بنغلاديش: إعدام «قمر الزمان»

نفّذت بنغلاديش، السبت، حكم الإعدام شنقًا بقائد حزب إسلامي أُدين بالتورُّط في ارتكاب مجزرة خلال حرب الاستقلال في العام 1971 ضد باكستان، بحسب مسؤولين.

وقال وزير العدل والقانون أنيس الحق: «تم إعدام محمد قمر الزمان الساعة 10:30 مساءً بتوقيت بنغلاديش (16:30 بتوقيت غرينتش)».

وقام أربعة سجناء مدرَّبين باقتياده إلى مشنقة أُقيمت خصيصًا بالقرب من زنزانته وشنقوه باستخدام حبل، بحسب إجراءات السجون في بنغلاديش. وأعلن قاضٍ وطبيب حكومي وفاته.

«محكمة الجرائم الدولية» الباكستانية حكمت على الزعيم الإسلامي بالإعدام في مايو 2013 لإدانته بعمليات قتل جماعي وتعذيب وخطف

وقمر الزمان هو ثالث مسؤول بارز في حزب «الجماعة الإسلامية» الذي يدان بتهم من بينها الخطف والتعذيب والقتل الجماعي عندما كان زعيمًا لميليشيا موالية لباكستان قتلت الآلاف خلال حرب الاستقلال الدامية.

وصاح مئات العلمانيين ابتهاجًا بعد إعلان إعدامه، ورفعوا أيديهم بعلامات النصر في ساحة شاباغ وسط دكا، حيث تجمَّعوا للاحتفال بإعدام الرجل الذي أطلقوا عيه لقب «جزار الحرب».

وقمر الزمان (62 عامًا) هو الزعيم الإسلامي الثاني الذي يعدم بتهمة ارتكاب جرائم خلال حرب الاستقلال عن باكستان العام 1971. وأُعدم الرابع في حزب الجماعة الإسلامية، في ديسمبر 2013.

وقالت الشرطة أنَّها شدَّدت الإجراءات الأمنية أمام السجن الرئيسي في العاصمة وفي جميع أنحاء البلاد قبل تنفيذ الإعدام.

وصرَّح الناطق باسم شركة «دكا جاهانغير»، علام ساركار، لوكالة الأنباء الفرنسية بالقول: «نحن على أتم الاستعداد لمنع وقوع أيّة أعمال عنف أو أعمال تخريبية».

وكان يتوقع أنْ يتم إعدام قمر الزمان فجر السبت، إلّا أنَّه تم تأجيل تنفيذ الحكم في الدقائق الأخيرة دون إعطاء سبب رسمي لذلك.

قمر الزمان كان أحد قادة ميليشيا البدر الموالية لباكستان والمتهمة بقتل مثقفين في بنغلاديش وبالإشراف على مجزرة «قرية الأرامل»

ونفَّذت بنغلاديش حكم الإعدام رغم دعوات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظِّمات حقوق الإنسان بوقف تنفيذه. وقالت الأمم المتحدة أنَّ محاكمته لا تستوفي «المعايير الدولية العادلة».

وقبل ساعات من تنفيذ الإعدام في قمر الزمان زاره عددٌ من أقاربه في السجن المشدَّد الحراسة.

وصرَّح نجله الأكبر، حسن إقبال، للوكالة الفرنسية بعد زيارة والده: «لقد وجدناه في صحة جيدة وغير قلق بشأن مصيره مطلقًا».

وأضاف: «قال في تصريحاته الأخيرة أنَّه يأسف لأنَّه لم يشهد انتصار الحركة الإسلامية في بنغلاديش. إلا أنَّه واثقٌ من أنَّها ستحقق النصر في يوم من الأيام».

وحفرت له عائلته قبرًا في قريتها في إقليم شيربور الشمالي، حيث سيدفن الأحد، بحسب نجله.

ونفِّذت عقوبة الإعدام بعد أنْ رفضت المحكمة العليا في بنغلاديش الاثنين طلب استئناف قدَّمه قمر الزمان للطعن بالحكم عليه بالإعدام. وكانت «محكمة الجرائم الدولية» الباكستانية حكمت على الزعيم الإسلامي بالإعدام في مايو 2013 لإدانته بعمليات قتل جماعي وتعذيب وخطف.

ومنح عدة أيام لطلب الرأفة به من رئيس البلاد عبد الحميد. إلّا أنَّ ابنه قال إنَّ والده لم يطلب الرأفة.

وأضاف: «قال والدي إنَّ الله وليس الرئيس هو الذي يهبه الحياة أو يحرمه منها».

وقال المدعون إنَّ قمر الزمان أشرف على المجزرة التي ذهب ضحيتها 120 قرويًّا أعزل على الأقل في قرية سوهاغبور الشمالية خلال حرب الاستقلال عن باكستان العام 1971.

يتهم الإسلاميون الحكومة باستخدام محكمة الجرائم الدولية لإسكات المعارضة أكثر من إحقاق العدالة

وبحسب الاتهام فإنَّ الزعيم الإسلامي كان أحد قادة ميليشيا البدر الموالية لباكستان والمتهمة بقتل مثقفين في بنغلاديش وبالإشراف على مجزرة «قرية الأرامل» وشهدت ثلاث أرامل ضده في هذه المجزرة.

والنزاع الذي استمر تسعة أشهر ويعتبر الأكثر دموية في تاريخ البشرية، أدى إلى قيام دولة بنغلاديش التي كانت منذ 1947 ولاية تابعة لباكستان تحت اسم باكستان الشرقية.

والجماعة الإسلامية أكبر الأحزاب الإسلامية، تحالفًا مع حزب بنغلاديش القومي، أكبر أحزاب المعارضة بزعامة خالدة ضياء الذي يسعى لإطاحة حكومة الشيخة حسينة.

واتهم أعضاء في الجماعة بالوقوف وراء عدة تفجيرات منذ مطلع العام بما في ذلك ضد حافلات. وأعمال العنف خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة أفضت إلى سقوط 120 قتيلاً على الأقل.

ويتهم الإسلاميون الحكومة باستخدام «محكمة الجرائم الدولية» التي أنشئت العام 2010 لإسكات المعارضة أكثر من إحقاق العدالة. وتقول حكومة حسينة واجد إنَّ المحاكمات ضرورية لبلسمة جراح النزاع.

ويهدِّد إعدام قمر الزمان بإثارة اضطرابات جديدة في بنغلاديش التي تشهد أزمة سياسية مستمرة منذ فترة طويلة.

ووجَّهت الجماعة الإسلامية دعوة إلى الإضراب الوطني الاثنين احتجاجًا على «قتل مبرمج من قبل الحكومة للكاتب والصحفي والإسلامي» قمر الزمان.