ليبيا في الصحافة العربية (الاثنين 18 يوليو 2016)

فرضت إشكالية الحوار السياسي الليبي الدائر في تونس نفسها على توجه العديد من الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الاثنين، وأفردت جريدة «العرب» مساحة واسعة لتناول الموضوع، مشيرة إلى أن فعاليات الحوار تجري برعاية الأمم المتحدة، وتواصلت حتى يوم أمس الأحد للتباحث حول تشكيل جيش ليبي موحد في البلد الذي تمزقه الانقسامات السياسية والتهديدات الإرهابية.

المخرج الوحيد
وفي محاولة لرصد ما جرى في المباحثات، قالت الجريدة اللندنية إنه في نهاية اليوم الأول من الاجتماع التشاوري، أكد رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مارتن كوبلر أن «المخرج الوحيد» لأزمة ليبيا يبدأ بتشكيل جيش موحد يقوده المجلس الرئاسي، وفق ما جاء في الاتفاق السياسي الليبي، مشددًا على أنه «لا يمكن أن تكون ليبيا موحدة وبها عدة جيوش».

من جانبها لفتت جريدة «الخليج» الإماراتية إلى ما وصفته باعتقاد عدد كبير من الليبيين بأن جولات الحوار السياسي الليبي ستصب في صالح السلطات شرق البلاد، بعد الانتصارات العسكرية التي حققتها قوات الجيش الليبي بقيادة الفريق أول ركن خليفة حفتر على الجماعات الإرهابية في مدينة بنغازي، معتبرين أن ممثلي مجلس النواب في جلسات الحوار استغلوا هذه الورقة جيدًا.

ورقة ثقيلة
وقالت الجريدة الإماراتية إنه إذا كانت تلك الورقة تبدو ثقيلة، ولاسيما أن الشرق الذي بات تحت سيطرة الجيش، يضم المخزون الأكبر من الحقول والموانئ النفطية، إلا أن ممثلي المؤتمر دخلوا بورقة ليست أقل قيمة، وهي ورقة تحرير سرت من تنظيم «داعش» الإرهابي. لكن المحلل السياسي المختص في الشأن الليبي رافع الطبيب رأى أن هذه الجولة لن تأتي بجديد ولن تحدث أي تغيير في المشهد الراهن، ذلك أن المتحاورين هم أنفسهم الذين وقعوا على اتفاق الصخيرات.

من جانبها، وتحت عنوان «العودة إلى الحوار الليبي والطبخة الخارجية»، نشرت جريدة «الشرق الأوسط» مقالاً للكاتب والباحث الليبي الدكتور جبريل العبيدي، ورأى فيه أن التدخل الأجنبي في الأزمة الليبي٬ هو عودة للمستعمر بنكهة المساعدة على الحل٬ بطبخة خارجية٬ فأميركا وبريطانيا تحكمهما البراغماتية الميكافيلية في التعامل والتعاطي مع الأزمة الليبية٬ فكثيرًا ما أظهرتا حالة من فصام العقل السياسي schizophrenia political تجاه الأزمة الليبية٬ جراء رؤية مشوشة بمعلومات مغلوطة ومضللة لأجهزة المخابرات٬ تحكمها مصالح ضيقة٬ تسعى نحو إعادة تدوير جماعات الإسلام السياسي٬ وتوطين الإرهاب وشرعنة الميليشيات بدلاً عن حلها٬ قد لا نجد لها مبررًا سوى سيطرة نظرية الفوضى «الخلاقة» في بلد يملك أطول شاطئ قبالة الجنوب الأوروبي٬ مما جعل المستفيد من استمرار الفوضى في ليبيا٬ يمكنه ابتزاز أوروبا في أمنها.

الديمقراطية التوافقية
ونقلت الجريدة اللندنية عن جبريل العبيدي قوله: «التعاطي الأميركي ­ البريطاني المشترك مع الأزمة الليبي٬ كان من خلال بدعة ما سمى «الديمقراطية التوافقية» التي تم فيها المساواة بين سلطة الخيار الانتخابي الديمقراطي والخيار الانقلابي الخاسر للانتخابات٬ وهذا ما ساهم في تفاقم الأزمة٬ وجعل منها أزمة دائمة متجددة بتدخلات متعددة المصالح٬ لهذا «أخرجوا المستعمر من أنفسكم يخرج من أرضكم».

