الحكومة الكوبية تقطع الحوار حول «حرية التعبير» مع الفنانين

فنانون كوبيون من حركة «سان إيسيدرو» متجمعون أمام وزارة الثقافة. 27 نوفمبر 2020.(فرانس برس)

أعلنت وزارة الثقافة الكوبية أنها ترفض مناقشة حرية التعبير مع أشخاص تتهمهم بتلقي تمويل من الحكومة الأميركية، بعد أسبوع من تعبئة تاريخية للفنانين، مؤكدة في الوقت نفسه أنها مستعدة لأي حوار مع الذين لا يربطون عملهم بـ«أعداء الدولة».

وقالت الوزارة في بيان «مع المرتزقة لا يمكننا التفاهم» مكررة العبارة التي تستخدمها السلطات الشيوعية بشكل عام لتشويه سمعة المعارضين عبر وصفهم بأنهم عملاء لواشنطن، مضيفه أنها «لن تلتقي بأشخاص على اتصال مباشر ويتلقون تمويلا ودعما لوجستيا ودعما دعائيا من حكومة الولايات المتحدة ومسؤوليها»، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن «فرص الحوار لا تزال مفتوحة مع كل الذين لا يربطون عملهم بأعداء الأمة الكوبية».

وقال نائب وزير الثقافة رافايل روخاس في مؤتمر صحفي إن الوزارة «مهتمة بإجراء نقاش مع غالبية الأشخاص الذين كانوا أمام الوزارة» حول «أي موضوع»، ولكن ليس «مع الرجعيين الذين لا يمكن إصلاحهم»، وهي عبارة استخدمها فيدل كاسترو في خطاب في 1961.

وكان بدء الحوار من الاتفاقات الرئيسية التي تم التوصل إليها ليل 27 إلى 28 نوفمبر بعد تجمع نادر استمر 15 ساعة لنحو 300 فنان أمام الوزارة، ولا يسمح بالتظاهر إلا في حالة استثنائية في كوبا وعندما تعلن أصوات منتقدة نيتها الاجتماع علنا، يحبط انتشار كبير للشرطة التجمع.

لكن هذه المرة تجمع الفنانون بشكل عفوي بفضل دعوات تناقلوها على شبكات التواصل الاجتماعي، وتمكن وفد من ثلاثين متظاهرا من الاجتماع في منتصف الليل مع نائب الوزير لعرض مطالبهم عليه، وتتعلق خصوصا بحرية الإبداع والتعبير وحق الاختلاف وإنهاء القمع ضد الفنانين المستقلين، وحدد موعد لبدء حوار رسمي مع الوزير خلال الأسبوع الجاري.

لكن الوزارة قالت إنها تلقت الخميس «خطابا وقحا تدعي فيه المجموعة التي نصبت نفسها متحدثا رسميا باسم الجميع، فرض من يجب أن يشارك في الحوار ومع من توافق على الحوار وبشأن ماذا، بقرار أحادي»، وصرح روخاس أن ذلك «إنذار سخيف وغير مقبول»، وطالبت مجموعة الفنانين بحضور الرئيس ميغيل دياز كانيل وممثلين عن وزارتي العدل والداخلية.

وتتضمن لائحة المشاركين التي وضعها الفنانون ونشرتها وزارة الثقافة، خصوصا الفنان لويس مانويل أوتيرو ألكانتارا زعيم حركة سان إيسيدرو الذي تحصن في منزل في هافانا لعشرة أيام، وكذلك أعضاء مضربين عن الطعام أدى طردهم من قبل الشرطة إلى التعبئة أمام وزارة الثقافة.

دعت المجموعة التي تضم مفكرين وصحفيين وباتت تطلق على نفسها اسم «27 إن» وترمز إلى يوم انطلاق التظاهرة في 27 نوفمبر الماضي، إلى «حوار مصالحة يتيح لنا تجاوز خلافاتنا».

وقالت في بيان نشر على فيسبوك: «نطالب بالحق في الحصول على الحقوق. لسنا أعداء، بل كوبيون يفكرون بشكل مختلف ونحلم بكوبا أفضل لتوريثها لأطفالنا، مع الجميع ولمصلحة الجميع»، مطالبة بـ«الحق في الحرية السياسية» وقد فتحت عريضة في هذا الاتجاه.

وعلق المخرج خوان بين فيلار العضو في وفد المتظاهرين على موقع فيسبوك: «من المؤسف أن يقطع الحوار»، وأضاف أن الفنانين «الـ500 الذين كانوا أمام الوزارة لا يصفقون لأي أجندة سياسية»، ودان بعض أعضاء الوفد الجمعة منعهم من مغادرة منازلهم بسبب انتشار قوي للشرطة أو تلقيهم تهديدات عبر الهاتف.

وفي الأيام الأخيرة، هاجمت وسائل الإعلام الحكومية ما سمته «مهزلة سان إيسيدرو» وضاعفت التحقيقات المصورة عن تحركات تهدف على حد قولها إلى زعزعة الاستقرار مولتها الولايات المتحدة، مثل خروج قطار للشحن عن سكته في مايو 2019.

واستدعت وزارة الخارجية الكوبية السبت القائم بالأعمال الأميركي تيموثي زونيغا براون، واتهمته بـ«التدخل الفاضح والاستفزازي»، وتصاعد التوتر الدبلوماسي بين البلدين منذ تولي دونالد ترامب  الرئاسة. وقد ضاعف العقوبات لتعزيز الحظر المطبق منذ 1962.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط