كشف الرئيس الأميركي، جو بايدن، بعد شهرين على توليه مهامه، عن أسلوبه الدبلوماسي في تعامله مع كبار منافسي واشنطن خلال ولايته التي بدأها في يناير الماضي، فقد وصف بايدن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه «قاتل»، ووجه مفاوضوه إلى الوفد الصيني اتهامات شديدة في محادثاتهم الثنائية الأولى التي كشفت عن نهج لا مساومة فيه حيال موسكو وبكين.
وقال الرئيس جو بايدن في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» عما إذا كان يعتقد أن بوتين «قاتل»، وأجاب بايدن بأنه «يوافق على الفكرة دون تردد»، وعندما سُئل مساعدوه ما إذا كان قد ذهب بعيدا جدا، أكدوا أنه «لم يندم على موقفه»، وفقًا لوكالة «فرانس برس».
تعاطف سلف بايدن مع المستبدين
من جانبه رأى، توماس رايت من معهد «بروكينغز» في واشنطن أن «سلف بايدن دونالد ترامب كان لديه بعض التعاطف الشخصي مع حكام مستبدين أقوياء وكان معجبا بهم»، لكن إدارة الديمقراطي المخضرم «قلقة من أن الاستبداد مستمر وتعتقد أن الديمقراطيات في حاجة إلى العمل بشكل أوثق معا للتصدي لذلك».
وتوقع الخبراء أن تتبع إدارة بايدن الذي كان لفترة طويلة عضوا في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ثم نائبا للرئيس، في الدبلوماسية، نهجا تقليديا بدرجة أكبر من عهد سلفه دونالد ترامب، الذي فضل فن الحكم عبر تغريدات، لكن حتى الآن ولا سيما في الأيام القليلة الماضية أثار أسلوب بايدن الحاد دهشة البعض.
وهذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها بايدن بعض التعالي حيال بوتين أو الزعيم الصيني شي جينبينغ، ففي بداية فبراير حذر من «استفحال السلطوية» في الصين وروسيا.
وحول بوتين، قال بايدن إنه أوضح لنظيره الروسي بـ«طريقة مختلفة تماما عن سلفي، أنه ولى الزمن الذي كانت فيه الولايات المتحدة تغض النظر في مواجهة الأعمال العدوانية لروسيا - التدخل في انتخاباتنا والهجمات الإلكترونية وتسميم مواطنيها»، مضيفًا: أن الرئيس الصيني لا يملك «أي حس ديمقراطي»، محذرا بعد مكالمة مع شي جينبينغ من أنه إذا لم «تتحرك» الولايات المتحدة بشأن سياسة الصين «فستتغلب علينا».
ويبدو الخطاب أقرب إلى أسلوب ترامب المنفلت، لكن السياق مختلف إلى حد ما، وقال رايت: «كان لدى ترامب في الواقع مشكلة أكبر مع حلفاء الولايات المتحدة. فقد كان ترامب يغضب باستمرار من الحلفاء أكثر من غضبه من منافسيه».
وتندرج التصريحات القاسية لبايدن في إطار رغبته في مكافحة الاستبداد والدفاع عن قيم ومفاهيم أميركا حول حقوق الإنسان، حتى إن الرئيس الأميركي يريد تنظيم «قمة للديمقراطيات» في موعد لم يحدد بعد.
قد يكون الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن الدبلوماسي المحنك الذي لم يعرف عنه أنه متهور إطلاقا، انتقد نظراءه الصينيين منذ البداية مع افتتاح المحادثات في ألاسكا الخميس.
وأمام كاميرات وسائل الإعلام العالمية، قال بلينكن إن تصرفات بكين «تهدد النظام القائم على القواعد الذي يحافظ على الاستقرار العالمي»، ما أدى إلى رد قاس من الجانب الصيني، حيث قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إنه «لا يفترض أن تكون هذه طريقة الترحيب بالضيوف».
ووصف رايت التصريحات المتبادلة بأنها «تتماشى على الأقل إلى حد ما مع ما يحدث بالفعل» وأضاف أن ذلك «نوع من الكشف للعالم أن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين محكومة بالخصومة والتنافس».
وقال جيمس كارافانو من مؤسسة هيريتيج إن بلينكن كان «محقا تماما» في ردة فعله في الخارج، مضيفًا: أن «إدارة بايدن ليس لديها ما تخسره عبر اتخاذ موقف متشدد»، وقال لوكالة «فرانس برس» إن «التعامل بحزم مع روسيا والصين أمر يؤمن به الحزبان، والجميع يريدون أن يكونوا صارمين».
وأشار كارافانو أيضا إلى أن تكتيكات بايدن تعكس بعض التجانس مع تلك التي تتبعها إدارة ترامب التي اتخذت خطوات لمواجهة روسيا والصين حتى عندما كان الرئيس الجمهوري يروج لعلاقاته الودية مع بوتين وشي، لكنه تابع أن «الخطاب لا قيمة له» في نهاية المطاف.
ولفت كارافانو إلى أن «ترامب حاول التحدث إلى بوتين بلطف شديد وتصرف بوتين كعادة بوتين»، موضحا أن «بايدن يظهر أنه يتعامل بصرامة مع بوتين لكن بوتين سيتصرف كعادة بوتين».
تعليقات