ورأى مقال الكاتب والباحث الليبي أنه لحل الأزمة الليبي٬ «يجب أن يبقى الحوار الليبي ليبًيا على أرض ليبية وليس خارجية٬ وضمن ثوابت وطنية تحترم الخيار الديمقراطي٬ ولنا في القضية الفلسطينية وغيرها المثل الكبير٬ فالحل لا بد أن يكون ليبًيا إن أردنا له النجاح٬ خاصة ونحن قد انطلق عندنا حوار غدامس على طاولة واحدة وليس في غرف منعزلة٬ كما حدث في الصخيرات٬ في حين كان في غدامس الليبية على طاولة واحدة٬ ضمن ثوابت شرعية البرلمان٬ ولكن حوار جنيف ثم الصخيرات انحرف به برناردينو ليو٬ نحو إشراك أطراف انتهت ولايتها كالمجلس الانتقالي والمؤتمر (الوطني)٬ الذي أراد برناردينو ليون بث الحياة فيهما بتمثيلهما في الحوار».

وفي نهاية المقال، أضاف العبيدي: «في اعتقادي لإنجاح الحوا٬ عليهم العودة به إلى ليبيا٬ والتوقف عن الاستقواء بالخار٬ والتوقف عن استباق سوء الظن٬ فالحوار الوطني الجاد أولى الخطوات المهمة والأساسية فيه هي الاستماع للآخر٬ فالاستماع نصف الحل٬ ولهذا نحن في حاجة للحوار المحلي٬ والتوافق عليه وليس بالضرورة الاتفاق٬ فالتنوع والاختلاف هو نتيجة طبيعية٬ فنحن شعب له إرادة وطنية٬ لن يسمح بأن تفرض عليه حكومة فرًضا٬ ولا حكومة وصاية برعاية انتداب أجنبي.

مصريون محتجزون
أما جريدة «الأهرام»، فعنيت بتغطية قضية المواطنين المصريين المحتجزين في ليبيا، مشيرة إلى استقبال مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية والمصريين في الخارج، السفير هشام النقيب، أمس أهالي المواطنين الذين تحتجزهم أجهزة الأمن الليبية في مصراتة، والبالغ عددهم ثمانية مواطنين.

وقالت الجريدة في تقريرها إن السفير شرح لأهالي المحتجزين بصورة تفصيلية الإجراءات التي تقوم بها وزارة الخارجية، بالتنسيق مع المؤسسات الوطنية المعنية، للتواصل مع السلطات الليبية لمتابعة حالة المواطنين وما ستسفر عنه التحقيقات الجارية معهم، خصوصًا في ضوء عدم وجود بعثات دبلوماسية مصرية في ليبيا حاليًا، وهو الأمر الذي يزيد من صعوبة التعامل مع تلك الحالات.

سير المعارك
وأبرزت الجريدة تشديد مساعد وزير الخارجية على أن المواطنين المحتجزين ليسوا مخطوفين من قبل ميليشيات غير نظامية كما يتداول البعض، موضحًا أنهم محتجزون من قبل السلطات الليبية، ويخضعون للتحقيق نتيجة وجودهم في مناطق تنشط فيها التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم «داعش»، وهو الأمر الذي سبق وأن حذرت منه الوزارة أكثر من مرة، مضيفًا أن القطاع القنصلي سبق واستقبل ذوي المواطنين المحتجزين عدة مرات لشرح حقيقة ما يجري.

جريدة «الأخبار» القاهرية اهتمت من جانبها بتناول إشراف القائد العام الفريق أول ركن خليفة حفتر على سير المعارك في مختلف محاور القتال بمدينة بنغازي، ونقلت الجريدة عن مدير المكتب الإعلامي للقيادة العامة للقوات المسلحة، خليفة العبيدي، قوله: «إن القائد العام للقوات المسلحة يشرف على وضع الخطة النهائية لسحق فلول الجماعات الإرهابية بمختلف محاور القتال في بنغازي»، مؤكدًا أن خليفة حفتر قام أمس الأحد بجولة في بنغازي للاطلاع على أوضاع المدينة.

المزيد من بوابة الوسط