محمد الجارح يتساءل: الفوضى أم الحكم العسكري؟

لفت الكاتب والباحث الليبي زميل معهد رفيق الحريري للدراسات، محمد الجارح، في مقال له إلى تحسن نسبي في الوضع الأمني ببنغازي وانحسار الأنشطة الإرهابية، وتوفير الخدمات العام.

ونقل، في مقال نشره موقع «المونيتور»، عن الناشط المدني في بنغازي يونس نجم: إن «الجيش الليبي يحظى باعتراف الليبيين لأنه المؤسسة الوحيدة التي عملت على حل مشاكل المواطنين والتصدي لتوسع المجموعات المتشددة والأوضاع الأمنية المتردية».

وأشار الجارح إلى تحسن في الوضع الأمني ببنغازي وتراجع الأنشطة الإرهابية، والسيطرة على الأسعار وتوفير الخدمات العامة، مع وجود قوات الجيش الليبي، وهي خدمات يحتاجها المدنيون وفشلت الحكومات الأخرى في توفيرها.

تحسن نسبي في الوضع الأمني ببنغازي مع وجود قوات الجيش الليبي.

لكنه عاد ليقول إن الليبيين مجبرون على الاختيار بين نقيضين، إما «الفوضى حيث تسيطر المجموعات المسلحة، أو الحكم العسكري»، ولا توجد خيارات أخرى متاحة في ظل المأزق السياسي الذي تشهده البلاد، مع أنه أقر باستمرار حالة الانقسام السياسي والمؤسسي في ليبيا بعد مرور خمس سنوات على مقتل معمر القذافي، مشيرًا إلى «غياب حكومة فعَّالة وقوية تمثل جميع الفصائل دون استثناء، بل وفشلت عملية الانتقال الديمقراطي في خلق بيئة مناسبة للعمل الديمقراطي وحكم القانون. وتحولت ليبيا إلى بلد تحكمه المجموعات المسلحة وتنتشر به المجموعات المتشددة».

وأوضح أن «الاختيار يبدو واضحًا في منطقة شرق ليبيا، حيث أصبحت قوات الجيش الليبي هي القوة المسيطرة سياسيًا وعسكريًا على الأرض، بل وتحظى بتأييد شعبي واسع»، مستشهدًا بقرار رئيس مجلس النواب في طبرق إعلان حالة الطوارئ وتعيين عبد الرازق الناظوري حاكمًا عسكريًا للمنطقة الشرقية، حيث يستطيع تعيين اللجان العسكرية والمدنية واستبدال عناصر المجالس المحلية بعسكريين، ولديه السلطة في منع التظاهرات والتجمعات.

وتابع: «بدأ الناظوري حملة مكثفة لاستبدال المجالس المحلية المنتخبة بعناصر عسكرية. ولا توجد أية تشريعات أو قوانين طوارئ تبرر قرارات الناظوري»، وهو ما أعده الكاتب «ضربة أخرى للعملية الديمقراطية».

نسبة كبيرة من المكونات المحلية بالمناطق الجنوبية والغربية تميل إلى الاتجاه العسكري لبسط الأمن

وفي المناطق الجنوبية والغربية، لفت الجارح إلى نقاشات تدور بين المجتمعات المحلية حول تعيين حاكم عسكري للبلديات بتلك المناطق، في إشارة إلى ميل نسبة كبيرة من المكونات المحلية إلى الاتجاه العسكري لبسط الأمن.

وعزا المقال تلك النزعة إلى «العسكرة» إلى التغيرات الجذرية التي طرأت على المشهد السياسي الليبي، وحالة الشلل المسيطرة على المؤسسات الحكومية، إلى جانب دعم نسبة كبيرة من النشطاء ومؤسسات المجتمع المدني في شرق ليبيا -خاصة مدينة بنغازي- الحرب التي يشنها الجيش الليبي ضد المجموعات المتشددة بالمدينة.

وقال بعض النشطاء لـ«المونيتور»: «إن المدينة شهدت حملة إرهابية منذ العام 2012 على يد المجموعات المتشددة، حيث قُتل نحو 500 شخص من نشطاء المجتمع المدني والسياسيين والصحفيين والعسكريين، وفشلت الحكومات المتعاقبة في تحقيق العدل ومحاسبة الجناة»، هذا بالإضافة إلى تردي الأوضاع الأمنية والمعيشية بشكل لافت.

المزيد من بوابة الوسط