يسعى قادة الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، إلى إنقاذ الشراكة الشرقية مع أوكرانيا وجورجيا ومولدافيا وأرمينيا وأذربيجان وهي خمس جمهوريات سوفياتية سابقة تواجه محاولات زعزعة استقرار تدبر من موسكو وتشهد انقسامات.
وقال مسؤول أوروبي كبير، وفق وكالة «فرانس برس»: «الوقت مناسب جدا لهذه القمة لأن هذه الدول تشهد فترة معقدة بسبب ضغوط روسيا وخلافات داخلية». لكن الاجتماع الذي يبدأ عند الساعة (15.00 ت غ) سيكون دون شك مصدر استياء لأن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه قبول طلبات انضمام أوكرانيا وجورجيا ومولدافيا.
وأوضح وزير أوروبي لـ«فرانس برس» «لا يمكننا القيام بشيء. بعض الدول الأعضاء تدفع في اتجاه قبول جورجيا وأوكرانيا في الاتحاد الأوروبي لكن بالنسبة لآخرين فان هذا الأمر غير ممكن».
تهدئة التوتر بين أرمينيا وأذربيجان
بدأ رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال المحادثات اعتبارا من مساء الثلاثاء واستقبل قادة أرمينيا وأذربيجان لمحاولة «تهدئة التوتر» بعد حرب قصيرة لكن دامية وقعت بينهما في خريف 2020 من أجل السيطرة على منطقة ناغورني قره باغ موقعة 6500 قتيل. في ختام هذا اللقاء شجعهما ميشال على استعادة الثقة والسعي إلى «اتفاق سلام شامل». وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف: «علينا طي صفحة الأعمال العدائية».
والشراكة الشرقية تواجه صعوبات. فقد علق الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو مشاركة بيلاروس في يونيو 2021، وأرمينيا وأذربيجان في نزاع، وجورجيا تشهد أزمة سياسية وأوكرانيا مهددة بتدخل عسكري روسي جديد ومولدافيا تشهد توترا اقتصاديا بسبب رفع أسعار الغاز الروسي وسياسيا مع دعم موسكو لمنطقة ترانسنيستريا الانفصالية. وأقر المسؤول الأوروبي الكبير بأن «الزعزعة الدائمة للاستقرار في العديد من مناطق الشراكة تثير قلقا شديدا لأنه يهدد السلام والاستقرار في المنطقة».
صعد الاتحاد لهجته حيال موسكو وندد باستخدام أسعار الغاز أو تدفق المهاجرين نحو الاتحاد الأوروبي عبر بيلاروس كورقة ضغط، وفرض عقوبات لكنها «لا تشكل شيئا بالنسبة لفلاديمير بوتين الذي لا يتعامل إلا مع الأميركيين في أسس أمن أوروبا» كما تابع الوزير الوروبي.
يريد الرئيس الروسي تحييد الجمهوريات السوفياتية السابقة الواقعة على حدود الاتحاد الأوروبي وتركيا، عبر معارضته انضمامها إلى حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي. يرفض الأوروبيون حق الفيتو هذا، لكن لا أحد يتحدث عن انضمام أوكرانيا وجورجيا الى حلف الأطلسي ولا إلى الاتحاد الأوروبي كما قال عدة دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين لوكالة «فرانس برس».
خيبة الأمل لدى دول الشراكة بجوار روسيا
ذكر الناطق باسم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي أن «الانضمام يشمل دول البلقان الغربي وليس مجموعة دول الشراكة». وأوضح بيتر ستانو «نحن مدركون لتطلعات هذه الدول لكننا نعمل على أساس اتفاقات الشراكة» الموقعة في 2014 مع كييف وتبيليسي وشيسيناو.
وقال المسؤول الأوروبي الكبير «نقدم لهذه الدولة شراكة مصممة خصيصا لها. تقوم على إعطاء المزيد لأولئك الذين يريدون فعل المزيد». وأضاف «خطة استثمار بقيمة 2.3 مليار يورو وقادرة على جمع 17 مليار يورو تم إعدادها في يوليو يوليو لإعادة إطلاق الشراكة. وسيعتمد توزيعها على الإصلاحات المطلوبة وجدوى المشاريع المقدمة».
لكن خيبة الأمل تسود لدى دول الشراكة لأن تصريحات الدعم لم تتبعها أفعال. اتهم الرئيس الأوكراني ألمانيا الثلاثاء بمنع تسليم أسلحة. وقال فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء «في بعض العواصم، لا يزال الخوف هو الذي يسيطر».
سيلتقي الرئيس الأوكراني نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس قبل افتتاح القمة لمحاولة تبديد سوء التفاهم. وقال ممثل إحدى الدول الأعضاء لوكالة «فرانس برس» «على الاتحاد الأوروبي أن يضبط أفعاله وردود فعله بشكل جيد حتى لا يعطي روسيا ذريعة للانتقال الى الأفعال». وأكد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الثلاثاء «نحن مستعدون للتحرك لكننا لا نريد المساهمة في تدهور الوضع».
تعليقات