«الوسط» تحاور وكيل وزارة العدل لحقوق الإنسان سحر بانون (1-2)

لا يمكن أن تتعامل مع ملفّ حقوق الإنسان في ليبيا، دون أن تصطدم بما يطلق عليه «المسكوت عنه»، في مناخ تغيب فيه مؤسّسات الدّولة، بل الدّولة نفسها، وتتمكّن المجموعات المسلّحة الخارجة عن سلطة الدّولة وشرعيّتها من مقاليد الأمور، وتحوّل نفسها في كثير الحالة إلى قاض وجلاّد في آن معاً، دون رادع، ما يجعل الحديث عن حقوق الإنسان في هكذا وضع صعباً إن لم يكن معقّداً، سجون خارج الشرعية، اعتقالات خارج القانون، وأعمال تعذيب وانتهاك لحقوق الإنسان.

على هذه الخلفيّة التقت «الوسط» وكيل وزارة العدل لحقوق الإنسان بالحكومة الليبية الموقته السّيدة سحر بانون، وفتحت معها في حوار مطوّل صريح ملفّ حقوق الإنسان في ليبيا، والقضايا ذات العلاقة، من حقيقة الكلام عن الإفراج عن سيف القذّافي إلى قتل المفرج عنهم من سجن الرويمي، مروراً بقضية الجرائم المرتبطة بالمهاجرين غير الشّرعيين، وأوضاع المعتقلين الليبيّين في دول الجوار، بمن فيهم النساء، ولم تخف بانون تخوّفها من وقوع فجائع أخرى في حق حقوق الإنسان في ليبيا، طالما ظلت الأوضاع فيها على ما هي عليه.وفيما يأتي نص الحوار:

كيف تصفين أوضاع حقوق الإنسان بعد ثورة فبراير؟
- ملف حقوق الإنسان مع نهاية العام 2011 شهد صحوة بالكامل، وفعلاً بدأت تنتظم الأمور وتسجل الشكاوى والمخالفات المرتكبة ضد حقوق الإنسان.

وبدأ مكتب النائب العام يستقبل شكاوى الانتهاكات التي حصلت إبان فترة الثورة، وبلغت الصحوة في هذا المجال ذروتها مع نهاية العام 2012 وبداية 2013، للأسف الشديد ما بعد هذا التاريخ، وحتى اليوم نشهد تراجعاً لملف حقوق الإنسان، بكل أسوأ مراحله في العام 2015، يكاد لا يوجد أي ملف بخصوص الإنسان، لا يجرى التحقيق فيه، ومكتب النائب العام لا يفتح أي قضايا متعلقة بهذا الخصوص، وأولياء الأمور والمتضررين لا يجرؤون على الذهاب لتسجيل شكواهم، والانتهاكات التي مورست عليهم خوفاً من الجهات الموازية للجهات الشرعية، التي لا تؤتمر إلا بأمرها ولا تخضع لأي جهة رسمية.

هل القضاء مفعل في المدن الليبية كافة؟
- هناك مدن معينة مفعل فيها القضاء داخل ليبيا منها مدينة بنغازي، التي فعل فيها القضاء بشكل كامل منذ الثلاثة أشهر تقريباً، والدوائر الجنائية عادت لممارسة أعمالها بالكامل، مدن أخرى في الشرق الليبي مثل طبرق وأجدابيا والبيضاء القضاء فيها لم يمس أو يهتز، بينما نجد مدناً القضاء فيها مفعل، ولكن القضايا تظل عالقة بالنيابة، ولا تُحال إلى محكمة الجنايات، ولا يصدر فيها أي حُكم خوفاً من الميليشيات المسيطرة، وأغلب هذا الوضع يكون في المناطق الغربية، ولهذا يعتبر القضاء فيها في حالة شلل، فما لم يكن القاضي آمناً على نفسه، فبالتالي لا يستطيع الفصل في أي قضية.

هل نفهم من هذا أن القضاء يُعتبر «صوريًا» في المنطقة الغربية؟
- لا يعتبر القضاء في المنطقة الغربية «صوريًا»، لكننا كوزارة عدل أصدرنا قراراً منذ عامين تقريباً، يؤكد أن المحاكمات التي تُعقد الآن وخاصة الجنائية منها، والتي تتعلق برموز النظام السابق لا يستطيع القاضي أو الهيئة المنعقدة أن تؤمن على نفسها داخل الجلسة وإصدار حُكم حيادي، ولهذا طلبنا إما أن تؤمن هذه المحاكمات أو تُنقل الجلسات الى مدن تحت سيطرة الحكومة والقوات النظامية، وما دام لم يحدث هذا فأهالي الضحايا أو المتهمين والمنظمات الحقوقية كافة سيكون من حقهم الطعن في هذه الأحكام.

ذكرت بأن الجلسات يجب أن تنقل لمدن تحت سيطرة الحكومة، فعن أي حكومة تتحدثين؟
- الحكومة الموقتة طبعاً.

 جميع المناطق داخل حدود الجغرافيا الليبية تخضع لوزارة العدل التابعة للحكومة الموقتة

ما يُعرف بجريمة سجن «الرويمي»، التي اغتيل فيها اثنا عشر من المفرج عنهم، وتم التمثيل بجثتهم.. كيف تعاملتم معها؟
- أريد التوضيح في البداية بأن سجن «البركة» المعروف بسجن «الرويمي»، كان تحت إشرافنا كوزارة عدل منذ نهاية العام 2012 وبداية العام 2013، أما بالنسبة لهؤلاء الضحايا الذين تم قتلهم والتنكيل بجثتهم، فكانوا مسجونين بداخل السجن ومنظورين أمام النيابة العامة، التي أصدرت في حقهم أكثر من مرة أمر إفراج، ولكن لم يتم التنفيذ من قبل القائمين على السجن، وتم إبلاغ مكتب النائب العام بذلك.

من ناحية أخرى هناك مؤشرات كانت واضحة بالنسبة لوزارة العدل والحكومة حينها بأن السجن سيشهد كارثة حقيقية، خاصة فيما يتعلق تحديداً بهذه القضية والمعروفة باسم «قضية المثابة»، التصفية لم تحدث في يوم وليلة، وكان بإمكان حتى المواطن العادي قراءة هذه المؤشرات، فكيف يُعقل أن يكون المساجين داخل سجن المسؤول عنه هم أولياء الدم أي أولياء أمور الضحايا أنفسهم كحارس قضائي؟! فكيف يكون الجاني هو ذاته المجني عليه والقيم على السجن؟! كيف نطلب من هؤلاء السجانين من أقارب ضحايا جريمة «المثابة» تطبيق الإفراج في حق المفرج عنهم؟!

وعندما تسلمنا كوزارة عدل هذا السجن كان المسؤول عنه ومن يقومون بتأمينه معروفين بـ«توكة طريق السور»، وهم من المحسوبين على الثوار، ولا يتبعون الشرطة القضائية، وبعد أن رفضوا الخروج من السجن وتسليمه للدولة تم انضمامهم للشرطة القضائية، وكانوا يتحفظون على هؤلاء السجناء.

ورفضوا أن يتم نقلهم لأي سجن آخر، وللعلم وزارة العدل ـحينهاـ أصدرت عدة مذكرات رسمية لنقل السجناء أو المتهمين بجريمة «المثابة» إلى سجن آخر مثل سجن عين زارة أو سجن تاجوراء أو سجن التضامن.

لكن الرفض استمر، ومن بين هؤلاء الضحايا اثنان إخوة، وهما من أبناء «الوش»، الذي صدر في حقهم ثلاث مرات أمر بالإفراج، لكن المسؤولين عن السجن رفضوا التنفيذ، وكان الإفراج الذي تم تصفيتهم بعده مباشرة هو الإفراج الرابع، رئيس التحقيقات والنائب العام يعلمان بذلك، للأسف تمنيت من وكيل النيابة، محمد الطيرة، زميلي أن يتصرف بحنكة أكثر مع هذه القضية.

وفي ظل سيطرة الميليشيات على السجن وخروجه عن سيطرة الدولة كيف يقوم بإصدار حكم الإفراج عن متهمين في قضية حساسة في ظروف كالتي ذكرتها، وهو لا يستطيع تأمين المسجونين أصلاً، فكان يجب أن يتم الإفراج من داخل سرايا النيابة، ولا يعودون للسجن حتى يتم الإفراج عنهم، والنيابة لها الحق في ذلك كاستثناء طالما الإفراج بشرط «التردد» أو« التوقيع» الأسبوعي كما هو معروف للجميع.

