Atwasat

كيف احتفلت «طالبان» بمرور عام على عودتها إلى السلطة؟

القاهرة - بوابة الوسط الإثنين 15 أغسطس 2022, 05:20 مساء
alwasat radio

ردد عناصر من «طالبان» أناشيد النصر، اليوم الإثنين، في كابل قرب المقر السابق للسفارة الأميركية، للاحتفال بمرور عام على عودة الحركة إلى السلطة في أفغانستان، وهو عام شهد أزمة إنسانية كبيرة وتراجعًا حادًا في حقوق النساء.

سيطرت «طالبان» في 15 أغسطس 2021 على العاصمة كابل، دون أن تواجه أي مقاومة، إثر تقدمها الخاطف في جميع أنحاء البلاد، في ظل الانسحاب المتسرع للقوات الأميركية والأطلسية بعد عشرين عامًا من وجودها في أفغانستان.

وكتب نائب رئيس الحكومة وأحد مؤسسي حركة «طالبان» عبد الغني برادار، على «تويتر»، «هذا النصر الكبير جاء بعد عدد لا يحصى من التضحيات والتحديات». وتابع: «في مثل هذا اليوم .. ركَّعت الإمارة الإسلامية القوة العظمى العالمية وحلفاءها، وحصل الأفغان على استقلالهم»، وفق تقرير لوكالة «فرانس برس».

استمر انسحاب القوات الأجنبية في حالة من الفوضى حتى 31 أغسطس، فيما كان عشرات آلاف المدنيين يندفعون مذعورين إلى المطار الوحيد في العاصمة، ساعين إلى الرحيل على متن أي طائرة متاحة. وتابع العالم بذهول الحشود المتهافتة لركوب الطائرات المتوقفة على المدرج وكيف تسلق البعض بطائرة أو تشبث بطائرة شحن عسكرية أميركية أثناء إقلاعها.

وقال نعمة الله حكمت، وهو مقاتل من «طالبان» دخل كابل في ذلك اليوم بعد ساعات قليلة على فرار الرئيس أشرف غني من البلاد، «لقد أوفينا بواجب الجهاد وحررنا بلدنا». وكتب الناطق باسم حكومة «طالبان» بلال كريمي، على «تويتر» «إنه يوم النصر والسعادة للمسلمين الأفغان والشعب الأفغاني. إنه يوم الفتح وانتصار الراية البيضاء» للإمارة الإسلامية. وأُعلن الإثنين يوم عطلة رسمية.

«طالبان» ولحظات من الفرح
التقط عشرات العناصر صورًا لأنفسهم في ساحة أحمد شاه مسعود، وهو تقاطع كبير تم تزيينه بأعلام بيضاء كبيرة للإمارة الإسلامية، في الجهة المقابلة للمقر السابق للسفارة الأميركية، ويؤدي إلى المطار، بحسب مشاهدات مصورة لوكالة «فرانس برس». وهتفوا، خلال تجمع عفوي في هذه الساحة، «تعيش الإمارة الإسلامية! الله أكبر! ».

وبعد مرور عام، يعرب مقاتلو «طالبان» عن سرورهم لرؤية حركتهم في السلطة، بينما تحذر وكالات المساعدة الإنسانية من فقر مدقع يطال نصف سكان البلاد البالغ عددهم 38 مليون نسمة، وفق «فرانس برس». وأضاف نعمة الله حكمت، وهو اليوم عضو في القوات الخاصة مكلف حراسة القصر الرئاسي، «لدى دخولنا كابل، وعندما غادر الأميركيون، كانت تلك لحظات من الفرح».

لكن بالنسبة إلى الأفغان العاديين، خاصة النساء، فإن عودة «طالبان» لم تؤدِ سوى إلى زيادة الصعوبات. فبالرغم من الوعود التي قطعوها في بادئ الأمر، سرعان ما عاد حكام البلاد الجدد إلى فرض تفسيرهم المتشدد للشريعة الإسلامية الذي طبع فترة حكمهم السابقة بين 1996 و2001 وقيَّد حقوق المرأة بشدة.

