البرلمان الباكستاني يبحث اليوم طلب السعودية دعمها عسكريًّا في اليمن

يبدأ البرلمان الباكستاني، اليوم الاثنين،‭‭ ‬‬مناقشة طلب سعودي للمساعدة العسكرية في اليمن، وهو طلب يضع حلفاء السعودية بقيادة رئيس الوزراء، نواز شريف، في مواجهة الرأي العام الباكستاني الذي ملَّ الحرب.

وتحوَّط شريف في خياراته منذ أن طلبت الرياض من باكستان ذات الأغلبية السُّـنِّـيَّـة الانضمام إلى تحالف عسكري بدأ شن ضربات جوِّية الشهر الماضي ضد قوات الحوثيين التي يغلب عليها الشيعة، حسب وكالة «رويترز».

ديْن سعودي في عنق شريف
وقال شريف مرارًا إنه سيتصدى لأي تهديد «لوحدة أراضي السعودية» دون تحديد العمل الذي سيقوم به لمواجهة مثل هذا التهديد. وقال باحث مساعد في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، عارف رفيق، لوكالة «رويترز» إنَّهم يتطلعون لتلبية الحد الأدنى من توقُّعّات السعودية، وأضاف: «من غير المرجح أن يكونوا جزءًا من أي عمل جاد داخل اليمن، ربما سيعززون الحدود (السعودية)».

باحث أميركي: من غير المرجح أن يكونوا جزءًا من أي عمل جاد داخل اليمن، ربما سيعززون الحدود (السعودية).

ورئيس الوزراء الباكستاني مدينٌ للسعودية، التي استضافته بعد إطاحته في انقلاب عسكري العام 1999، وتحتاج باكستان إلى ضخ منتظم للنقد الأجنبي لتفادي حدوث انهيار اقتصادي بسبب تفشي التهرب الضريبي. ولكن الانضمام إلى التحالف الذي تقوده السعودية قد يؤجِّج الصراع الطائفي في الداخل، حيث يمثل الشيعة نحو خُمس السكان، كما أنَّ الهجمات على الشيعة تتزايد مما يزعزع بشكل أكبر استقرار باكستان المسلحة نوويًّا، التي يبلغ عدد سكانها 180 مليون نسمة، وفقًا لـ«رويترز».

«باكستان ليست خادمة السعودية»
وربما يؤدي تدخل باكستان إلى إثارة غضب إيران الشيعية التي تتقاسم معها حدودًا طويلة مليئة بالثغرات في منطقة تعاني تمردًا انفصاليًّا. وتشترك باكستان في حدودها الرئيسية الأخرى مع الهند وأفغانستان، حيث تشن القوات الباكستانية بالفعل عمليات ضد حركة «طالبان»، وسيزور وزير الخارجية الإيراني باكستان هذا الأسبوع .

ويعارض الرأي العام الباكستاني إلى حد كبير التدخل في أي عمل تقوده السعودية في اليمن، وقال مقالٌ افتتاحي في صحيفة «إكسبريس تربيون» اليومية التي تصدر باللغة الإنجليزية الجمعة الماضي: «يجب تذكر أنَّ باكستان ليست خادمة السعودية، تنفِّذ أوامراها بإشارة منها».

جنرال باكستاني متقاعد: «إذا كان هدف تدخل باكستان الدفاع عن السعودية ضد عدوان فإنه سيكون خيارًا صعبًا، وأعتقد أنَّ إرسال قوات تابعة لنا إلى بلد ثالث سيكون حماقة»

الجيش حتى الآن لزم الصمت
ويقول محللون كثيرون إنَّ الجيش الذي حكم باكستان أكثر من نصف تاريخها منذ استقلالها، له الكلمة الأخيرة، وحتى الآن لزم قادة الجيش الصمت. وتملك باكستان نحو 1.5 مليون جندي عامل واحتياطي لكن ثلثهم تقريبًا ينخرط في عمليات على امتداد الحدود الأفعانية، ويقف الجزء الأكبر من القوات المتبقية في وجه الهند المسلحة نوويًّا، وينفِّذ آخرون خطة الحكومة الجديدة لمكافحة الإرهاب.

وقال الميجر جنرال المتقاعد محمد علي دوراني، وهو مستشارٌ سابقٌ للأمن القومي إنَّه حتى على الرغم من أنَّ السعودية «صديق خاص» لكل من الحكومة والجيش فإنَّ التدخل الباكستاني في اليمن قد يكون غير حكيم.

وأضاف لـ«رويترز» إذا كان هدف التدخل «الدفاع عن السعودية ضد عدوان على الرغم من التزاماتنا، فأعتقد أننا سنجد صعوبة في إرسال قوات، وأعتقد أنَّ إرسال قوات تابعة لنا إلى بلد ثالث سيكون حماقة، وأيًّا كان سيكون خيارًا صعبًا جدًّا تقرِّره باكستان».