فلماذا لم يحرص لا وكيل النيابة، ولا رئيس التحقيقات على ذلك؟! وتركوا الأمر بيد آمر السجن الذي تسلمهم من النيابة، وأعادهم للسجن من جديد، وعندما حضر أولياء أمورهم لتسلمهم من السجن، رفض القائمون على السجن ذلك بحجة أن اليوم كان خميس وعمل داخلي، ويجب على أولياء الأمور العودة يوم الأحد مصحوبين بكتيبات العائلة، لتسلم أبنائهم بينما الجريمة نفذت فجر يوم الجمعة.من جانبكم كحقوق إنسان تابعين لوزارة العدل، ما الإجراءات التي اتخذتموها بالخصوص؟
- نحن لا نعترف بأن المنطقة الغربية خارج سيطرتنا، ولهذا فإن أي منطقة داخل حدود الجغرافيا لدولة ليبيا وتحدث فيها جريمة، فهي من اختصاص وزارة العدل، وبما أن النائب العام الموجود في مدينة بنغازي لا يستطيع فتح التحقيق في القضية، رأينا استخدام الامتياز الدولي، الذي نملكه حسب الاتفاقات الدولية المبرمة بيننا كوزارة عدل وبين جهات أخرى، ولهذا قمنا بإحالة التحقيقات المبدئية الموجودة لدينا بخصوص هذه القضية، وكذلك التقارير السابقة عن الوضع السيئ لهذا السجن وعرضها على تلك الجهات.

يجب هنا التنويه على إننا ومنذ كان المؤتمر الوطني موجوداً، كنا نرسل تقارير دورية عن الوضع السيئ داخل هذا السجن، كما قمنا بمخاطبة السيد علي زيدان رئيس الوزراء في ذلك الوقت، وخاطبنا البعثة الدائمة لحقوق الإنسان، والجميع يعلم بالوضع المأساوي والانتهاكات، التي ترتكب ضد المساجين، ولكن أي منهم لم يحرك ساكناً، ووزير العدل صلاح المرغني ـ حينهاـ وجه عشرات المخاطبات ولكن دون فائدة.

ما الذي كان يمنعكم وقتها من الإعلان رسمياً بأن هذا السجن خارج سيطرة الحكومة؟
- الشيء الذي كان يمنعنا من إعلان السجن خارج سيطرة الحكومة وجود عدد سبعمئة وخمسين سجيناً بداخله، وخفنا أن يتم استعمالهم كدروع بشرية لو أعلنا ذلك، ولكن لو تدخلت الحكومة أو بعثة حقوق الإنسان منذ البداية، لكان من الممكن تغيير مصير هؤلاء المساجين، وهذه المحاكمات لو تمت تحت إشراف دولي، لكان من الممكن تأمين المتهمين، وضمان محاكمة عادلة لهم، ولما وصل الأمر لما وصل إليه الآن، فنحن اليوم أمام جريمة ومذبحة لا تختلف عن مذبحة وجريمة «أبو سليم» في شيء، وللعلم هناك أربع مذابح مشابهة ستحدث قريباً، إذا لم تتم السيطرة على هذا السجن، أو ما يعرف بـ«مؤسسة التضامن».

غير متفائلة من الوضع بسجن «الرويمي» وكنا نزعنا عن هذا السجن الشرعية منذ عامين تقريباً

أشرتِ إلى مذابح أربع متوقعة إذا استمر الأمر داخل السجون على ما هو عليه الآن.. فما المقصود بهذا؟
إلى جانب ما يعرف بقضية «المثابة»، هناك مساجين داخل ذات السجن متهمين بالقضية المعروفة باسم «مذبحة أبو سليم»، وأيضاً موجود متهمون في القضية المعروفة باسم «قضية السريع»، بصراحة أنا غير متفائلة من الوضع الذي يحدث الآن، وأي سجين موجود في سجن «الرويمي» الآن من وجهة نظري، فهو سجين خارج الشرعية، لأننا نزعنا عن هذا السجن الشرعية منذ عامين تقريباً، وكان آمر السجن نفسه قد أبلغنا بأنه فقد السيطرة على السجن، بسبب الموجودين داخله من الميليشيات، الذين يمتلكون أسلحة ثقيلة داخل السجن دون إذن وزارة العدل، وعندما طلبنا منهم إعلان مصادر الأسلحة رفضوا الإفصاح، وتحفظوا على المصدر، كما تحفظوا على كل السجناء الموجودين بالداخل، ولهذا تحول السجناء الى أسرى، فأوامر النيابة العامة غير نافذة بداخله، ووزير العدل السابق، المبروك قريرة، كان قد أصدر قراراً رسمياً في شهر 11 للعام 2014 برفع الشرعية عن سجن الرويمي، وبأن وزارة العدل غير مسؤولة عن سلامة أي سجين داخله، ويجب أن يتم نقل كافة السجناء إلى مؤسسات إصلاح، أي سجون تحت سيطرة النيابة العامة.

