أعلن مسؤولون، اليوم الأربعاء، أن اتفاق وقف إطلاق النار المتوصَّل إليه برعاية روسية «لا يزال صامدًا» غداة اشتباكات دامية بين الدولتين أثارت مخاوف من تصعيد في إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه.
وأسفرت اشتباكات بين قوات أرمنية وأذربيجانية، الثلاثاء، عن مقتل ثمانية جنود في أسوأ قتال بين الطرفين منذ حرب السنة الماضية حول ناغورني قره باغ، التي استمرت ستة أسابيع وأدت إلى مقتل أكثر من 6500 شخص، وانتهت في نوفمبر باتفاق برعاية روسية قدمت أرمينيا بموجبه تنازلات كبرى في الأراضي التي كانت تسيطر عليها منذ عقود، وفق وكالة «فرانس برس».
انتهت المعارك، مساء الثلاثاء، إثر وساطة من وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو. وأعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية أن «سبعة جنود أذربيجانيين قُتلوا وأصيب عشرة آخرون في اشتباكات تسببت بها أرمينيا الثلاثاء»، مضيفة أن الوضع على الحدود «استقر مساء الثلاثاء».
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأرمنية مقتل جندي وفقدان 24 آخرين وأسر 13 أثناء الاشتباكات، مشيرةً إلى أنها خسرت موقعين عسكريين أصبحا تحت سيطرة باكو. وأوضحت أن «الوضع في منطقة الحدود الشرقية هادئ نسبيًا ويجري احترام اتفاق وقف إطلاق النار»، الأربعاء.
دعوات إلى ضبط النفس بين باكو وبريفان
اتهم رئيس الوزراء الأرمني، نيكول باشينيان، الثلاثاء، أذربيجان «باستهداف سيادة واستقلال أرمينيا». وقالت باكو إن يريفان مسؤولة عن «استفزاز عسكري واسع النطاق». وطلبت أرمينيا من حليفها الروسي دعمًا عسكريًا بموجب اتفاق «منظمة معاهدة الأمن الجماعي»، التي ترغم موسكو على حمايتها في حال تعرضها لاجتياح خارجي.
وقال الأمين العام لمجلس الأمن الأرمني، أرمين غريغوريان، الثلاثاء: «نظرًا للهجوم ضد الأراضي الأرمنية التي تتمتع بالسيادة، نتوجه إلى روسيا لكي نطلب منها حماية وحدة أراضي أرمينيا». في اليوم نفسه بحث الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الوضع مع باشينيان هاتفيًا، واتفقا على «مواصلة الاتصالات» حول هذه المسألة.
- أذربيجان تعلن مقتل 7 جنود في معارك الحدود مع أرمينيا
- أرمينيا تعلن هدنة مع أذربيجان بعد وساطة روسية
وقبل إعلان وقف إطلاق النار، حض الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة الطرفين على وقف الأعمال العدائية. ودعا رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، إلى «وقف تام لإطلاق النار»، فيما حضت الأمم المتحدة باكو ويريفان على إبداء «ضبط نفس».
وعبرت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان عن «قلقها الشديد»، ودعت كل الأطراف إلى احترام الاتفاقات الموقعة في نوفمبر 2020.
ومنذ حرب السنة الماضية، تعلن أرمينيا وأذربيجان تكرارًا عن حوادث تبادل إطلاق نار. وخلفت هزيمة يريفان السنة الماضية صدمة كبرى لدى قسم كبير من الشعب الأرمني ولا تزال تهز الطبقة السياسية في البلاد اليوم. وتظاهر آلاف الأشخاص في يريفان الأسبوع الماضي للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء، نيكول باشينيان، الذي تصفه المعارضة بأنه «خائن» بعدما أبرم اتفاق الهدنة مع باكو.
من جهتها، اعتمدت أذربيجان في هذه الحرب على دعم تركيا التي زودتها خصوصًا بطائرات مسيَّرة. وانفصلت منطقة ناغورني قره باغ المدعومة من يريفان والتي تقطنها أغلبية أرمنية، عن أذربيجان عند سقوط الاتحاد السوفياتي، ما تسبب باندلاع حرب أولى في التسعينيات أسفر عن مقتل 30 ألف شخص وتشريد مئات الآلاف.
تعليقات