10 أسباب وراء أزمة نقص السيولة

*الخبير المصرفي نوري بريون: الدورة المستندية «المملة والبطيئة» وراء الأزمة
*الدكتور علي شنيبيش: طباعة 4 مليارات دينار لتضاف لحوالي 30 مليارًا خارج المركزي
*الدكتور عمر بوصبيع: غياب إرادة لتوحيد الآراء السياسية والنقدية والاقتصادية
*محمد الرعيض يقترح بيع العملة الصعبة بسعر أربعة دينارات عن طريق بطاقات «الفيزا كارت» من أجل استرجاع العملة الورقية المتداولة في السوق

استفحلت أزمة السيولة بالمصارف الليبية خلال العامين الماضيين وألقت بظلال وخيمة على المواطنين والاقتصاد الوطني بشكل عام، وبات علاجها بحاجة إلى سياسات اقتصادية ناجزة، بالإضافة لحلحلة عدة قضايا سياسية وأمنية، في ظل صعوبة السيطرة الأمنية على المصارف التي تغطي رقعة جغرافية تفوق 1.750 مليون كلم مربع في ظل الانفلات الأمني والانقسام السياسي وقطع الطرق لفترات طويلة وانقطاع المدن عن بعضها.

العملة المحلية المتداولة تجاوزت ٣٠ مليار دينار نقدًا من إجمالي ٧٠ مليارًا تحت الطلب، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف كمية النقد العام ٢٠١١.

وبينما ارتفعت وتيرة معاناة المواطن الليبي مع تفاقم أزمة نقص السيولة وتأخر صرف الرواتب، والتي أفرزت أوضاعًا مأساوية، فإن التساؤل يبقى قائمًا عمن يقف وراء أزمة نقص السيولة على الرغم من أنّ العملة المحلية المتداولة تجاوزت ٣٠ مليار دينار نقدًا من إجمالي ٧٠ مليارًا تحت الطلب، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف كمية النقد العام ٢٠١١.

خبراء مصرفيون واقتصاديون أجملوا 10 أسباب وراء تفاقم أزمة نقص السيولة في المصارف الليبية، على الرغم من أن السيولة المحلية في البلاد تعتبر أكبر معدل سيولة في العالم خارج خزائن المصارف.

أول الأسباب اعتبرها الخبير المصرفي الدكتور نوري بريون مسؤولية مصرف ليبيا المركزي بالنظر إلى حالة عدم الثقة التي خلقت بين المواطن والمصارف في عدم إيداع أمواله فيها، بالإضافة إلى الدورة المستندية التي وصفها بـ«المملة والبطيئة»، التي تشتغل بها المصارف على الرغم من التقنية المتطورة والحديثة المعمول بها في هذا القطاع.

وخلال جلسات فاعليات «الصالون الليبي» الذي نظمته إدارة التواصل والإعلام بمجلس الوزراء تحت عنوان «نقص السيولة في المصارف وتأثيرها على المواطن والاقتصاد الوطني»، أضاف رئيس الاتحاد العام لغرفة التجارة والصناعة، محمد الرعيض، السبب الثاني والمتمثل في بيع ما قيمته 25 مليار دولار خلال عامين، وهو ما أسهم في نقص الاحتياطي من النقد الأجنبي باستفادة شريحة معينة دون غيرها.

السبب الثالث قدّمه الرعيض من خلال استهجانه تدخل ديوان المحاسبة في رسم سياسة الدولة وتقديم الحلول والمقترحات التي وصفها بـ«العقيمة»، وهي ما اعتبرها «خارج اختصاصه» باعتباره جهة رقابية وليست تنفيذية.

اتخاذ خطوات جريئة لحل الأزمة ببيع العملة الصعبة بسعر أربعة دينارات عن طريق بطاقات «الفيزا كارت»

وأشار رئيس الاتحاد العام لغرفة التجارة والصناعة إلى أنّ حل الأزمة في ليبيا هو اختصاص أصيل لوزارتي التخطيط والاقتصاد، فيما قدّم حلاً يتمثل في قرار المصرف المركزي حل أزمة السيولة بطريقة بيع 400 دولار لكل مواطن بسعر الصرف. وطالب الرعيض المركزي باتخاذ خطوات جريئة لحل الأزمة ببيع العملة الصعبة بسعر أربعة دينارات عن طريق بطاقات «الفيزا كارت» من أجل استرجاع العملة الورقية المتداولة في السوق التي تتجاوز 30 مليار دينار.

وأضاف الدكتور علي شنيبيش المدير السابق لإدارة البحوث والإحصاء بمصرف ليبيا المركزي السبب الرابع وهو إيقاف تصدير النفط؛ مما أدى إلى انخفاض احتياط النقد الأجنبي بالمصرف المركزي، فيما أضاف السبب الخامس المتمثل في حالة الانقسام السياسي ووجود أكثر من حكومة أسهم بشكل مباشر في خلق الأزمة والتي زادت من اتساع الهوة، فيما اعتبر السبب السادس هو طباعة البرلمان قيمة 4 مليارات دينار لتضاف لحوالي 30 مليار خارج المركزي، موضحًا أن هذا الرقم يعتبر أكبر معدل في العالم سيولة خارج خزائن المصارف.

السبب السابع جاء على لسان رئيس معهد التخطيط الدكتور عمر بوصبيع، عندما اعتبر أن غياب إرادة قوية لتوحيد الآراء السياسية والنقدية والاقتصادية بين الشرق والغرب عاملاً أساسيًا وراء الأزمة، فيما جاء غياب الأمن في المصارف وهو يساعد بشكل مباشر في فقدان ثقة المواطن لإيداع أمواله في المصارف السبب الثامن لأزمة السيولة النقدية.

غياب الأمن في المصارف وهو يساعد بشكل مباشر في فقدان ثقة المواطن لإيداع أمواله في المصارف السبب الثامن لأزمة السيولة النقدية

السب التاسع جاء على لسان الطرف المتهم دائمًا بتحمل مسؤولية الأزمة عندما ألقى رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي في البيضاء، علي الحبري، بالاتهام على رجال الأعمال في ليبيا ومواطنين بسحب أموالهم من المصارف والتحكم في الاقتصاد الليبي.

وجاء السبب العاشر على لسان مصرف ليبيا المركزي عندما اعتبر أسباب نقص السيولة في البلاد إلى الانقسام السياسي في الدولة وغياب مؤسسات الدولة والعبث بالعائد الاقتصادي الوحيد لليبيين وهو النفط.

وبينما يُواجه الاقتصاد الليبي تحديات جمة بالنظر إلى التعقيدات السياسية التي أثَّرت بشكل مباشر في الإنتاج النفطي المصدر الرئيس للدخل بالبلاد، فإن المواطنين باتوا يعانون تكلفة معيشة مرتفع، إذ كشف تقرير أخير أن التكلفة أعلى عن نظيرتها في مصر بنسبة 109 %، فيما يمثل متوسط السكن في المدن الليبية أعلى عن مصر بحوالي 271 %، وهو ما يجعل الفساد عنصر ضغط إضافيًا على معاناة متراكمة بالفعل.

وتفاقمت الأزمات المعيشية في أغلب المناطق الليبية خلال الفترات الماضية، على خلفية الاضطرابات الأمنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة ونقص الإمدادات الغذائية وتأخر صرف رواتب العاملين، في الوقت الذي تعيش فيه البلاد حالة من عدم الاستقرار والانفلات الأمني.

المزيد من بوابة الوسط