مَن الذي قام بتعيين آمر هذا السجن؟
- كان هذا أمراً واقعاً، فعندما استلمت وزارة العدل كانت مجموعة من الميليشيات موجودة داخله بالشرعية الثورية ومسمى الثوار وتسيطر عليه، كما يوجد بعض العناصر التابعين للشرطة القضائية، لكنهم تحولوا إلى موظفين إداريين فقط لا غير.

مَن تحمِّلون ما وصل إليه حال هذه السجون الآن؟
- البعثة الدائمة لحماية الحريات وحقوق الإنسان، المكلفة رسمياً من الأمم المتحدة، التي يصرف عليها آلاف الدولارات، ونحن قمنا بمخاطبتهم عشرات المرات وأطلعناهم على الوضع داخل هذه السجون التي تشبه القنابل الموقوتة، بالإضافة إلى وجود سجناء غير معلومي العدد لأي جهة منذ منتصف العام 2014، تحديداً عندما سيطرت قوات «فجر ليبيا» على العاصمة طرابلس، حتى إيداع السجناء لم يعد يتم عن طريق النيابة العامة، وأصبح الإيداع فوضوياً، يتم عن طريق الميليشيات، وبالتالي أصبح سجن عين زارة وسجن الرويمي بالإضافة للسجون الثلاثة الموجودة في مدينة الزاوية وسجن مليتة غير المفعل أصلاً، يتم استعمالها الآن كمعتقلات أقرب منها إلى السجون. الكارثة أن يتم الصرف عليها من ميزانية وزارة العدل، والميليشيات الموجودة بها تتقاضى مكافآت من مخصصات الشرطة القضائية التابعة لوزارة العدل.

ومن هذا المنبر الإعلامي أعلن أنه من المتوقع أن يتم تصفيات قريباً في سجون أخرى غير الرويمي وهي سجن «السلعة» و«السجن الجنوبي» في مدينة الزاوية.

ما الفرق بين مؤسسة التأهيل والإصلاح عين زارة وسجن «الرويمي»؟
- مؤسسة التأهيل والإصلاح عين زارة هي المكان الذي يتم فيه إيداع المساجين في كافة القضايا من جنح وجنايات، أما سجن الرويمي فهو الموجود به أصحاب القضايا الثقيلة.

هل تقصدين أن سجن الرويمي هو السجن السياسي؟
- لا يوجد شيء في القانون اسمه السجن السياسي، ولكن لوجود الميليشيات داخل السجن، قام هؤلاء بفصل السجناء عن المتهمين في القضايا الثقيلة أو السياسية، وهناك قاطع لهم وحدهم معروف بـ«الرويمي»، ويتم التعامل معهم كغنائم حرب.قانون العفو العام الذي صدر مؤخراً يشمل سيف الإسلام القذافي.. ما تعليقك على هذا الموضوع؟
- القضاء هو الذي يقرر بأن القوانين تطابق العفو أو غيره، فالقانون يتيح للجميع تقديم التظلم والاستفادة من هذا القانون، فهو جاء شاملاً دون أي استثناءات، فعندما تم تقديم القانون في مدينة البيضاء ثم سُحب للتعديل ونُشر في الجريدة الرسمية التابعة لوزارة العدل، بدأت تصل التظلمات من أهالي السجناء، سواء مَن كانت قضاياهم منظورة أمام النيابة العامة أو أمام المحكمة، ونحن كوزارة عدل قمنا بتقديم طلب للنيابة يفيد بوجود ملفات لمساجين داخل السجن قد ينطبق عليهم قانون العفو العام، وقام رئيس النيابة بتكليف وكيل النيابة المختص بالسجن بحصر أسماء النزلاء في القضايا المتوقع أن ينطبق عليهم فيها قانون العفو العام، وتم تدارسه داخل النيابة وليس داخل وزارة العدل، ففي مدينة طبرق مثلاً هناك أربعون حالة، وفي مدينة البيضاء يوجد ستون حالة، وقد أُحيلت قوائم بأسماء هؤلاء من قبل سجن «قرنادة» لرئيس النيابة ورئيس محكمة الاستئناف السيدة عز موسى، ورأت بأن الموضوع مهم جداً، وأن المعايير تنطبق على الجميع، وطلبت عقد جلسات متواصلة طوال عشرة أيام، وكل جلسة يتم فيها النظر في عشرين ملف، وفي نهاية المدة تم الإفراج عن الستين سجيناً، وهكذا تم تنفيذ القانون في مدينة طبرق بكل سلاسة، وفي سجن «الكويفية» في مدينة بنغازي مساجين انطبقت عليهم معايير ذات القانون.

هناك خطاب رسمي موقَّع من قبل وزير العدل السابق المبروك قريرة بالإفراج عن سيف الإسلام القذافي بقانون العفو العام، ما تعليقكم على الموضوع؟
- هذا الخطاب انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد وفاة وزير العدل السابق المبروك قريرة، وسبق أن أعلنا كوزارة عدل أننا غير مسؤولين عنه، وبأنه مزور والبيِّنة على مَن ادعى، مستندين إلى أن الخطاب تم توقيعه في شهر أبريل الماضي، مع ذلك لا توجد أي مستندات رسمية داخل الوزارة بهذا الخصوص، أي أنه لم يسجل وفق الدائرة الإدارية من صادر ووارد وصورة طبق الأصل وغيرها من الأمور، لهذا فلا أعتقد أن وزير العدل السابق وهو رجل قانون محنك يقع في هذا الخطأ الإداري البسيط، بالإضافة إلى أن الخطاب يتحدث عن شخصية عامة، ومطلوب لدى محكمة الجنايات الدولية، أيضاً الخطاب حمل عدة أخطاء قانونية فادحة لا يرتكبها محامٍ مبتدأ، فما بالك بوزير العدل، فكيف يسمح لنفسه بالتدخل في سياسة القضاء، في المقابل نحن لا نرفض أي تظلم صادر عن المحكمة أو النيابة المختصة، لأنه حينما تكون القضية منظورة أمام النيابة العامة، يحق لها الفصل في القضية، ونحن كوزارة عدل جهة تنفيذية ليس إلا.

سبق وأعلنت منذ ثلاث سنوات أن محاكمة سيف الإسلام الآن سياسية وليست جنائية وما يحدث هو صفقات للمساومة

بناء على المعطيات الموجودة.. هل سيتم فعلاً الإفراج عن سيف الإسلام القذافي؟
- أعتقد أن المراسلة التي سبق الحديث عنها، لم تكن إلا بالون اختبار لجس نبض الشارع العام، وكيفية التفاعل مع الخبر لو فعلاً ثم الإفراج عنه، وهنا يجب ألا ننسى أن محكمة الجنايات الدولية تتربص بدولة ليبيا منذ خمس سنوات تقريباً، ولو قام القضاء الليبي بتبرئة سيف الإسلام، ففي نفس وقت النطق بالحكم، ستطالب محكمة الجنايات الدولية باستلامه، لأنه مطلوب من قبلها، وإن لم تسلمه الدولة الشرعية، فسيحدث معه ما حدث مع أبو أنس الليبي، الذي دخلت قوات خاصة واعتقلته من داخل الأراضي الليبية.

هل المحاكم الليبية مؤهلة الآن لمحاكمة سيف الإسلام القذافي؟
- سبق وأعلنت منذ ثلاث سنوات أن محاكمة سيف الإسلام الآن سياسية وليست جنائية، فما يحدث في المحاكمة هو صفقات للمساومة، وهذا ينطبق على كل المسؤولين من رموز النظام السابق.

ما مصير الأحكام الصادرة بحق رموز النظام السابق، التي كان أغلبها حكم الإعدام؟
- الحكم يختل عندما يكون القاضي غير آمن على نفسه، والأحكام القضائية في المنطقة الغربية جرت تحت قوة السلاح، ولهذا باتت جميع الأحكام قابلة للطعن. ولهذا طلبنا من المجتمع الدولي التدخل كمراقب محايد مع سير المحاكمات أو نقل المحاكمات إلى مدن آمنة، إلا أنه تم رفض الطلب، خاصة أن ليبيا لازالت تحت البند السابع، كما أن شقي الاستقرار والأمن غير موجودين في هذه المحاكمة، لهذا فالمحاكمة باطلة إن تم الطعن فيها.
للاطلاع على العدد (35) من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة PDF)