محمد حنيش: تعديل الاتفاق السياسي يفتح الباب للفوضى (حوار)

نفى النائب محمد حنيش أن يكون لـ«تجمع نواب مصراتة» أي توجه جهوي، مشددًا على أن الهدف من هذه الخطوة هو «جمع الكلمة وتوحيد الصفوف لإدارة الاختلاف والتنوع الفكري ودعم كافة الجهود والمساعي الداعمة للتوافق الوطني والسلم المجتمعي وترسيخ سيادة الدولة».

للاطلاع على العدد (51) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)

وأكد حنيش، خلال حوار مع «الوسط»، دعم التجمع لـ«الاتفاق السياسي» رغم أنه ليس صيغة للحل المثالي للأزمة الليبية، معتبرًا أن المطالبة بتعديل نصوص الاتفاق قد تفتح الباب باتجاه الفوضى، بينما تشير المعطيات الحالية إلى تحسن واضح في الوضعين السياسي والأمني.وتطرق حنيش إلى عدد من القضايا الأخرى، مثل عدم منح الثقة البرلمانية لحكومة الوفاق، وتباطؤ المجتمع الدولي في حل الأزمة الليبية، والعوائق التي تعترض حسم قوات «البنيان المرصوص» لمعركتها ضد عناصر تنظيم «داعش» في مدينة سرت.. فإلى نص الحوار:

• هل لكم أن تشرحوا لنا ما المقصود من تجمع نواب مصراتة؟
عقد أعضاء المؤتمر الوطني سابقًا (مجلس الدولة حالياً) وأعضاء مجلس النواب المنتخبون عن مدينة مصراتة، وكلهم منتخبون شعبياً سواء في الانتخابات التشريعية للمؤتمر الوطني العام أو لمجلس النواب، اجتماعًا استشعارًا منهم بالمسؤولية الوطنية تجاه الوطن عمومًا ومدينة مصراتة خصوصًا، ثم قرروا تشكيل هذا التجمع السياسي.

• هل سيكون هذا التكتل جهويًا؟
هذا التجمع ليس جهويًا على الإطلاق، بل الغرض منه جمع الكلمة وتوحيد الصفوف لإدارة الاختلاف والتنوع الفكري ودعم الجهود والمساعي كافة الداعمة للتوافق الوطني والسلم المجتمعي وترسيخ سيادة الدولة.

تأخر الحسم في سرت يرجع لنقص الدعم المالي واللوجستي لـ«البنيان المرصوص»

• ما موقفكم من الاتفاق السياسي وحكومة الوفاق؟
الجميع داخل التجمع يتفق على أن الاتفاق السياسي ليس هو الحل المثالي للأزمة الليبية، لكنه أقصى شيء متاح تم التوصل من خلال الحوار الذي استمر لمدة تزيد على عام ونصف.

أما بخصوص الحكومة، فأرى أن المجلس الرئاسي هو أحد مخرجات الاتفاق ويجب التمسك به، لكن الحكومة المنبثقة عنه بالإمكان تغييرها أو تغيير جزء منها في حال أثبتت فشلها، وهذا الأمر لن يكون حجر عثرة أمام تطبيق الاتفاق أو خرق لبنوده.

• كيف تقيمون الوضع العام في ليبيا حالياً؟
الوضع الحالي بصفة عامة أفضل من السنوات السابقة خصوصاً في هذه السنة، حيث نُلاحظ أن الحروب بين المدن انتهت وأصبح الشغل الشاغل للمدن هو المصالحة الوطنية، وبالفعل تمت المصالحة وشاهدنا إطلاق سراح الأسرى والقيام بمبادرات جادة لعودة المهجرين والنازحين.

أما على المستوى الاقتصادي، فالوضع صعب من حيث لا تتوافر السيولة بالمصارف وارتفاع سعر الدولار بالسوق الموازية وغلاء الأسعار وغيرها.

• وما هو الدور الذي يمكن أن يقوم به التجمع في حل الأزمة الليبية؟
قلت في السابق إن التجمع سيقوم بدعم كافة الجهود والمساعي الداعمة للتوافق الوطني والمصالحة. كما نسعى أن يكون هذا التجمع نواة لتوحيد الرؤى والأفكار وأعضاء مجلس النواب لما يخدم الوطن، وكذلك فتح قناة تواصل بين مجلس الدولة ومجلس النواب والمجلس الرئاسي لحلحة العديد من الأمور العالقة لكي نصل بهذا الوطن إلى بر الأمان.• كيف تحالفتم مع مجلس الدولة رغم اللغط الكبير حوله؟
التحالف الذي تم بين نواب مدينة مصراتة في البرلمان وأعضاء مجلس الدولة اعتبره شيئاً إيجابياً لتوحيد الصف السياسي للمدينة ولو وجدت أخطاء أو كان هناك لغط حول مجلس الدولة فهذا التقارب بين الجسمين يمكننا من الوصول إلى حلول ترضي الجميع، فمن أجل الوطن يمكن التنازل لبعضنا البعض في إطار بنود الاتفاق السياسي.

• ما السبب وراء التراجع الكبير للمجتمع الدولي أمام القضية الليبية؟
أعتقد أن السبب هو تصارع أبناء الوطن الواحد من أجل مكاسب شخصية أو جهوية أو حزبية، بدلاً من تقديم مصلحة الوطن فوق كل هذه الأطماع. هذا السبب زاد الفجوة بيننا وأظهر عدم التوافق على أي مبادرة يتم طرحها، ما أدى إلى تراجع المجتمع الدولي.

• لماذا تأخر حسم معركة سرت؟ وهل تعتقد أن الحوار يمكن أن يحل الأزمة الليبية بعد سيطرة لغة السلاح؟
أحد أسباب تأخر الحسم هو وجود عائلات عالقة في قبضة تنظيم الدولة. كما أن الجميع يعلم شراسة العدو الذي نواجهه واستماتته داخل آخر معاقله. التنظيم يقاوم بشدة خوفاً من أن يخسر معقله الأخير، ويستخدم القناصة المحترفين المتمركزين أعلى المباني.

في المقابل هناك نقص كبير في الدعم المالي واللوجيستي لقوات البنيان المرصوص ونقص في المعدات، خاصة الخوذات والواقيات من الرصاص لمواجهة القناصة. هذا يصعب دخول القوات إلى المنطقة المتواجد بها أفراد التنظيم دون أي خسائر مدنية. هنا أود أن أنوه إلى أن تأخر الحسم ليس له علاقة بالحوار أو الحصول على أي مكاسب سياسية.

الاتفاق السياسي ليس حلاً مثالياً للأزمة الليبية لكنه أقصى شيء متاح

• هناك من يدعو إلى تعديل الاتفاق السياسي والعودة إلى صيغة رئيس ونائبين، فما رأيك في ذلك؟
أعتقد أن تعديل الاتفاق سيسبب العديد من المشاكل، رغم أن هناك أكثر من طرف يسعى وراء التعديل. وفي حال تم فتح باب تعديل الاتفاق سيفتح لجميع المشاركين وبهذا نكون فتحنا الباب إلى العودة للحوار من جديد ولا نعلم هل سنصل إلى توافق أم لا. وقد تدخل الدولة بعد ذلك في فوضى عارمة ونخسر كل ما جنت أيدينا.

• في حال تم تعديل الاتفاق وإلغاء المادة الثامنة، هل سيمنح مجلس النواب الثقة للحكومة أم ستظهر مطالب جديدة؟
إذا كانت النوايا صادقة من قبل الأعضاء المعارضين لمنح الثقة والمطالبين بالتعديل قد يتم منح الثقة. أما في حال كان مطلب التعديل مجرد مبرر لإسقاط الاتفاق السياسي ستظهر مطالب أخرى ولن تمنح الثقة.

• ننتظر ميلاد حكومة جديدة، فكيف تنظرون إلى ذلك؟
يجب أن تشكل حكومة موسعة ونكون في حلف واحد متكامل يشمل الوزراء والوكلاء، على أن تراعي الكفاءات والتوزيع الجغرافي العادل. في هذه الحالة نأمل أن تكون جلسة البرلمان آمنة لنستطيع ممارسة العمل الديمقراطي بكل شفافية ومنح الثقة للحكومة في حال تم التوافق عليها.

• في تقديرك، ما هي الأسباب وراء عدم منح الثقة لحكومة الوفاق؟
هناك أكثر من أربع وزارات شاغرة ضمن حصة المنطقة الشرقية بالحكومة كما أن هناك وزراء ليست لديهم الكفاءة والخبرة اللازمة في هذه المرحلة. أيضًا بعض الوزارات لم تمثل العديد من المدن ذات الكثافة السكانية والمساحة الجغرافية ولهذا لم تمنح الثقة للحكومة. أما بخصوص موقف مجلس النواب، فلم تعقد جلسة صحيحة لنتمكن خلالها من التصويت على الحكومة.
للاطلاع على العدد (51) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة pdf)