قوات «البنيان المرصوص» تدخل سرت معقل تنظيم «داعش»

أعلن الناطق باسم عملية «البنيان المرصوص» التابعة لحكومة الوفاق الوطني، العميد محمد الغصري، اليوم الخميس، دخول القوات التابعة للعملية إلى سرت معقل «داعش» الرئيسي، وتضييق الخناق على التنظيم المسيطر على المدينة منذ العام، حسبما نقل تقرير لـ«فرانس برس».

وانطلقت عملية «البنيان المرصوص» في 12 مايو الماضي لتحرير مدينة سرت والمناطق المحيطة بها من تنظيم «داعش»، بعد أن شن هجمات على البلدات الواقعة غرب سرت، وحققت خلال الأيام الماضية تقدمًا متسارعًا على الأرض.

السيطرة على ساحل سرت
وقال العميد محمد الغصري في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» إن قوات الجيش «دخلت وسط المدينة، وهناك اشتباكات مع القناصة في أعلى البنايات ومركز واغادوغو للمؤتمرات»، مضيفًا أن «العملية لن تدوم طويلاً، يومان أو ثلاثة على الأكثر».

ونقلت «فرانس برس» عن آمر القطاع الأوسط للقوات البحرية العقيد بحار رضا عيسى من جهته قوله «قواتنا تسيطر على ساحل سرت بالكامل. لن يستطيع الدواعش الفرار عبر البحر». في إشارة على إحكام القوات التابعة لعملية «البنيان المرصوص» السيطرة على المنافذ البحرية في سرت.

وأضاف عيسى «شاركنا (.) بعمليات بر وبحر»، و«قمنا بالكثير من الضربات من البحر غرب سرت لفتح الطريق لتقدم القوات البرية».

وأعلن المركز الإعلامي لعملية «البنيان المرصوص» التي يقوم بها الجيش ضد الجهاديين، في وقت سابق على موقع «تويتر» أن «سلاح الجو يقصف تمركزات للدواعش في سرت قرب قاعة واغادوغو» للمؤتمرات حيث مركز قيادة التنظيم المتطرف، فيما تقدمت القوات البرية من جوانب عدة في اتجاه المدينة الساحلية، وفقًا لمصادر عسكرية تحدثت لـ«فرانس برس».

انتكاسة كبيرة
وستشكل خسارة سرت انتكاسة كبيرة للتنظيم المتطرف إذ إنها كانت القاعدة الرئيسية للجهاديين في ليبيا. في وقت بات التنظيم فيه يخسر أيضًا مواقع له في العراق وسورية.

لكن الخبير في الشؤون الليبية، ماتيا توالدو، حذر من «ضرورة ألا نخدع أنفسنا. فإذا سقطت سرت سيبقى التنظيم موجودًا، إما عن طريق مجموعات تعمل في الصحراء الليبية وإما عن طريق هجمات إرهابية في طرابلس أو مصراتة».

ولا يمكن تبين تفاصيل كثيرة عن الوضع الميداني في منطقة سرت بسبب غياب الصحافة والمصادر المستقلة.

ويسيطر تنظيم «داعش» منذ يونيو 2015 على سرت الواقعة على بعد نحو 450 كلم شرق طرابلس وشريط ساحلي طوله 200 كلم، مقر حكومة الوفاق، ومئات الكيلومترات من أوروبا. وقد استغل الفوضى التي سادت في ليبيا خلال السنوات الأخيرة والتنازع على السلطة للاستقرار ومحاولة التوسع.

واستقرت حكومة الوفاق بدعم دولي كبير في طرابلس في 30 مارس الماضي. وحصلت على وعود من الدول الداعمة لها بالتسليح من أجل مساندتها في معركتها ضد الجهاديين.

آلاف الجهاديين
وأوضح المركز الإعلامي لعملية «البنيان المرصوص» أن استعادة الجسور وتقاطعات الطرق حول سرت سيسمح للقوات الحكومية بتطويق المدينة من محاور عدة.
ولا يعرف عدد الجهاديين في سرت لكن أجهزة الاستخبارات الأجنبية قدرت أعداد عناصر التنظيم المتطرف في ليبيا بنحو خمسة آلاف قبل أسابيع. كما أن أعداد المدنيين الذين لا يزالون داخل المدينة غير معروف، وفق «فرانس برس».

وأظهرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي قيام مقاتلين مؤيدين لقوات حكومة الوفاق الوطني بتدمير لوحة إعلانية على مدخل سرت يستخدمها التنظيم لعرض الأشخاص الذين يقوم بصلبهم.

وتضم قوات حكومة الوفاق الوطني مقاتلين من مدن الغرب الليبي التي أعلنت ولاءها لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج. التي تدعمها أيضًا قوات حرس المنشآت النفطية المتمركزة في «الهلال النفطي»، وهي المنطقة التي كان التنظيم يسعى للتمدد نحوها بهدف السيطرة على حقول النفط، بحسب «فرانس برس».

وتلقى الحكومة دعمًا من قوى رئيسية في الشرق كانت موالية لقائد الجيش في الشرق خليفة حفتر، الرجل القوي المدعوم من السلطات الموازية التي لا تعترف بحكومة الوفاق الوطني.

دعوة إلى الوحدة
ووجه مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، أخيرًا دعوة إلى جميع القوى المسلحة في البلاد للتوحد لإلحاق الهزيمة بتنظيم «داعش». وألمح أيضًا الأحد الماضي إلى وجود قوات خاصة أميركية وفرنسية في ليبيا، وهو أمر لم يتأكد بشكل رسمي.

وأعلن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان، أمس الأربعاء، أن فرنسا «تقوم بعمل استخباراتي منذ بعض الوقت» في ليبيا. في وقت أقرت فيه باريس بأن الطائرات العسكرية تحلق فوق ليبيا لهذا الغرض، لكنها لم تؤكد وجود قوات خاصة فرنسية، وهو ما ذكرته صحيفة «لوموند».

وفي الخامس من يونيو الجاري استبعد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، تدخلاً عسكريًا دوليًّا لمكافحة التنظيم المتطرف كما يحدث في العراق وسورية. وقال لـ«جورنال دو ديمانش» الألمانية، «صحيح أننا بحاجة إلى مساعدة المجتمع الدولي في حربنا ضد الإرهاب، وصحيح أننا تلقيناها فعلاً. لكننا لا نتحدث عن تدخل دولي».

وأضاف السراج «نحن في حاجة إلى صور الأقمار الصناعية ومعلومات استخباراتية ومساعدات تقنية (.) وليس عمليات قصف».