آخر من تبقى من موظفات مطار كابل يكسرن حاجز الخوف

مقاتل من «طالبان» عند مدرج في مطار كابل بتاريخ 11 سبتمبر 2021. (أ ف ب)

بعد أقل من شهر من سيطرة حركة «طالبان» الأفغانية على كابل، كسرت ربيعة ومجموعة من زميلاتها حاجز الخوف، وتسلحن بالجرأة للعودة إلى عملهن في مطار العاصمة.

كانت المخاطر واضحة أمام الموظفة بعد التفجيرات الانتحارية الدامية التي طبعت عملية الإجلاء الفوضوية، وفي ظل حالة عدم اليقين التي تسود البلاد. لكن ربيعة، الأم لثلاثة أطفال، لم ترَ خيارًا آخر، وفق وكالة «فرانس برس. وقالت ربيعة التي كانت ترتدي حلة زرقاء لـ«فرانس برس» في المطار: «أحتاج إلى المال لإعانة عائلتي»، شارحة أنها شعرت «بالتوتر في المنزل. كنت خائفة ولم أستطع التحدث.. اعتراني شعور سيئ، لكنني أشعر بتحسن الآن».

عودة أفغانيات للمطار
ومن بين أكثر من 80 موظفة كن يعملن في المطار قبل سقوط العاصمة في أيدي «طالبان» في 15 أغسطس، انضمت 12 إلى صفوف الموظفين العائدين هذا الأسبوع. وهن من بين قلة قليلة من النساء في العاصمة اللواتي سُمح لهن بالعودة إلى العمل، إذ أمرت الحركة معظمهن بعدم استئناف وظائفهن حتى إشعار آخر.

ووقفت ست من موظفات المطار العائدات عند المدخل الرئيسي السبت، يتجاذبن أطراف الحديث ويضحكن معًا، بينما كن ينتظرن تفتيش مسافرات على متن رحلة داخلية. وقالت قدسية جمال (49 عامًا)، شقيقة ربيعة والمعيل الوحيد كذلك لأطفالها الخمسة، إن سيطرة «طالبان» على العاصمة أحدثت «صدمة» لديها. وأوضحت بلغة إنجليزية ركيكة لـ«فرانس برس: «كنت خائفة جدًّا»، مشيرة إلى أنه عندما قررت العودة خشيت عائلتها على حياتها. وقالت: «طلبوا مني ألا أعود، لكنني سعيدة حاليًا ومرتاحة. لا مشاكل حتى الآن».

قيدت «طالبان» حقوق المرأة في أفغانستان بشكل كبير في ظل فترة حكمها السابقة بين 1996 و2001، لكن منذ عودتها إلى السلطة الشهر الماضي أعلنت الحركة أنها سوف تطبق نظامًا أقل تطرفًا.وبحسب مسؤولي قطاع التعليم في «طالبان»، فإنه سيسمح للنساء بالالتحاق بالجامعة ما دامت غرف الدراسة مفصولة بحسب الجنس أو على الأقل مقسومة بستارة، لكن يتعين عليهن أيضًا ارتداء عباءة ونقاب.

والأربعاء الماضي، حذرت نائبة ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في أفغانستان أليسون دافيديان من أنه رغم إعلان «طالبان» هذا «نتلقى كل يوم تقارير عن انتكاسات» تتعلق بهذه الحقوق.وفي مطار كابل، تؤكد ربيعة أنها ستواصل حتى تُجبر على التوقف عن العمل في هذا الشريان الحيوي الذي يستعد للانطلاق مجددًا بكامل طاقته للمرة الأولى منذ أن أنهت الولايات المتحدة انسحابها في نهاية الشهر الماضي.

أثرى فتاة في أفغانستان
وبموجب القوانين الجديدة، يمكن للمرأة أن تعمل «وفقًا لمبادئ الإسلام»، كما أعلنت «طالبان»، إنما من دون أن تفصح عن تفاصيل أكثر حتى الآن حول ما قد يعنيه ذلك بالضبط. وقالت ربيعة: «حلمي هو أن أكون أثرى فتاة في أفغانستان، وأنا لطالما شعرت بأنني الأكثر حظًّا».

وتابعت موظفة المطار، التي عملت منذ العام 2010 لصالح شركة «غاك» التي توفر خدمات المناولة الأرضية والأمنية في المطار ومقرها الرئيسي الإمارات، «سأفعل ما أحبه حتى يذهب الحظ مني». أما زالا، زميلة ربيعة، فإنها تحلم بشيء مختلف تمامًا.

خذني إلى باريس
وكانت الموظفة البالغة من العمر 30 عامًا تتلقى دروسًا في اللغة الفرنسية في معهد في كابل قبل أن تُجبر على التوقف والبقاء في المنزل لمدة ثلاثة أسابيع بعد سيطرة «طالبان».

وقالت زالا، بلغة فرنسية ضعيفة، «صباح الخير، خذني إلى باريس» وسط ضحكات زميلاتها الخمس، قبل أن تضيف: «لكن ليس الآن، فأنا اليوم واحدة من بين آخر من تبقى من نساء المطار».

 

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط