عام على اتفاق الصخيرات.. كوبلر يقدّم رؤيته لإنقاذ الاتفاق السياسي

دعا المبعوث الأممي مارتن كوبلر شركاء ليبيا الانتقال من احتواء الأزمة إلى معالجة القضايا الجوهرية المتمثلة في القوة والسلاح والمال، معتبرًا أن ذلك طريق الخروج من الأزمة. جاء ذلك في افتتاحية للمثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في صحيفة لوموند الفرنسية بمناسبة مرور سنة على توقيع الاتفاق السياسي.

جرعة علاج
وفي خضم طرحه رؤية شاملة للخروج من النفق وإنقاذ الاتفاق السياسي، قال كوبلر إن «ليبيا بحاجة إلى جرعة قوية من المضادات الحيوية وليس الأسبرين»، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي قلل من فداحة المشكلة في ليبيا، التي باتت في حاجة إلى شراكة لن يتحقق سلام داخل ليبيا بجيرانها أو دون تلك الشراكة، بحسب المبعوث الأممي.

كوبلر قال إن الليبيين يتحملون المسؤولية الرئيسية عن مستقبل بلادهم، وهو ما دفعه للجزم بضرورة «حل المشاكل في ليبيا من قبل الليبيين أنفسهم»، مستدركًا: «لكن لا ينبغي تركهم دون مساعدة. من الضروري أن يقدم شركاء ليبيا مجموعة من الحلول تهدف إلى تسوية العقبات الرئيسية».

مواد الاتفاق السياسي «لم تُصنع من الحجر» والأولوية لمعالجة القضايا العالقة 

ولم يخفِ المبعوث الأممي عدم التوافق القائم بشأن أجزاء عدة من الاتفاق السياسي الليبي، مشيرًا إلى ضرورة معالجة القضايا العالقة حال أجريت تغييرات في ظل «دور مجلس النواب الكبير الذي ينبغي أن يقوم به».

وفيما قال إن مواد الاتفاق السياسي «لم تُصنع من الحجر»، أشار إلى أن «جميع المسائل العالقة، بما في ذلك مسألة القيادة العليا وسلسلة القيادة في الجيش الليبي، يمكن معالجتها عن طريق عملية متضمنة في الاتفاق السياسي الليبي».

الجيش الموحد
وشدد كوبلر على ضرورة «التصدي لحكم الجماعات المسلحة»، معتبرًا أن خلق مؤسسات أمنية موحدة بعد سقوط القذافي وترك الجيش الوطني ضعيفًا بات أمرًا صعبًا للغاية»، معتبرًا أن «إنشاء الحرس الرئاسي ليعمل تحت إمرة المجلس الرئاسي لحماية المؤسسات الوطنية ليست سوى الخطوة الأولى»، داعيًا «الجماعات المسلحة إلى مغادرة المدن، بدءًا من العاصمة طرابلس»، على أن يليها «الخطوة الثانية وهي إنشاء جيش موحد، جيش يضم في صفوفه أفراد الجيش الوطني الليبي».

الوضع الاقتصادي
وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، دعا كوبلر إلى ضرورة إيقاف الانهيار الاقتصادي من خلال العمل بنظام للمساءلة والضوابط والتوازنات الرقابية لزيادة الفعالية، مشددًا على ضرورة وقف المشاحنات والاتهامات بين المجلس الرئاسي ومصرف ليبيا المركزي.

وأشار إلى ضرورة أن يصل المال المخصص في بنود الميزانية إلى الأطراف المعنية، «لا أن يكون عالقًا في خط ما لأشهر ولأمد غير محدود»، بحسب تعبيره، مطالبًا بضرورة تسليم الرواتب والأدوية والكتب المدرسية والخدمات الأساسية في الوقت المحدد، متابعًا: «لابد من استعادة الثقة حتى يتمكن الليبيون من العيش دون خوف: خوف من الجوع، وخوف من المرض، وخوف على أطفالهم».

المصالحة الوطنية وسيادة القانون
وتحدث كوبلر عن أولويات أخرى في ليبيا، تشمل المصالحة الوطنية وتعزيز مؤسسات سيادة القانون ومعالجة الوضع الإنساني ووضع حد للإرهاب، وهي القضايا التي طالب بأن تتم كجزء من الاتفاق السياسي الليبي.

واختتم المبعوث الأممي رؤيته، بضرورة أن يعمل الليبيون والمجتمع الدولي الآن ومعًا، لافتًا إلى أن «الغالبية العظمى من السكان هم دون 40 عامًا، يفقدون الأمل في العيش في سلام وكرامة. آن الأوان لوضع الأجندات الشخصية جانبًا والعمل من أجل مستقبلهم».

ووقعت الأطراف الليبية 17 ديسمبر من العام الماضي وثيقة الاتفاق السياسي في مدينة الصخيرات المغربية، والذي ينص على تشكيل حكومة واحدة تتولى إدارة الفترة الانتقالية والانتهاء من كتابة الدستور، يكون من مهامها الأساسية إعادة الاستقرار والأمن إلى الدولة.

المزيد من بوابة الوسط