التركاوي لـ«الوسط»: البرلمان لن يمنح الثقة لحكومة الوفاق

لا يعترف عضو البرلمان والنائب عن درنة، خير الله التركاوي، بالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، ويرى أنه جاء نتاج مساعٍ دولية، ترغب في تخبط المشهد السياسي المتأزم، كما يرفض ميثاق «التعايش» الذي طرحه أخيرًا عبدالباسط إقطيط، وفي حين رحب بأية مبادرة تهدف إلى حلحلة الأزمة السياسية، رأى في حوار إلى «الوسط» أن «مبادرة الوئام» لا تحوي نقاطًا تمس جوهر الإشكال، وعلى الرغم من لاءات التركاوي، إلا أنه استعرض آراءه في عملية «البنيان المرصوص»، ومساعي عقد جلسة تعديل الإعلان الدستوري، إضافة إلى تعليق على عمل لجنة صياغة الدستور وتقييم للأوضاع في مدينة درنة.. وإلى نص الحوار:

ما موقفكم من المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني؟
المجلس الرئاسي هو نتاج غير وطني، بل نتاج خفايا القوى الدولية، والمقصود منه استمرار تخبط المشهد السياسي المتأزم، أما تشكيل الحقائب الوزارية المتعلقة بالمجلس الرئاسي، فهو تشكيل لا يرتقي إلى تسميته بالحكومة، لأن الثقة تمنح من أعلى قمة للهرم السلطوي في البلاد ألا وهو مجلس النواب، ولا تحصل الحكومة على أية شرعية إلا عند تأديتها لليمين الدستورية؛ ورأيي الشخصي هو أن خروج المجلس الرئاسي بهذه الصورة، يعتبر انهيارًا لكل مخرجات الاتفاق السياسي؛ لأن إرادة الشعب الليبي الحقيقية غير مقتنعة بتلك المخرجات.بعض من النواب لاسيما المحسوبون على الجنوب الليبي طرحوا مبادرة أسموها (مبادرة الوئام)، والتقوا من خلالها الكثير من الأطراف بما فيها زيارة لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس. فما تعليقكم على المبادرة والزيارة التي جرت؟
فيما يخص مبادرة الجنوب، أولاً نشكر كل محاولة لوضع الحلول للمشهد السياسي المتأزم، ولكن المبادرة لا تحوي نقاطًا تمس جوهر الإشكال، لذلك سترفض كغيرها، فالوطن ليس في مبادرات عاطفية؛ إذ إن الصلاحيات السيادية لا تزال في يد المجلس الرئاسي، وهذا الشيء لن أرضى عنه، وأنا شخصيًا سأقدم قريبًا مبادرة حل، مبنية على أن تكون الصلاحيات السيادية في يد مجلس النواب كجسم تشريعي أعلى.

 «مبادرة الوئام» مصيرها الرفض لأنها لا تحوي نقاطا تمس جوهر الإشكال

إلى أين وصلت المساعي الرامية إلى عقد جلسة تعديل الإعلان الدستوري ومنح الثقة لحكومة الوفاق؟
لن تكون هناك جلسة من هذا النوع وبالتالي لا فائدة من تلك المساعي؛ ذلك لأن سبب إشكال اختلاف طرفي مجلس النواب المؤيد والمعارض هو مخرجات الاتفاق السياسي، وأظن أن ذلك سبّب شرخًا كبيرًا في كيان مجلس النواب، الذي يجب أن ينطوي على وفاق بين أعضائه، بعيدًا عن ملامح مخرجات الاتفاق المنهار، أما التعديل أو منح الثقة فلا يمكن أن يحدثان لأنهما عكس إرادة الشعب.

ما حقيقة القصف الذي تعرضت له مدينة درنة أخيرًا، وهل استهدف أعضاء من ما يسمى بـ«مجلس شورى ثوار درنة» أم أنه استهدف مدنيين؟
القصف الذي تتعرض له مدينة درنة يستهدف الجماعات المسلحة بمختلف مسمياتها الخارجة على سيادة الدولة، وربما هناك ضحايا بين المدنيين بسبب مخازن أسلحة تلك الجماعات أو أوكارهم، وكلنا نأسف على أية ضحية من المدنيين تسقط بسبب الحرب على الإرهاب.

برأيك ما موقف «مجلس شورى ثوار درنة» من أزمة البرلمان، وكيف تنظرون إلى (ميثاق التعايش)، الذي طرحه عبدالباسط إقطيط أخيرًا، وشمل موضوع الهدنة في مدينة درنة؟
المعذرة، لا ثوار ولا إقطيط، لست مقتنع بهما لأنهما لا يمثلان هاجس الوطن.النائبة عن مدينة درنة أيضًا انتصار شنيب، في لقاء لها أخيرًا مع إحدى الجرائد العربية، قالت في ردها على سؤال حول تقييم الوضع الراهن في درنة: «المدينة لم تشهد حربًا أهليةولكن كان فيها تنظيم «داعش»، وفي الوقت الجاري أصبح فيها تنظيم القاعدة، والأمور إن شاء الله في تحسن أكثر من ذي قبل»، فما تعليقكم على هذا التقييم؟
ما يمكنني التعليق عليه في هذا الصدد، هو الوضع الراهن بمدينة درنة، فالمدينة ما زالت خارج سيادة الدولة، أي قابعة تحت سيطرة ميليشيات أخطر من «داعش»، فالعقل الجمعي في درنة يريد دولة المؤسسات، أي دولة القانون، لكن الجماعات المسلحة تتعمد تغييب هذا العقل بقوة السلاح.

