«إعلان تونس»: لا للحل العسكري في ليبيا.. والحوار يشمل الجميع

اتفق وزراء خارجية كل من مصر و تونس و الجزائر على رفض أي حل عسكري للأزمة الليبية وأي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لليبيا، مؤكدين أن التسوية «لن تكون إلا بين الليبيين أنفسهم»، فيما كشف الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، أنه سارع بطرح مبادرته لحل هذه الأزمة، بسبب اتجاه دول كبرى - لم يسمها- للتدخل فيها، منوها إلى أنه سيلتقي قريبا القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر.
لمطالعة العدد 66 من جريدة «الوسط» اضغط هناوشدد الوزراء الثلاثة سامح شكري وخميس الجهيناوي وعبدالقادر مساهل، في ختام اجتماعهم الذي استمر يومين في العاصمة التونسية، استجابة لمبادرة الرئيس التونسي، على أن «يضم الحوار الأطراف الليبية كافة مهما كانت توجهاتهم أو انتماءاتهم السياسية، والعمل على ضمان وحدة مؤسسات الدولة الليبية المدنية المنصوص عليها في الاتفاق السياسي بما في ذلك الحفاظ على وحدة الجيش الليبي للقيام بدوره الوطني في حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والهجرة السرية».

الحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة الليبية بما في ذلك الجيش الوطني

وشدد وزراء الخارجية، عبر «إعلان تونس»، الذي أشرف السبسي على توقيعه بقصر قرطاج، صباح الاثنين، على السعي الحثيث إلى تحقيق المصالحة الشاملة في ليبيا في إطار الحوار الليبي - الليبي بمساعدة من الدول الثلاث وبرعاية أممية، مؤكدين التمسك بسيادة الدولة الليبية ووحدتها الترابية.

ونص «إعلان تونس» على: «العمل على ضمان وحدة مؤسسات الدولة المدنية المنصوص عليها في الاتفاق السياسي (المجلس الرئاسي، مجلس النواب، المجلس الأعلى للدولة)، بما في ذلك الحفاظ على وحدة الجيش الليبي، وفقا لبنود الاتفاق السياسي، للقيام بدوره الوطني في حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والهجرة السرية».وقال البيان: «إنه تجسيد للمبادرة التي أعلن عنها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، للحل السياسي عبر الحل الشامل والمصالحة الوطنية، عقد وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر اجتماعا يومي 19 و20 فبراير الجاري بتونس».

وأضاف الإعلان أن الاجتماع جاء: «تقديرا للمجهودات التي بذلتها مصر والجزائر وتونس للتقريب في وجهات النظر بين مختلف الأطراف الليبية، للعودة إلى الحوار لمعالجة المسائل الخلافية التي أعاقت تنفيذ الاتفاق السياسي الموقع بالصخيرات في 17 ديسمبر 2015، من خلال الحوارات والمشاورات واستقبال الأطراف الليبية كافة بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم».

التسوية لن تكون إلا بين الليبيين أنفسهم.. والتأكيد على أن يضم الحوار الأطراف الليبية كافة

كما جاء الاجتماع: «اعتبارا لمكانة ليبيا كدولة جارة وعضو في جامعة الدول العربية، واتحاد المغرب العربي والاتحاد الأفريقي، ولما للشعب الليبي من روابط تاريخية متينة تجمعه بشعوب المنطقة من تواصل وتداخل مصير مشترك، وانعكاسات حالة عدم الاستقرار في ليبيا على دول الجوار المباشر، المتمثلة في فقدان الأمن وتفشي الجريمة العابرة الحدود وأخطرها الإرهاب والهجرة السرية».

واستعرض الوزراء جهود الدول الثلاث للمساهمة في إيجاد حل توافقي بين الأطراف الليبية كافة بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم، واتفقوا على المرتكزات التالية لمبادرة الحل السياسي الشامل في ليبيا، وهي: مواصلة السعي الحثيث إلى تحقيق المصالحة الشاملة في ليبيا دون إقصاء في إطار الحوار الليبي - الليبي بمساعدة من الدول الثلاث وبرعاية من الأمم المتحدة، التمسك بسيادة الدولة الليبية ووحدتها الترابية والحل السياسي كمخرج وحيد للأزمة الليبية على قاعدة الاتفاق السياسي الليبي الموقع في 17 ديسمبر 2015 باعتباره إطارا مرجعيا، والاتفاق على مساندة المقترحات التوافقية للأطراف الليبية قصد التوصل إلى صياغات تكميلية وتعديلات تمكن من تطبيقه.لا للحل العسكري
وفق «إعلان تونس» ،اتفق وزراء خارجية الدول الثلاث على رفض أي حل عسكري للأزمة الليبية وأي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لليبيا، باعتبار أن التسوية لن تكون إلا بين الليبيين أنفسهم، والتأكيد على أن يضم الحوار الأطراف الليبية كافة مهما كانت توجهاتهم أو انتماءاتهم السياسية.