النساء في عصر «طالبان»: كل شيء انتُزع منّا
في شوارع العاصمة كابل، كانت حركة المرور خفيفة والسكان هادئين، باستثناء مرور شاحنات على متنها عناصر مسلحون من «طالبان»، حاملين أعلام الحركة، مثلما شوهد أيضًا في قندهار، معقل «طالبان» التاريخي في جنوب البلاد، حسب «فرانس برس».

وسارت في شوارع قندهار بعض النساء يرتدين البرقع، وهن يحملن رايات الإمارة. غير أن النساء استُبعدن إلى حد كبير من الوظائف الحكومية وحظر عليهن السفر بمفردهن خارج المدن التي يعشن فيها.

وفي مارس، منعت «طالبان» الفتيات من الالتحاق بالمدارس الإعدادية والثانوية بعد ساعات فقط من إعادة فتحها بموجب قرار كان معلنًا منذ فترة. وفي أوائل مايو، أمر القائد الأعلى لـ«طالبان»، هبة الله أخوند زاده، النساء بوضع النقاب في الأماكن العامة. وأوضحت «طالبان» أنها تفضل أن ترتدي النساء البرقع لكنها ستتسامح مع أشكال أخرى من الحجاب لا تكشف سوى العينين.

تقول أوغاي أمايل، وهي من سكان كابل، «منذ يوم وصولهم، فقدت الحياة معناها... كل شيء انتُزع منا، دخلوا حتى إلى مساحتنا الشخصية».

فرق مسلحون من «طالبان» بأعقاب البنادق والأعيرة النارية، السبت، تظاهرة نظمتها نحو أربعين امرأة للمطالبة بالحق في العمل والتعليم. والإثنين، تجمعت نحو ثلاثين من هؤلاء المتظاهرات في منزل إحداهن، ونشرن على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا مع شعارات مثل «إن تاريخ أفغانستان يخجل من إغلاق المدارس». وقالت المتظاهرة منيسة مبارز، في رسالة نصية إلى صحفيين: «مطالبتنا بتحقيق العدالة أُسكتت بطلقات نارية لكننا اليوم نطالب بها من داخل منزلنا».

وإن كان الأفغان يقرون بتراجع العنف مع انتهاء الحرب منذ وصول «طالبان» إلى السلطة، إلا أن العديدين منهم يعانون بشدة جراء أزمة اقتصادية وإنسانية حادة. وقال نور محمد وهو صاحب متجر من قندهار، مهد حركة «طالبان» التاريخي ومركز سلطتهم في جنوب البلاد، «يشكو الأشخاص الذين يأتون إلى متاجرنا كثيرًا من الأسعار المرتفعة، إلى درجة أننا نحن أصحاب المتاجر بدأنا نكره ما نفعل».

لكن بالنسبة إلى مقاتلي «طالبان»، فإن فرحة النصر تطغى على الأزمة الاقتصادية الحالية. ويقول أحدهم: «قد نكون فقراء، وقد نكون نواجه صعوبات، لكن راية الإسلام البيضاء سترفرف عاليًا إلى الأبد في أفغانستان».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
انطلاق الانتخابات الرئاسية في البرازيل ومواجهة ساخنة بين لولا العائد وبولسونارو المنتهية ولايته
انطلاق الانتخابات الرئاسية في البرازيل ومواجهة ساخنة بين لولا ...
رئيس وزراء لاتفيا يفوز بالانتخابات العامة
رئيس وزراء لاتفيا يفوز بالانتخابات العامة
زيلينسكي يعلن «تطهير» بلدة ليمان الأوكرانية «بالكامل» من القوات الروسية
زيلينسكي يعلن «تطهير» بلدة ليمان الأوكرانية «بالكامل» من القوات ...
المحكمة الدستورية الروسية: معاهدات ضم المناطق الأوكرانية «قانونية»
المحكمة الدستورية الروسية: معاهدات ضم المناطق الأوكرانية ...
منظمة حقوق الإنسان في إيران: 92 قتيلا على الأقل حصيلة جديدة لقمع التظاهرات
منظمة حقوق الإنسان في إيران: 92 قتيلا على الأقل حصيلة جديدة لقمع ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط