ماذا يعني انهيار ليبيا للغرب؟

تناول مقال نشره موقع معهد «بروكينجز» الأميركي الأوضاع في ليبيا، وقال إن «الدوامة التي تشهدها البلاد» ذات تداعيات خطيرة بالنسبة للغرب والولايات المتحدة، في الوقت الذي يركز فيه هؤلاء على الأزمة السورية فقط دون الانتباه جيدًا لما يجري داخل ليبيا.

وذكرت الكاتبة الباحثة في شؤون الشرق الأوسط، بيفرلي ميلتون ادواردز، أن المخاطر والتهديدات المتنامية في ليبيا لا تقل خطورة عما تشهده سورية، بل إن انحراف الوضع في سورية يجعل الولايات المتحدة وأوروبا أكثر عرضة للتهديدات المتفاقمة داخل ليبيا، ودللت على ذلك بما آلت إليه الحالة السياسية بالبلاد وتزايد الخلافات والصراع بين الفصائل المختلفة إلى جانب تواجد تنظيم «داعش».

وفيما يخص الوضع السياسي، رأى المقال المنشور الخميس، أن ليبيا «ما زال أمامها وقت طويل حتى تستطيع إنشاء حكم موحد في البلاد»، وأوضح أنه إلى الآن لا تملك حكومة الوفاق الوطني أي سلطة حقيقية على الأرض، واصفًا إياها بـ«المترددة، فجميع أوامرها وأحكامها لا تلقى أي صدى بين الفصائل الليبية، في الوقت الذي يتزايد فيه الانقسام والصراع حول الأقاليم المختلفة».

الموارد الاقتصادية محور الصراع
وعلى الأرض، تشهد الدولة صراعًا مسلحًا محتدًا بين الفصائل الليبية المختلفة، يتمركز بشكل خاص حول السيطرة على المصادر الاقتصادية والتي تعد حيوية للحصول على الشرعية السياسية.

وقال المقال إن أكبر دليل على ذلك إعلان طرفي المؤسسة الوطنية للنفط الاندماج في إدارة موحدة تحت إشراف المجلس الرئاسي ومجلس النواب التابع للحكومة الموقتة والتي طالبت بـ40% من عائدات النفط، وأن يكون مقر المؤسسة في بنغازي وهي مطالب كشفت المنافسة المستعرة بينها وبين حكومة الوفاق، هذا ولم يتم إعادة فتح الموانئ النفطية سوى بعد تدخل المبعوث الأممي مارتن كوبلر.

واعتبرت الباحثة الأميركية الاتفاق على دفع مرتبات منتسبي حرس المنشآت النفطية «سابقة ستشجع أطرافًا أخرى على تهديد المنشآت النفطية للحصول على المكاسب ذاتها مما يقوض فرص إحياء الصناعة الهشة بالفعل».

«داعش» ما زال حاضرًا
وفي الوقت نفسه، ذكرت الباحثة الأميركية أن تنظيم «داعش» ما زال له وجود ملحوظ داخل ليبيا من حيث أعداد مقاتليه ومحاولاته المستميتة للسيطرة على الأراضي والمصادر الاقتصادية.

ورغم الخسائر التي مني بها في سرت، ذكرت ادواردز أن «داعش» لم يتم تدميره نهائيًا بعد في ليبيا مستشهدة بما تداولته تقارير إعلامية أميركية حول انتقال عناصر التنظيم الفارين من سرت إلى مناطق بالجنوب لإعادة التمركز وإنشاء خلايا جديدة وشن سلسلة من الهجمات حول البلاد، وهو من شأنه أن يزيد تورط واشنطن عسكريًا واستراتيجيًا بالقضية.

وكانت الإدارة الأميركية قررت شن حملة جوية تستهدف مواقع تنظيم «داعش» في سرت، وهو ما اعتبره التقرير «خطة ذات أهداف قصيرة المدى»، لكنها في الوقت ذاته تسلط الضوء على خطورة الوضع في ليبيا وتداعياته للغرب.

وحذر المقال من تأثير الفوضى في ليبيا على أوروبا بشكل خاص والتي تعاني أخيرًا موجة من الهجمات الإرهابية وموجات الهجرة غير المسبوقة القادمة من ليبيا، إلى جانب الكارثة الإنسانية داخل ليبيا نفسها والتي قد تؤثر على استقرار منطقة شمال أفريقيا.

المزيد من بوابة الوسط