ليبيا في الصحافة العربية (الثلاثاء 22 نوفمبر 2016)

تابعت الصحف العربية الصادرة صباح الثلاثاء الشأن الليبي بـ«اهتمام واضح»، مبرزة آخر التطورات على الساحة الليبية، بين التفجير الإرهابي الذي وقع بسيارة مفخخة بمحيط مستشفى الجلاء للجراحة والحوادث بمدينة بنغازي، مرورًا بتصريحات مبعوث الجامعة العربية إلى ليبيا، صلاح الدين الجمالى، التي قال فيها إن الجيش الليبي الوطني وقائده المشير حفتر هما طرف فى حل أزمة ليبيا.

ففي جريدة «الأهرام اليومية» نطالع مقالاً للكاتب مكرم محمد أحمد، تحت عنوان «من يأسف لرحيل أوباما؟»، تناول فيه الأوضاع في الشرق الأوسط وخاصة في ليبيا وما آلت إليه الأمور، بسبب التدخل الأميركي، قائلاً: «لا أظن أن أحدًا فى الشرق الأوسط أو العالم العربي يمكن ان يأسف على رحيل إدارة أوباما بسياساتها الفاشلة في الشرق الأوسط، ورعونة مساندتها لربيع عربي كاذب».

«الربيع العربي سرعان ما تحول إلى فوضى مدمرة ضيعت الدولة في ليبيا وتسببت في نشوب الحرب الأهلية»

وأضاف أن «الربيع العربي سرعان ما تحول إلى فوضى مدمرة ضيعت الدولة في ليبيا وتسببت في نشوب الحرب الأهلية، والأكثر سوءًا من كل ذلك دور أميركا الكريه فى صنع داعش وتمكينه من السيطرة على معظم الأراضي في العراق وسورية وتحوله إلى ليبيا».

واختتم الكاتب المصري مقاله بقوله: «برغم التوجس الشديد الذي يسود العالم العربي من سياسات الرئيس الجديد ترامب، إلا أن أوباما يظل الأسوأ لأنه اتبع سياسات مخادعة ذات وجهين مكنت إيران من أن تكون قوة هيمنة في الشرق الأوسط وأتاحت الفرصة لداعش كى تنمو وتكبر!».

وما زلنا في جريدة الأهرام، وتقرير لها تحت عنوان، «مبعوث الجامعة العربية لليبيا: الجيش الوطني وحفتر طرف في حل الأزمة»، نقلت فيه عن مبعوث الجامعة إلى ليبيا، صلاح الدين الجمالى، قواه، إن «الجيش الوطنى وقائده حفتر هما طرف فى الحل وليس طرفًا في الأزمة ولا يمكن تصور حل في ليبيا دون جمع هذه الأطراف».وتابع أنه يجب الدخول للحوار بفكرة إنهاء الأزمة وخدمة مصلحة ليبيا، كما يجب التعاون والتنسيق مع المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر لدفع الحوار إلى الأمام، لأن «الحوار الخارجي مهم لغرض التوحيد ولم الشمل، ومشكلة ليبيا اليوم في كثرة المتدخلين».

وإلى جريدة العرب الدولية، وتقرير لها تحت عنوان «الأمم المتحدة ترحب بالمصالحة في ليبيا»، نقلت فيه الجريدة تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، التي أعرب فيها، عن أسفه لاندلاع أعمال عنف قبلية في مدينة سبها أسفرت عن 20 قتيلاً على الأقل وأكثر من 50 جريحًا.

وقدم كوبلر «خالص تعازيه لأسر الضحايا» معربًا عن «تعاطفه معهم ومع المصابين»، مجددًا تأكيد بعثة الأمم المتحدة للدعم ليبيا على التزامها بمساعدة الشعب الليبي لإيجاد حلول لخلافاته ودعم جميع المساعي الليبية لضمان تحقيق الوحدة والاستقرار والسلام.

وإلى جريدة «الشرق الأوسط»، ومقال للكاتب غسان الإمام، تحت عنوان «ملاحم الحرب والسلم عند العرب»، تناول فيه الكاتب الحروب العربية التي قاربت 25 نوعًا منذ مطلع القرن العشرين إلى الآن، ساردًا تلك الحروب وتأثيراتها الحالية على تكوين الشعوب العربية.

«معمر القذافي كان الصورة الكاريكاتورية لصدام. وترك ليبيا ممزقة. وموزعة بين منافسات عربية. ومطامع أوروبية»

وقال الكاتب إن «معمر القذافي كان الصورة الكاريكاتورية لصدام. وترك ليبيا ممزقة. وموزعة بين منافسات عربية. ومطامع أوروبية»، متسائلاً: لماذا نجحت الدولة الخليجية في تجنب مصير النظام العربي الرئاسي؟ الأسباب كثيرة٬ لعل في مقدمتها الشرعية التاريخية للأسر السنية الحاكمة التي تمكنت من إقامة شكل من أشكال التعايش والحوار مع مجتمعاتها المحافظة. وتساعدها على ذلك الحرية الاقتصادية. والحياة المرفهة نسبًيا للإنسان الخليجي.

واختتم الكاتب مقاله بقوله: «لا بد من الاعتراف بأن الوحدة القومية ظلت هاجسًا لم يتحقق قط».

وإلى مقال آخر بالجريدة ذاتها، تحت عنوان «فيلم حزين وطويل» للكاتب حسين شبكشي، تناول فيه الكاتب ثورات الربيع العربي وأثر كل منها على الدولة التي حدثت بها، مشيرًا إلى أن المشهد السوري يظل الأقسى والأبشع والأكثر وحشية في مظاهر الربيع العربي. كابوس لا ينتهي٬ دماء لا تتوقف قط في كل مشاهد الفوضى المنتشرة فيها.

وقال الكاتب إنه «في ليبيا خرجت الفتاوى على النقيض وفتحت أبواب الاجتهاد على مصراعيها٬ وكان لكل فريق فتاواه». واختتم الكاتب مقاله بقوله: «تخيلوا الرسالة التي نوجهها لأنفسنا وللعالم في تكفير من يفكر وعدم تكفير من يقتل باسم الدين. إنها الازدواجية المسمومة التي ولدت ما نحن فيه ونغوص فيه بلا قاع».

مفتاح حل الأزمة السياسية في ليبيا يكمن في أمرين
وإلى حوار بالجريدة مع وزير الخارجية الليبي محمد طاهر سيالة، قال فيه إن مفتاح حل الأزمة السياسية في ليبيا يكمن في أمرين٬ الأول إنهاء حالة الانقسام والانفصال بين القيادة السياسية والعسكرية٬ والثاني هو أن يتفرغ مجلس النواب ورئيسه للجانب التشريعي ومراقبة أعمال الحكومة دون التطلع لممارسة أي عمل سيادي آخر.

وأضاف وزير الخارجية الليبي أن المطلوب في المرحلة الراهنة تغيير موقف القائد العام للقوات المسلحة الليبية خليفة حفتر٬ الذي تم تعيينه من قبل مجلس النواب المنتخب٬ إذ إنه لا يوجد في أي مكان قيادة عسكرية تعمل بعيدًا عن القيادة السياسية أو منفصلة عنها٬ وأعني أن تعمل وتلتزم القيادة العسكرية بتعليمات القيادة السياسية.

واستبعد سيالة إمكانية إشراك أطراف جديدة لم تحضر اتفاق الصخيرات في تونس٬ قائلاً إنه باب إذا ما تم فتحه سوف يستغرق عامين حتى يتفق عليه الجميع. واتهم أطرافًا دولية وإقليمية بدعم قوى سياسية تعمل على عرقلة التوصل لحل سياسي٬ لافتًا إلى أن المطالب الليبية تتمثل في أن يلتزم بعض الدول بمواقفها المعلنة٬ وتكف عن تشجيع الأطراف الليبية المعرقلة الاتفاق السياسي.