالم بأسره. لقد أخرجناهم من سرت بفضل شجاعة شعبنا وتضحيات شهدائنا، فقد دفعنا ثمنا باهظا، رغم مساعدة المجتمع الدولي. وعلينا أن نتعلم من تلك التجربة: لقد هربت بعض عناصر التنظيم إلى البرية، وهذا يعني أننا لا نزال في حالة حرب معهم، وسنواصل تلك الحرب حتى اجتثاث كل أثر لهم في ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط