الانتخابات السودانية: مشاركون ومقاطعون

يتوجه الناخبون السودانيون، الإثنين المقبل، للإدلاء بأصواتهم لاختيار رئيس وبرلمان جديديْن للبلاد، في خطوة تنبئ بصراعات داخلية تمثلت في مقاطعة أحزاب عدّة للانتخابات، وتهديد أخرى بإطاحة حكم الرئيس الحالي عمر البشير، وصراعات أخرى خارجية تمثلت في انتقاد دولي لإجراء الانتخابات خصوصًا بعد فشل الحوار.

ويتنافس على منصب الرئيس 16 مرشحًا، بينهم الرئيس الحالي عمر البشير وسيدة مرشحة، ويمثل ستة من المرشحين المتنافسين أحزابًا سياسية، بينما ينافس الـ10الباقون كمستقلين، وسط مقاطعة أحزاب من المعارضة والتي تتمتع بشعبية كبيرة داخل السودان.

يتنافس على منصب الرئيس 16 مرشحًا، بينهم الرئيس الحالي عمر البشير وسيدة مرشحة

ومع دخول العملية الانتخابية مرحلة الصمت الانتخابي، اليوم السبت، عكف المرشحون، والمفوضية القومية للانتخابات، والجهات الأمنية المعنية بحمايتها وتأمينها في ترتيب أوراقهم والاستعداد لاستقبال أكثر من 13.6 ملايين ناخب مسجل أمام صناديق الاقتراع المنتشرة بالمراكز والمقار الانتخابية، والتي يتجاوز عددها سبعة آلاف مقر انتخابي موزعة على 18 ولاية من الولايات السودانية.

واللافت في هذه الانتخابات أنه لن يشارك مراقبون دوليون، ولا سيما مراقبي الاتحاد الأوروبي، ومركز «كارتر» في سير ومراقبة الانتخابات.

وانتقدت المنسقة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، في بيان لها الخميس، الانتخابات السودانية، قائلة إنّه لا يتوافر «مناخ» يتيح إجراء الانتخابات، وإن «الشعب السوداني يستحق ما هو أفضل، لذا فضلنا عدم المشاركة في تأييد هذه الانتخابات».

وهو ما دفع السودان لاستدعاء رئيسة مكتب الاتحاد الأوروبي في الخرطوم، ماريا لويزا ترونكوسو، الجمعة، احتجاجًا على تصريحات موغيريني، واعتبر السودان تصريحات المسؤولة الأوروبية بأنها «تشويه متعمد»، بحسب تصريحات الناطق باسم الخارجية السودانية، التي نقلتها «رويترز» الجمعة.

وكانت موغيريني قالت في بيانها إنّ السودان فشل في إجراء حوار وطني حقيقي لتهدئة الأزمة والتمهيد لعملية سياسية تشمل جميع الأطياف في البلاد.

ومع الصمت الانتخابي تعالت أصوات الرافضين من الأحزاب والقوى السياسية المعارضة لإجراء تلك الانتخابات في موعدها المحدد، وبرر كل حزب موقفه الرافض بعدة أسباب يعتقد (من وجهة نظره) أنها كافية لوقف سير تلك الانتخابات.

أولاً: الأحزاب المقاطعة للانتخابات

- حزب الأمة القومي:

تأسس العام 1945م هدف به السودانيون الذين كونوه كأول حزب سياسي شعبي نحو تحقيق المطامح الوطنية في الاستقلال عن دولتي الحكم الثنائي، وبناء الدولة السودانية المستقلة على أسس المساواة والحرية والعدل.

ويعرف عنه أنه حزب «المبادرات» في الساحة السياسية السودانية والفكر السياسي الجاد، وطالب باستقلال السودان عن بريطانيا ومصر رافعًا راية الاستقلال الكامل عن الدولتين وسُمِّيَ مؤيدوه بالاستقلاليين.

أعلن حزب الأمة القومي مقاطعة الانتخابات المقبلة، كما قاطع مثيلتها العام 2010، إذ قدّم ثمانية شروط للمشاركة فيها، منها التأجيل أربعة أسابيع وتمويل حكومي للأحزاب السياسية، وأن تقوم في ظروف ومناخات أفضل للانتقال لمربع جديد فيه كامل الحريات، إلى جانب قيام حكومة انتقالية قومية بإجراءات أساسية حتى تكون الانتخابات حرة ونزيهة، وبالتالي حينما لم تتم تلبية شروطه رأى الحزب أنّها انتخابات زائفة.

وعن سبب إحجام الحزب، الذي يتزعمه الصادق المهدي، عن الدخول في التجربة الانتخابية؛ فلأنه يريد تغييرًا أساسيًا، وعدَّ الانتخابات المقبلة بأنها تمكين للمؤتمر الوطني، حتى أنه اتفق مع الحزب الشيوعي السوداني على العمل المشترك لتوسيع دائرة مقاطعة الانتخابات بمساندة حملة «ارحل».

- الحزب الشيوعي

بدأ نشاطه الفعلي العام 1946 تحت اسم «الجبهة المعادية للاستعمار» وعرفت لاحقًا باسم الحركة السودانية للتحرر الوطني، وتم اختصارها باسم «حستو» التي اشتركت في انتخابات العام 1953 قبيل استقلال السودان عن الاستعمار البريطاني.

وموقف الحزب من الانتخابات هو نفسه موقف «الأمة القومي»، حيث يرى أن مقاطعة الانتخابات حق مكفول بالدستور، وعدَّ في الوقت نفسه تهديدات بعض قيادات المؤتمر الوطني ومواليه بردع أو كسر أيادٍ أو توجيه الإساءات والشتائم للداعين لمقاطعة الانتخابات تقع في إطار المهاترات غير المجدية، بحسب تعبير بيان للحزب نشرته وسائل إعلام محلية.

ويرى الحزب أن هذه التهديدات تخرج عن الأدب السوداني، أو حتى الجهل بالحقوق الدستورية التي يكفلها دستور البلاد الانتقالي لسنة 2005.

- الحزب الوحدوي الديمقراطي «حشد الوحدوي»

هو الحزب الاشتراكي الديمقراطي الوحدوي، والذي يحمل شعار «العدالة الاجتماعية» والخيار الحر والقوة المستدامة، وتأسس بالخرطوم العام 2002م، حيث إن جميع المؤسسين كانوا مستقلين، ولكنهم ناشطون ولهم توجهات اشتراكية ويؤمنون بالديمقراطية والوحدة الوطنية السودانية.

وشنت قيادات في حزب المؤتمر الوطني الحاكم حملة انتقادات حادة في مواجهة قوى المعارضة المقاطعة للانتخابات، واتهم رئيس القطاع السياسي في الحزب مصطفى عثمان إسماعيل، الحزب الشيوعي بالتورط في تكوين خلايا لتخريب الانتخابات.

وكما أن الحزب قد قاطع أي حوار مع النظام الحاكم منذ فترة طويلة، كونه ينظر إلى من يحكم السودان بأنه «ديكتاتوري باطش»، ومتمسك بالسلطة، فإن مقاطعته للانتخابات أمرٌ عادي.

ويرى الحزب، والذي يتزعمه ساطع محمد الحاج، أن الانتخابات القادمة عبارة عن مسرحية سيئة الإخراج وتريد بها السلطة البحث عن شرعية زائفة عبر صناديق ملوثة بالدم وبالكذب والخديعة وإهدار أموال الدولة.

- حزب المؤتمر الشعبي:

هو منشق عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم الآن بقيادة المشير عمر البشير، أسسه حسن الترابي العام 1999م، ويعد الترابي من المعارضين الأقوياء للحكومة الحالية.

لذلك ينسب النظام السوداني الحالي أزمة إقليم دارفور المشتعلة للحزب وأنصاره، وهو ما ينفيه تمامًا المؤتمر العام وتروجه الحكومة ضده.

كغيره من أحزاب المعارضة السودانية قاطع الحزب الانتخابات، وقرر عدم المشاركة فيها، مبررًا سبب المقاطعة بغياب الديمقراطية في البلاد، وتشبث عمر البشير بالسلطة، فضلاً عن انتشار النزاعات.

- حملة «ارحل»:
هي حملة أطلقتها الأحزاب والتكتلات السودانية المعارضة، إلى جانب حركات مسلحة تقاتل ضد حكومة الخرطوم، ومنظمات المجتمع المدني داعية الشعب السوداني إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، ومطالِبة الرئيس عمر البشير بالرحيل.

وثمة من يرى أن الحملة لاقت رواجًا داخل الأوساط السودانية عبر منعها من المشاركة في الدعاية الانتخابية للمرشحين، في المقابل يرى حزب المؤتمر العام عكس ذلك، واصفًا إيّاها بـ«المتآمرة» على البلاد.

ثانيًا: الأحزاب المشاركة في الانتخابات

يشارك ما يقرب من 42 حزبًا سياسيًّا في الانتخابات الرئاسية والتشريعية السودانية المقبلة، أبرزها الحزب الحاكم «المؤتمر الوطني»، وحزب «العدالة»، إلى جانب جماعة «أنصار السنة المحمدية»، و«الحزب الاتحادي الديمقراطي»، وغيرها، وأهمها ما يلي:

- الحزب الحاكم «المؤتمر الوطني»

هو الحزب الذي يحكم السودان الآن، وجاء بعد انقسام الحركة الإسلامية السودانية إلى حزبين (المؤتمر الوطني- المؤتمر الشعبي)، إذ قامت الحركة الإسلامية بقيادة أمينها حسن الترابي وعسكريًّا بقيادة عمر البشير بانقلاب عسكري ضد الرئيس المنتخب الصادق المهدي العام 1989، وبعدها حكم عمر البشير السودان والذي أصبح أيضًا رئيسًا لحزب المؤتمر الوطني والسودان إلى الآن.

ويعد حزب المؤتمر الوطني السوداني امتدادًا للفكر الإسلامي السياسي في السودان المرتبط بشكل وثيق بشخصية الدكتور حسن عبدالله الترابي المفكر الإسلامي والقانوني المعروف.

ويعتبر حزبًا مسيطرًا على الحياة العامة بسبب امتلاكه لرؤوس أموال تحصل عليها من علاقاته الواسعة مع رجال الأعمال إضافة لتغلغله العميق في أجهزة الدولة نتيجة لسياسات التمكين والفصل للصالح العام التي انتهجت في التسعينات، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية. وكان الحزب قد اختار الرئيس عمر حسن البشير من بين خمسة مرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل الجاري.

حزب العدالة:

خرج الحزب من إحدى حركات التمرد في دارفور وهي حركة ثورية منشقة عن حركة «تحرير السودان» في 2001، ويقودها خليل إبراهيم الوزير السابق للأمن في حكومة عمر البشير، وهي ذات أغلبية. واستطاعت الحركة أن تصل بقضية دارفور إلى مجلس الأمن الدولي، بالرغم من الانشقاقات التي حدثت داخل الحركة إلّا إنها لا زالت تعارك في الميدانيْن العسكري والسياسي.

وأعلن الحزب مشاركته في الانتخابات المقبلة واستعداده لخوض العملية الانتخابية على كل المستويات بالمركز والولايات، إذ قدم مرشحه لرئاسة الجمهورية ياسر يحيى صالح رئيس الحزب.

الحزب الاتحادي الديمقراطي:

أقدم حزب سياسي في السودان، يتزعمه محمد عثمان الميرغني، وتأسس بعد اندماج الحركة الاتحادية السودانية بأحزابها التي تكونت في فترة النضال ضد الاستعمار، والتي كان لها الدور الأكبر في استقلال السودان العام 1956، وحينما استطاعت أن تعلن استقلال السودان من داخل البرلمان العام 1955 حيث كانت لها الأغلبية بعد اكتساحها لانتخابات العام 1953.