العباني في حوار مع «الوسط»: «الوفاق» تسير على نهج الكيب وزيدان

في حديثه إلى «الوسط» اعتبر عضو مجلس النواب، محمد العباني، الحرب الدائرة الآن ضد ما يعرف بتنظيم «داعش» في سرت خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه وصف عملية «البنيان المرصوص» بأنها مجموعة مسلحة جاءت بها الحكومة لتهميش الجيش الليبي بقيادة الفريق أول ركن خليفة حفتر.

الفرصة مازالت مهيأة لانعقاد مجلس النواب إذا ما صدقت النوايا بعيدًا عن المغالبة والاستقواء

 وقال العباني النائب عن ترهونة، «إن الفرصة مازالت مهيأة لانعقاد مجلس النواب إذا ما صدقت النوايا بعيدًا عن المغالبة والاستقواء بأطراف خارج البرلمان». «الوسط» واجهت العباني باتهامات يرى فيها البعض مجلس النواب مسؤولاً عن تدهور الأحوال المعيشية للمواطنين، وغيرها من الأسئلة التي جاءت إجاباتها في هذا الحوار.

• هل لازالت هناك إمكانية لعقد جلسة البرلمان لتعديل الإعلان الدستوري ومنح الثقة لحكومة الوفاق؟

ـ مجلس النواب الليبي ليس استثناءً على برلمانات العالم بالرغم من أنه مؤسس على الفردي وفقًا لأحكام القانون رقم (10) لسنة 2014م، الذي يمثل أعضاؤه ثلاثة عشر دائرة انتخابية بمختلف مشاربهم السياسية والاجتماعية، الأمر الذي يجعل من الصعب تمرير القرارات والسياسات ما لم يتم التوافق عليها مسبقًا في جلسات ولقاءات تشاورية.

هناك مخاوف سيتم التغلب عليها مع حلول عيد الفطر المبارك، وتجاوز التمسك والاعتداد بالرأي

• ما الذي يمنع في نظركم انعقاد هذه الجلسة؟

- مازالت فرصة انعقاد مجلس النواب مهيأة إذا ما صدقت النوايا، بعيدًا عن المغالبة والاستقواء بأطراف من خارج مجلس النواب، وﻻ يعتبر عائقًا وجود الخلاف بين أعضاء المجلس حول منح الثقة لحكومة الوفاق أوﻻً، أم إجراء التعديل الدستوري، فالأمر يحتاج فقط إلى زيادة المشاورات لبناء الثقة، إذ يتخوف البعض من انفراد رئيس البرلمان بالسلطة، من خلال تعليق الجلسة والاحتفاظ لنفسه بعقد جلسات دون اكتمال النصاب.

وأعتقد أنه سيتم التغلب على مثل هذه المخاوف مع حلول عيد الفطر المبارك، وتجاوز التمسك والاعتداد بالرأي في ظل ما يمارسه المجتمع الدولي من ضغوط على جميع الأطراف، وكذلك مع مصاعب الحياة أمام المواطنين في ظل شح السيولة وارتفاع التضخم في السوق الليبية، وانخفاض سعر الدينار أمام العملات الأجنبية.

• تُطرَح بين حين وآخر مبادرات محلية من أجل تجاوز الأزمة السياسية، وآخرها مبادرة الوئام.. لماذا لا نسمع رد البرلمان عليها؟

- إن المبادرات العديدة لتسوية الخلاف وجسر الهوة بين أعضاء مجلس النواب، خصوصًا مبادرة الوئام التي تقدم بها أعضاء الجنوب جميعها قد أسهمت في تقريب وجهات النظر، وكانت رافدًا في ما يشهده أعضاء المجلس من حالة تفهم للوضع الراهن والقبول بالتلاقي.

المشكلة التي زادت المشهد السياسي الليبي تأزمًا هي ركاكة وتسريب بعض المزايا للطرف اﻵخر

• ماذا عن الضمانات التي يطلبها الجيش.. وهل من الممكن تعديل الاتفاق السياسي بما يتناسب مع تلك الضمانات؟

ـ المشكلة التي زادت المشهد السياسي الليبي تأزمًا هي ركاكة وتسريب بعض المزايا للطرف اﻵخر، ورعونة أطراف الحوار ووقوعهم تحت ضغوط دول لها مصالح وغايات في ليبيا، ومن ذلك إبعاد القائد العام للجيش الليبي بأي كيفية، الأمر الذي جعل الاتفاق السياسي يعمق الأزمة، بدلاً عن أن يحلها.

• كيف تصف الوضع الأمني في البلاد الآن.. وكيف تقيمون الحرب على «داعش» في سرت وغيرها؟

ـ ما يدور في سرت عمل في الاتجاه الصحيح، بالرغم من تأخره كثيرًا، ومحاولة استبعاد الجيش الوطني بقيادة الفريق حفتر من القيام بهذه المهمة التي تعتبر من أولى اختصاصاته وتكليف مجموعات مسلحة بهذه المهمة تحت اسم عملية «البنيان المرصوص»، يؤكد أن حكومة التوافق التي لم تنل الثقة بعد، تسير على نهج حكومة الكيب وزيدان في دعم وتقوية الجماعات المسلحة وتهميش الجيش الليبي.

إن الأمن والأمان والسلم والاستقرار ﻻ تتحقق على أيدي الميليشيات مهما تعددت أسماء وأنشئت من غرف أو بيوت، ﻻ تقوم الدولة وكيانها إﻻ بالمؤسسة العسكرية والشرطة.

          ضبط اﻹيقاع في مجلس النواب ليس بالأمر الهين، حيث لم يتمكن الأعضاء من تشكيل «لوبيات» أو «كتل سياسية»

• هناك مَن يتهم نواب المجلس بأنهم يساهمون في إطالة معاناتهم المعيشية؟

ـ ضبط اﻹيقاع في مجلس النواب ليس بالأمر الهين، حيث لم يتمكن الأعضاء من تشكيل «لوبيات» أو «كتل سياسية» تمكِّن المجلس من سهولة اتخاذ القرار في ظل نظام الفردي، أضف إلى ذلك فشل رئاسة المجلس في الالتزام بنظامه الداخلي الصادر بالقانون رقم (4) اسنة 2014. وسوء إدارته وتغول رئيسه وانفراده بالقرار والسبب الأكثر تأثيرًا يكمن في ضعف اﻹدارة ونقص كفاءة الرئيس في إدارة الجلسات بكفاءة وفعالية.

• إذن ما مطالبكم كمعارضين لحكومة الوفاق لكي تمنحوها الثقة؟

ـ منح الثقة للحكومة عمل قانوني ﻻبد أن يكون محددًا شكلاً وموضوعًا في القانون، والتشريعات الليبية الصادرة منذ 1951/12/24. حتى تاريخه لا تستوعب حكومة يعين رئيسها المجتمع الدولي ويستثنى أطراف الحوار، ومن ثم ﻻبد أوﻻً من تعديل التشريعات لاستيعاب حكومة مثل هذه، وتعديل التشريعات عمل يختص به مجلس النواب دون غيره من السلطات، وعلى مجلس النواب الانعقاد لإجراء التعديلات القانونية اللازمة وعلى المجلس الرئاسي خطب ود مجلس النواب للحصول على الثقة بدﻻً عن التعالي عليه والاستقواء بالمجتمع الدولي.

نقلا عن جريدة «الوسط»، العدد 32 - 33، 29 يونيو 2016. اضغط هنا للإطلاع على العدد.

المزيد من بوابة الوسط