ماذا عن قضية مدير مصرف الجمهورية، فرع درنة، التي كثُر الجدل حولها أخيرًا، وما ملابسات حوارك مع رئيس الأركان عبدالرزاق الناظوري بخصوصها؟
قضية مدير مصرف الجمهورية ما زالت رهن التحقيق، وحسب اعترافات المعني تبين أن الأموال المجلوبة من طرابلس كان جزء منها مخصصًا للجماعات المسلحة «بوسليم»، و«الشورى»، إذ كانت قيمة السيولة خمسة ملايين دينار ليبي بحسب التحقيقات، إلا أنه بعد تحريز السيولة من قبل النيابة العامة للمحكمة، ووفقًا للإجراءات المتبعة بين المصارف والمصرف الأم «المركزي»، اتضح أن الأموال لا تأتي في شكل سيولة نقدية بهذه الطريقة، ونظرًا لأن مدير المصرف رهن التحقيق معه اتصلت بالمسؤولين، حتى يتم تكليف نائب المدير أو غيره لتسيير أمور المصرف، وللعلم فإن حصة السيولة النقدية لذات المصرف موجودة في المصرف المركزي بمدينة البيضاء، لكن الظروف الأمنية الأخيرة التي أحاطت بالمدينة عرقلت وصول السيولة إلى المصرف وغيره من المصارف داخل المدينة، لذلك سنحاول بالتنسيق مع محافظ مصرف ليبيا المركزي والقيادة العامة، إيجاد خطة مناسبة حتى يتحصل المواطنون داخل مدينة درنة على قيمة رواتبهم، وما زالت الاتصالات جارية حول هذا الموضوع.

 قصف مدينة درنة يستهدف الجماعات المسلحة الخارجة على سيادة الدولة

ما تعليقك على عمل لجنة صياغة الدستور؟
فيما يخص المسودة الأخيرة لمخرجات لجان عمل الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، فإنها تحوي مواد دستورية يصبغ عليها طابع جماعة الإخوان، وهذه المواد في الجانب التشريعي وكذلك القضائي، فهناك اختصاصات سيادية في الغالب تعطى للغرفة الأعلى في قمة الهرم السلطوي التشريعي، وهنا نجد تلك الاختصاصات ممنوحة لغرفة مجلس النواب، وليس لمجلس الشيوخ (مجلس الشورى)، الأهم من ذلك هو تشكيل المجلس التشريعي من غرفتين على غرار الدستور الليبي 1951 الحقيقي، المتضمن في شكل الدولة كدولة مركبة (اتحادية)، وهذا المجلس صُنع ليلائم طبيعة ملامح الجغرافية السياسية الليبية من خلال النظام الاتحادي الفيدرالي، ولكن المسودة الحالية أخذت نظام الغرفتين وفق نظام الدولة البسيطة (المركزية) بنمطها الجديد، ألا وهو اللامركزية الموسعة.

وبالتالي فإن صلاحيات واختصاصات الغرفتين تختلف حسب نظام شكل الدولة بسيط أم مركب، وهذا سيسبب تخبطًا ومعاناة في سير إدارة العملية السياسية في ليبيا.الأمر الخطير الآخر هو الجانب القضائي في الدستور الجديد، فمن المعروف على مستوى العالم أن الجانب القضاء هو جانب اختصاصي بحت لرجال القضاء، لكن الخطير في مسودة الدستور هو دمج غير القانونيين في الجسم القضائي، وهنا يطرح سؤال نفسه، لماذا يحدث ذلك؟

قوات أو عملية «البنيان المرصوص» التي تشكلت أخيرًا كيف تشكلت تلك القوات، ولمن تخضع فعليًا، وما الهدف الحقيقي منها في وجهة نظركم؟
هناك غموض حول ما يسمى بقوات «البنيان المرصوص»، إذ يعلم جميعنا أنها ميليشيات تكونت في الغرب الليبي، وتحصلت على المال والسلاح، وهي من كانت تحرك معظم القرارات السياسية في ليبيا في وقت من الأوقات، ورأينا في الفترة الأخيرة اتجاه هذه القوات إلى مدينة سرت في محاولة من المجلس الرئاسي لشرعنتها، وهذا هو الشيء الخطير في المشهد الليبي، وأتمنى أن يتمعن الليبيون في النظر لتلك الميليشيات التي تبحث عن شرعية تنضوي تحتها.

للاطلاع على العدد 34 من «جريدة الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة PDF)