السلام في سورية وأوكرانيا على الطاولة الأميركية - الروسية

يصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الأربعاء إلى موسكو لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أمل دفع محادثات السلام حول سورية قدمًا، لاسيما بعد انسحاب جزئي للقوات الروسية، ولتعزيز الهدنة الهشة في أوكرانيا. إلا أن قلة من الخبراء يتوقعون أن يحقق تقدمًا كبيرًا مع الكرملين، الذي حقق أهدافه على المدى القصير، ويريد تسجيل نقاط إضافية.

بوتين ضمن العودة إلى طاولة القرار السياسي في العالم

وبعد أن ضمن بوتين عودته إلى طاولة القرار السياسي في العالم، وبأن حليفه، النظام السوري، لم يعد يواجه خطرًا محدقًا، أمر بانسحاب القسم الأكبر من قواته من سورية دون أن تُمنى بخسائر كبيرة. ويرى المراقبون الآن أن الانفصاليين الموالين للكرملين في شرق أوكرانيا يزيدون الضغوط على خط وقف إطلاق النار على أمل عدم تجديد العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا هذا الصيف قبل الانتخابات التشريعية الروسية في سبتمبر.

صندوق مارشال الألماني
وقارن يورغ فوربريغ، الخبير لدى صندوق مارشال الألماني في الولايات المتحدة، زيارة كيري الحالية إلى موسكو بأخرى قام بها العام الماضي لمقابلة بوتين في سوتشي بعد أن ساعدت موسكو واشنطن آنذاك في التفاوض على الاتفاق النووي الإيراني. ويريد كيري من موسكو أن تساعد في دفع عملية السلام السورية قدمًا كما فعلت في السابق، عندما التزمت بجانبها من الاتفاق الإيراني وشحنت مخزون إيران من اليورانيوم.

إلا أن فوربريغ، الخبير في شؤون وسط وشرق أوروبا، أعرب عن شكوكه لـ«فرانس برس» من قدرة كيري على «استغلال هذه اللحظة الإيجابية»، مضيفًا: «إن روسيا حصلت مبدئيًّا على كل ما كانت تريده من هذا التدخل». وطالما أن مصالحها ليست مهددة مجددًا، فلن يضيرها أن تترك محادثات السلام تطول إلى ما لا نهاية.

حافز جديد
في المقابل، يرى ستيفن بايفر، السفير السابق لدى أوكرانيا وعضو مجلس الأمن القومي الأميركي، أن الكرملين لن يخفف من دعمه للمحادثات بعد أن أحضر النظام السوري إلى طاولة المفاوضات. وقال بايفر، الخبير في معهد بروكينغز في واشنطن لـ«فرانس برس»، «بعد أن أعلن بوتين النصر نوعًا ما الأسبوع الماضي، بات لدى روسيا حافز لنجاح المفاوضات». وأضاف بايفر: «من المؤكد أن الأسد الآن في موقع أكثر استقرارًا بالمقارنة مع الصيف الماضي، لكن أي تدهور جديد سينعكس سلبًا على بوتين، لأنه سيضطر إلى إعادة إرسال قواته».

فرنسا وألمانيا في طليعة الدول الغربية التي تطالب بتطبيق بروتوكول مينسك 2014

وأكد متحدثون روس وأميركيون أن سورية ستكون موضوعًا أساسيًّا في المحادثات غدًا الخميس، كما أن النزاع في أوكرانيا سيكون أيضًا على جدول الأعمال ويمكن أن يشكل فرصة لبوتين لتسجيل نقاط إزاء الغرب. ويتوجه أيضًا وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، إلى الكرملين. وفرنسا وألمانيا في طليعة الدول الغربية التي تطالب بتطبيق بروتوكول مينسك 2014، الذي ينص على أن تعمل روسيا على تهدئة حلفائها في شرق أوكرانيا، بينما تعدل هذه الأخيرة دستورها لإجراء انتخابات جديدة، تمنح منطقة «دونباس» استقلالاً ذاتيًّا فيدراليًّا.

انتهاكات لوقف إطلاق النار
الأسبوع الماضي، صرح مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية لصحفيين، بأن الأسابيع الماضية شهدت زيادة ملحوظة في انتهاكات وقف إطلاق النار وهو ما نسبه إلى رغبة بوتين في زيادة الضغوط السياسية على كييف. ومن المتوقع أيضًا أن تطغى على محادثات الكرملين قضية قائدة الطائرة الأوكرانية، ناديا سافتشنكو، التي حكم عليها القضاء الروسي الثلاثاء بالسجن 22 عامًا بعد إدانتها بالقتل، وهو ما اعتبره كيري «استهتارًا فاضحًا بمبادئ العدالة».

إلا أنه من المستبعد أن يقبل المسؤولون الروس بأي تدخل أميركي في شؤون القضاء أي كان موقف واشنطن. ويبقى التساؤل: هل يضيع كيري وقته؟ أم هو يعطي بوتين مكسبًا دعائيًّا بتوجهه إلى الكرملين؟ وعلق فوربريغ بالقول: «إنه يقوم بعمله، فهو دبلوماسي كبير، بينما يقوم عمله على محاولة إجراء محادثات والتفاوض. مع أن الأمر يبدو ساذجًا بالنسبة لنا، لكن لا بد من المحاولة».

المزيد من بوابة الوسط