كما شدد الوزراء على ضرورة «العمل على ضمان وحدة مؤسسات الدولة الليبية المدنية المنصوص عليها في الاتفاق السياسي (المجلس الرئاسي، مجلس النواب، المجلس الأعلى للدولة) بما في ذلك الحفاظ على وحدة الجيش الليبي وفقا لبنود الاتفاق السياسي الليبي للقيام بدوره الوطني في حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والهجرة السرية».

اعتبر الوزراء الثلاثة «إعلان تونس» أرضية لتكليف وتعزيز الحوار بين الأطراف الليبية

واتفق الوزراء على مواصلة الدول الثلاث جهودها على المستوى الوزاري في التنسيق فيما بينهم ومع مختلف الأطراف السياسية الليبية لتذليل العقبات القائمة، على أن «يتم رفع نتائج الاجتماع الوزاري إلى الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي والرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تمهيدا للقمة الثلاثية بالجزائر العاصمة».

واعتبر الوزراء الثلاثة «إعلان تونس» أرضية لتكليف وتعزيز الحوار بين الأطراف الليبية في إطار جدول زمني محدد يتم التوافق بشأنه لاحقا بعد التشاور مع الأطراف الليبية المعنية والأمم المتحدة باعتبارها الراعي الرسمي للاتفاق السياسي وأي تفاهمات جديدة تتعلق بتنقيحات أو تعديلات فيه، وقيام الدول الثلاث بشكل مشترك ورسمي بإحاطة الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام للجامعة العربية ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي باعتبارها وثيقة رسمية لدى المنظمات الثلاث.وخلال الاجتماع، عرض وزير الخارجية المصري سامح شكري، التحركات والجهود التي بذلتها مصر مؤخرا لتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف الليبية، استجابة للمبادرة التي أطلقها الرئيس التونسي الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية شاملة في ليبيا، وقال الناطق باسم الخارجية المصرية، المستشار أحمد أبوزيد، إن شكري نوه إلى سلسلة اللقاءات والشخصيات التي استضافتها القاهرة خلال الفترة الماضية، وشملت رئيس مجلس النواب الليبي ورئيس المجلس الرئاسي، والقائد العام للجيش الليبي، ووفدا من المجلس الأعلى للدولة، بالإضافة إلى ممثلي أعيان وقبائل ليبيا، وممثلي المجتمع المدني والإعلاميين والمثقفين الليبيين.

وأشار شكري خلال كلمته «إلى ما لمسته مصر من وجود توافق متنام بين الفرقاء الليبيين حول عدد من الثوابت الوطنية الليبية، وكذلك القضايا العالقة في إطار الاتفاق السياسي، التي يتعين الاستمرار في الحوار للوصول إلى صيغ توافقية لمعالجتها»، مشيدا بالجهود التونسية والجزائرية «التي تتسق وتتكامل مع الجهود المصرية»، وفق أبوزيد.

أكد السبسي في حوار تلفزيوني بثته قناة «نسمة» التونسية أنه سيلتقي المشير خليفة حفتر قريبا في تونس

السبسي وحفتر
من جانبه، أكد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، خلال استقباله وزراء الخارجية الثلاثة، بقصر قرطاج، أن التوافق بين تونس والجزائر ومصر حول مبادرته لحل الأزمة الليبية جعلها مبادرة ثلاثية تعكس التزام الدول الثلاث بضرورة التقدم في مسار إيجاد تسوية سياسية شاملة تعجل بإنهاء الأزمة في ليبيا، معربا عن ثقته وتفاؤله بقدرة البلدان الثلاثة على لعب دور أساسي لتسريع عملية التسوية المنشودة، وكشف الرئيس التونسي، في وقت سابق، عن لقاء قريب يجمعه بالمشير خليفة حفتر في تونس، لإقناعه بضرورة التوافق السياسي لحل الأزمة في ليبيا، وفقا لوكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك».

