رحل في مثل هذا الشهر.. فقيد الرياضة والأدب والشعر محمد معتوق

الراحل معتوق الأول وقوفًا مع فريق الأهلي بنغازي في الخمسينات. (إنترنت)

يصادف هذه الأيام المباركة من شهر رمضان المبارك مرور الذكرى السنوية السابعة لرحيل محمد معتوق، الذي غادر دنيانا الفانية في مثل هذا الشهر الكريم، من العام 2013.

الفقيد الراحل محمد معتوق هو أحد رموز النادي الأهلي بنغازي وأحد المؤسسين، والذي يعتبر إحدى المنارات التي أجمع الناس على احترامها لما جسدته من قيم وأخلاق عالية، وهو أحد الرموز المعروفة في تاريخ النادي الأهلي، حيث عاصر بداية جمعية عمر المختار منذ أيامها الأولى، وكان أحد روادها الأوائل، وكذلك بداية فريق الأهلي العام 1947، وعاصر الكثير من أجياله وظل على علاقة بالمؤسسة العريقة حتى وفاته.

نشأته
وُلد معتوق في مدينة بنغازي في العشرينات من القرن الماضي، حيث نشأ في أسرة بسيطة كغيرها من الأسر الليبية في فترة الاحتلال الإيطالي، فلم يتلقَ إلا تعليمًا بسيطًا، وبسبب الأوضاع المادية لأسرته التحق بالعمل في أحد مقاهي ميدان البلدية في فترة الاستعمار الإيطالي، ثم انتقل للعمل ضمن ورشة تملكها الحكومة، قبل أن ينتقل للعمل كنادل في مقهى «الفردوس» الشهير لصاحبه الحاج هويدي بالروين.

ويقدم لنا الباحث التاريخي الأستاذ سالم الكبتي وصفًا لأسلوب سي معتوق في العمل كنادل، حيث حقق شعبية كبيرة بين مرتادي المقهى  فيقول: «كان رشيقًا وصاحب طريقة خاصة في توزيعه للطلبات، واُختير مع غيره من زملاء المهنة في تقديم الخدمات في المناسبات الرسمية التي يحضرها الملك إدريس وكبار رجال الدولة وضيوف ليبيا»، بعدها انتقل سي محمد للعمل كفني كهرباء في محطة كهرباء بنغازي حتى تقاعده من العمل قبل سنوات.

لقد تمتع محمد معتوق بمحبة الناس واحترامهم له، ولم يكن يحمل إلا الود والمحبة لسكان مدينته، فقد ربطته صداقات وعلاقات قوية بالكثير من الشخصيات السياسية والأدبية والرياضية في بنغازي، فمنذ سنوات الخمسينات رافق الشاعر أحمد رفيق المهدوي الذي شجعه على القراءة وعلى تثقيف نفسه، وأصبح سي محمد يحفظ أشعارالمهدوي ويرويها في كل مكان يذهب إليه.

ومن القصص الطريفة التي تُروى عن سي محمد استعماله لبيت شعر يخص رفيق المهدوي في توجيه عتاب مؤدب لشخصية سياسية لها وزنها، ففي أحد الأيام مر عليهم والي ولاية برقة، السيد حسين مازق، ولم يطلق عليهم السلام فقال له محمد «يا أيها المتغطرسون رويدكم.. فلن يستبد بأرضنا حكام»، فرجع حسين مازق وقال لهم «والله ما شفتكم».

علاقة وطيدة بشاعر الوطن
كان قريبًا من قلب شاعر ليبيا الكبير، شاعر الوطن أحمد رفيق المهدوي، حيث كان يحفظ شعره بالكامل وكان راويته، عمل في المقاهي أيام الاحتلال الإيطالي، ثم في مقهى التجار في ميدان البلدية الذي كان يرتاده أعيان البلاد، كما عمل بمقهى الفردوس أشهر المقاهي في الخمسينات الذي كان يقيم احتفالات الاستقلال الرسمية.

ويروي محمد معتوق في أحد لقاءاته الصحفية أنه قدم المشروبات والمرطبات للملك إدريس في عدة مناسبات دون حاجز، كما يقول، ثم عمل رسميًّا بمحطة شركة الكهرباء ببنغازي، حيث تجده في أوقات العمل يرتدي ملابس وزي العمل مع العمال وبعد العمل تجده ببدلته في مدرج أحمد رفيق المهدوي بكلية الآداب، يستمع ويناقش القضايا التي تثار أيام حرية الفكر، حيث كانت تنظم الأمسيات للكثير من مشاهير الأدب والسياسة والفكر، وحاور كبار المثقفين أمثال الصادق النيهوم إلى جانب باقي كبار الأدباء وكان على علاقة طيبة بهم.

متابع للأحداث الرياضية
نظرًا لإجادته اللغة الإيطالية، قراءة وكتابة، فهو متابع للدوري الإيطالي مند أيام الاحتلال ودائمًا كان يروي الحكايات عن أشهر اللاعبين والنجوم العالميين وكان يترجم كافة الأخبار الرياضية الكروية، حيث كان يساهم ف الصحافة المحلية بين الحين والاخر في كتابة بعض التعليقات حول الأحداث الرياضية، وكان موسوعة تاريخية.

لا يحب الأضواء، حيث ظل يرفض دعوات العديد من الصحفيين والإعلاميين طيلة نصف قرن رغم أنه يملك تجربة ورصيدًا كبيرًا من الذكريات الرائعة عن رجالات السياسة والأدب والرياضة، ويعتبر ما قدمه للوطن خالصًا لوجه الله  وفي الرياضة كانت له مكانة خاصة في النادي الأهلي بنغازي، وكان كبار النجوم يستمعون إلى نصائحه وإرشاداته وهو من أوائل المشجعين أصحاب الوعي الثقافي والثقافة العامة.

شهادة المؤرخ سالم الكبتي
قال عنه المؤرخ سالم الكبتي عقب وفاته، انتقل إلى رحمة الله تعالى محمد علي معتوق، رجل من رجالات بنغازي وابن من أبنائها وصديق للجميع، كان حبًّا وودًا يمشي على قدمين، هو رجل من نوع آخر ومن طراز خاص اتسع قلبه للجميع وحمل الجميع في قلبه، محمد علي معتوق شخصية نادرة في هذا الزمن الرديء، ستشعر بنغازي وليبيا والقيم النبيلة بوحشته، وبوفاته تفقد بنغازي شيئًا من دفء روحها وطيبة قلبها.

الراحل معتوق مع شاعر الوطن رفيق. (إنترنت)
مع شاعر الوطن أحمد رفيق في إحدى المناسبات. (إنترنت)

المزيد من بوابة الوسط