المفاوضات السورية «تحتضر» على وقع اتهام الوفد الحكومي بـ«التعنت»

لوَّح وفد الهيئة العليا للمفاوضات أمس الأحد بتعليق مشاركته في جولة المفاوضات الصعبة في جنيف، متهمًا وفد الحكومة السورية بـ«التعنت» و«رفض نقاش مصير» الرئيس السوري، في وقت دعا كبير مفاوضي المعارضة الفصائل إلى الرد على انتهاك الهدنة.

وتزامن هذا التصعيد السياسي مع تصعيد ميداني تجلى في قصف متبادل بين قوات النظام والفصائل المعارضة في مدينة حلب في شمال سورية، تسبب أمس الأحد في مقتل 22 مدنيًا، في حصيلة ضحايا هي الأكبر منذ بدء سريان وقف الأعمال القتالية بين الطرفين في 27 فبراير، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

المفاوضات وصلت إلى طريق شبه مسدود مع تعنت النظام على رفض نقاش مصير الأسد

طريق شبه مسدود
وفي جنيف، أكد عضو مفاوض في وفد المعارضة لوكالة «فرانس برس»، رافضًا كشف اسمه، أن المفاوضات «وصلت إلى طريق شبه مسدود مع تعنت النظام على رفض نقاش مصير الأسد»، مضيفًا أن الجولة الحالية «مهددة بالفشل إذا لم تتدخل الدول الكبرى المعنية بالنزاع السوري وتحديدًا واشنطن وروسيا لممارسة الضغوط».

وفي وقت لاحق، قال محمد علوش كبير مفاوضي المعارضة لـ«فرانس برس»: «لدينا أوراق كثيرة، والخيارات مفتوحة على كثير من الاحتمالات»، مضيفًا ردًا على سؤال عما إذا كان تعليق المشاركة من بينها: «كل شيء وارد وسنختار ما هو الأنسب».

المعارضة تطالب بتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، تضم ممثلين للحكومة والمعارضة، مشترطة رحيل الأسد

وشدد علوش على أنه «لا يمكن مقايضة شعب مقابل رجل»، مضيفًا: «موضوع بشار الأسد لا يمكن المساومة عليه، ولا يمكن القبول به مطلقًا في المرحلة الانتقالية». واستأنف موفد الأمم المتحدة إلى سورية ستافان دي ميستورا الأربعاء الماضي جولة صعبة من المحادثات غير المباشرة بين ممثلين للحكومة والمعارضة، تتركز على بحث الانتقال السياسي، لكنها تصطدم بتمسك الطرفين بمواقفهما حيال مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد.

وتطالب المعارضة بتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، تضم ممثلين للحكومة والمعارضة، مشترطة رحيل الأسد قبل بدء المرحلة الانتقالية، في حين تعتبر الحكومة أن مستقبل الأسد ليس موضع نقاش، وتقترح تشكيل حكومة موسعة. وحذر عبدالحكيم بشار نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض وعضو الهيئة العليا للمفاوضات لـ«فرانس برس» من «(إننا) قد نتوجه إلى تعليق المفاوضات إذا استمرت الأوضاع على هذا الشكل، ولن يكون هناك آفاق لأي حل سياسي».

«نصائح» دبلوماسية
وتأتي هذه المواقف غداة كشف المعارضة أن دي ميستورا عرض اقتراحًا ينص على بقاء الأسد في منصبه مع تعيين ثلاثة نواب له تختارهم المعارضة، وينقل صلاحياته إليهم، الأمر الذي رفضه وفد المعارضة بالمطلق. وتجري المعارضة وفق ما صرح بشار أمس الأحد «مراجعة كاملة» لمواقفها، على أن يعقد المنسق العام للهيئة، رياض حجاب، مؤتمرًا صحفيًا بعد ظهر اليوم الإثنين في جنيف لإعلان حصيلة اللقاءات والاتصالات.
وترأس حجاب أمس الأحد اجتماعًا لأعضاء الهيئة في جنيف، الذين التقوا أيضًا مجموعة من سفراء الدول الغربية والعربية «الصديقة للشعب السوري».

عبدالحكيم بشار: قد نتوجه إلى تعليق المفاوضات إذا استمرت الأوضاع على هذا الشكل

وعما قاله السفراء خلال الاجتماع، أوضح بشار: «نصحونا بأن الاستمرار في المفاوضات أفضل، ونحن طلبنا منهم الضغط على روسيا من أجل الملف الإنساني وموضوع الهدنة». ويستأنف دي ميستورا اليوم الاثنين المحادثات بعد توقف ليومين، ويلتقي صباحًا الوفد الحكومي برئاسة بشار الجعفري، مندوب سورية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، على أن يجتمع مساءً مع وفد الهيئة العليا للمفاوضات.

الدفاع عن النفس
وفي موقف يزيد من تعقيدات الظروف المحيطة بمفاوضات جنيف، دعا كبير مفاوضي المعارضة الفصائل المقاتلة في سورية إلى «الاستعداد بشكل كامل والرد على الاعتداءات الموجهة من قبل النظام وحلفائه» لوقف إطلاق النار.

وقال علوش لـ«فرانس برس»: «لدينا أكثر من ألفي خرق (من قوات النظام) منذ 51 يومًا، ومن حق الفصائل أن تدافع عن نفسها بقدر ما تستطيع»، لافتًا إلى وجود «بند في الهدنة يجيز الرد على الاعتداءات بالمثل، ومنع حشد القوات (العسكرية) وعدم السعي لكسب أراضٍ جديدة، وكل هذا لم يلتزم به النظام».

علوش: لا تنتظروا من النظام رحمة فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان

وجاءت تصريحات علوش بعد تغريدات كتبها صباحًا على موقع «تويتر» قال فيها: «إخواننا، أعلنت لكم قبل ذلك بطلب إشعال الجبهات وقد اشتعلت، فلا ترقبوا في النظام، ولا تنتظروا منه رحمة فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان». وتوجه إلى الفصائل بالقول: «نحن معكم جميعًا، ولن نقبل أي تنازل عن أهداف الثورة». وبحسب علوش، فإن هجوم قوات النظام «على حلب يعني أن الهدنة منتهية بالنسبة إلى النظام»، الذي اتهمه بالاستمرار في فرض الحصار ومنع إدخال المساعدات ورفض إطلاق المعتقلين. وقال: «نحن ننظر إلى الأرض (الميدان) في سورية، إذا كانت الأجواء هناك مريحة ونفذت الإجراءات السابقة، فبطبيعة الحال ستكون الأجواء مريحة في جنيف».

قصف للطائرات
ميدانيًا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس الأحد عن مقتل ستة مدنيين على الأقل «جراء قصف للطائرات الحربية على حيي جب القبة ومشهد» في الجزء الشرقي من مدينة حلب الواقع تحت سيطرة الفصائل المقاتلة. وردت الفصائل على القصف بحسب المرصد، باستهداف الأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام، مما أسفر عن 16 قتيلًا بينهم عشرة أطفال. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن: «هناك تصعيد واضح، هو الأكثر عنفًا، في مدينة حلب وريفها من الأطراف الكافة» منذ بدء الهدنة.

وتتنوع في محافظة حلب الجبهات وأطراف النزاع، إذ تخوض قوات النظام معارك ضد «جبهة النصرة» والفصائل المقاتلة المتحالفة معها في ريف حلب الجنوبي والمناطق الواقعة شمال مدينة حلب. كذلك تدور معارك بين تنظيم «داعش» وقوات النظام في ريف حلب الجنوبي الشرقي، وأخرى بين التنظيم المتطرف والفصائل المقاتلة قرب الحدود التركية في أقصى ريف حلب الشمالي.

المزيد من بوابة الوسط