وأكد السبسي في حوار تلفزيوني بثته قناة «نسمة» التونسية أنه سيلتقي المشير خليفة حفتر قريبا في تونس، وأن اللقاء يدخل في إطار مبادرته السياسية لحل الأزمة في ليبيا، وقال الرئيس التونسي: «إن محاولة دول كبرى التدخل في ليبيا هو السبب وراء دفعي للإسراع في طرح مبادرة سياسية لحل الأزمة الليبية، وتجنب صراع العمالقة في ليبيا، الذي يضر فيما لو حدث باستقرار تونس».وأوضح أنه تحدث مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والتقى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بهذا الشأن، مشيرا إلى أن اجتماع وزراء خارجية تونس ومصر والجزائر في تونس، يدخل في إطار مساعي دول الجوار لحل الأزمة في ليبيا.

وشدد على أهمية أن تتولى مصر والجزائر، بالإضافة إلى تونس، مساعي حلحلة الأوضاع المتعقدة في ليبيا، موضحا: «العرب هم من يفهمون ليبيا، ونحن نريد حلا دون تدخلات خارجية، وأن يكون الحل ليبي- ليبي، وقد تحدثت مع الرئيسين المصري السيسي والجزائري بوتفليقة في هذا الشأن»، ونفى السبسي أن يكون كلف زعيم حركة «النهضة» راشد الغنوشي أي مهمة دبلوماسية في ليبيا، وقال السبسي في لقاء مع قناة «نسمة» التونسية، الأحد، إن المكلف المهام الدبلوماسية هو وزير الخارجية الذي يعمل كما ينبغي.

الرئيس التونسي: «المبادرة» تعكس التزام الدول الثلاث بضرورة التقدم في مسار إيجاد تسوية سياسية شاملة

وفي وقت لاحق، قالت وزارة الخارجية التونسية إن الوزير خميس الجهيناوي أجرى سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع عدد من الأطراف الليبية، لاطلاعهم على نتائج لقاء وزيري خارجية مصر وتونس بالرئيس الباجي قائد السبسي.

وأكد الوزير التونسي أن «الاتصالات التي أجراها مع مختلف الأطراف الليبية تعكس حرص دول الجوار الليبي الثلاث على تقريب وجهات النظر بين مختلف الفرقاء الليبيين، وتهيئة الظروف المناسبة لإجراء حوار ليبي - ليبي شامل دون إقصاء أي طرف»، بحسب الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية التونسية بـ«فيسبوك»، وشدد على أن «التوصل إلى حل سياسي شامل يبقى بيد الليبيين دون غيرهم بمساعدة من الدول الثلاث وبرعاية الأمم المتحدة، على أساس التمسك بسيادة الدولة الليبية ووحدتها الترابية وبالحل السياسي كمخرج وحيد للأزمة الليبية، بمرجعية اتفاق الصخيرات كأساس لتسوية الأزمة الليبية».ورحبت كتلة السيادة الوطنية في مجلس النواب بإعلان تونس الداعم التسوية السياسية الشاملة في ليبيا. وباركت في بيان صدر الاثنين الركائز الست المعلنة عقب الاجتماع الثلاثي الذي ضم وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر، لمبادرة الحل السياسي الشامل في ليبيا.

وطالبت الكتلة القائمين على المبادرة بالحرص على استخدام لغة أكثر وضوحا في بيان الخطوط العريضة، فضلا عن التفاصيل الدقيقة للمبادرة كي يتسنى لمجلس النواب النظر فيها واتخاذ ما يلزم بشأنها، وقال البيان إن الكتلة «تثني على المبادرة الثلاثية التونسية - المصرية - الجزائرية في العموم، وتثمن عاليا الجهود المبذولة من تلك الدول الشقيقة، وتبارك الركائز المعلنة في الإعلان الوزاري كقاعدة وأساس للوصول إلى صيغة توافقية من الاتفاق السياسي قابلة للتطبيق، بعد فتحه وإجراء التعديلات اللازمة عليه، فإن الكتلة تطالب القائمين على هذه المبادرة بالحرص على استخدام لغة أكثر وضوحا في بيان الخطوط العريضة، فضلا عن التفاصيل الدقيقة للمبادرة كي يتسنى لمجلس النواب النظر فيها واتخاذ ما يلزم بشأنها».
لمطالعة العدد 66 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط