حصيلة قياسية بإصابات «كوفيد» في أميركا وإغلاق مناطق إيطالية

طفل يتلقى لقاح الإنفلونزا في أميركا. (الإنترنت)

سجلت الولايات المتحدة عددًا قياسيًّا من الإصابات بفيروس «كورونا المستجد» في وقت فُرض الإغلاق مجددًا على أجزاء واسعة من إيطاليا، الجمعة، بينما تجهز اليونان لفرض قيود جديدة مع تواصل تفشي الموجة الثانية من الوباء في أوروبا. ولليوم الثالث على التوالي، بلغت الوفيات الناجمة عن الفيروس في الولايات المتحدة أكثر من ألف، بينما سُجلت أكثر من 120 ألف إصابة خلال 24 ساعة بين مساء الأربعاء والخميس، وهو رقم تجاوز العدد القياسي الذي تم تسجيله في اليوم السابق، بحسب تعداد جامعة «جونز هوبكنز»، وفق وكالة «فرانس برس».

وأُصيب أكثر من 9.6 مليون شخص وتوفي 234 ألفًا جراء الوباء في الولايات المتحدة حتى الآن، وهي أعلى حصيلة عالمية. وتأتي الأرقام في وقت يخوض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أصيب بـ«كوفيد-19» في أكتوبر، ويصر على أن الفيروس «سيختفي»، معركة سياسية، بينما يتواصل فرز الأصوات التي تم الإدلاء بها في انتخابات الثلاثاء الرئاسية.وقال المدير الإقليمي في أوروبا لمنظمة الصحة العالمية هانس كلوغه أن كوفيد-19 يتفشى في القارة التي تجاوز عدد الإصابات فيها والبالغ 11.6 مليون ذاك المسجل في منطقة أميركا اللاتينية والكاريبي والبالغ 11.4 مليون. وقال لـ«فرانس برس»: «نرى انفجارًا (في الأعداد...) إذ أن تسجيل زيادة بمليون إصابة في منطقة أوروبا لا يستغرق إلا بضعة أيام».

تدابير إغلاق جديدة
وتفرض دول في أنحاء القارة تدابير إغلاق جديدة، إذ فرض على اليونانيين التزام منازلهم اعتبارًا من السبت. ويفيد خبراء بأن إيطاليا تواجه موجة ثانية من الفيروس بينما عادت مناطقها مجددًا للتحذير من امتلاء وحدات العناية المشددة لديها بشكل سريع. وجرى تسجيل 445 وفاة جديدة بالفيروس في أنحاء البلاد الخميس إضافة إلى 34505 إصابة جديدة.

وأغلقت في خمس مناطق في الشمال إضافة إلى كالابريا، صُنفت على أنها «مناطق حمراء»، الأعمال التجارية غير الأساسية اعتبارًا من منتصف ليل الخميس، في تدابير تطال 16 مليون شخص. وأما في مدينة بيرغامو، التي كانت بؤرة لأزمة «كوفيد-19» في إيطاليا في وقت سابق من العام، فتظاهر مئات الأشخاص بينهم أصحاب مطاعم ومتاجر ومن أنصار اليمين المتشدد ضد التدابير.

مزيد من عدم الثقة
وتجمع المحتجون خارج منزل رئيس البلدية بعد تظاهرة ليل الخميس حيث رفعوا الأعلام وهتفوا «حرية» وألقوا القنابل الدخانية. وقال رئيس بلدية بيرغامو جورجيو غوري إنه مقارنة بالإغلاق الذي فرض لأكثر من شهرين في  مارس، عندما انتشرت في العالم صور أظهرت شاحنات للجيش وهي تقل جثامين من مشرحة المدينة الممتلئة، «هناك المزيد من الإنهاك وانعدام الثقة» الآن.

وأضاف على فيسبوك: «في وقت كهذا، عندما يشعر عديد الأشخاص بالقلق حيال مستقبلهم، فإن صب الزيت على النار... برأيي أمر خطير». وقالت سوزي بوركو (55 عامًا) من ميلانو، «لم نتعلم شيئًا مما مررنا به في مارس».

والخميس، فرضت السلطات إغلاقًا ثانيًا على 56 مليون شخص في إنجلترا. وبدأت ليفربول الجمعة أول تجربة في إنجلترا لإجراء اختبارات فيروس «كورونا المستجد» على مدينة بأكملها. ودافعت الدنمارك عن التدابير الصارمة التي فرضتها شمال البلد بعدما رصدت في أوساط السكان سلالة متحورة من فيروس كورونا المستجد مرتبطة بمزارع تربي حيوان المنك لاستغلال فرائه. وحذرت كوبنهاغن من أن التحوير يمكن أن يهدد فعالية اللقاح المستقبلي، وأمرت بإعدام كل حيوانات المنك في البلاد التي يقدر عددها بـ17 مليونًا. وقال وزير الخارجية يبي كوفولد إن «هذه تدابير ملائمة وضرورية».

قص الشعر في اللحظات الأخيرة
وفرنسا التي فرضت إغلاًقا الأسبوع الماضي سجلت 58046 إصابة جديدة الخميس في حين بدا أنه من الممكن أن تتجاوز الأحداث خطة دعم اقتصادي أُعلن عنها قبل شهرين ولم تكمل تفاصيلها حتى الآن. وسيشمل الحجر الثاني في اليونان المعاهد الثانوية والجامعات التي ستبقى مغلقة ثلاثة أسابيع على الأقل اعتبارًا من الإثنين في محاولة لكبح تفشي الفيروس.

وازدحمت شوارع أثينا، الجمعة، حيث سارع السكان لقضاء حوائجهم قبل عطلة نهاية الأسبوع. وسُمح لصالونات الحلاقة والعناية بالأظافر بالعمل ليومين إضافيين مع تدفق كثيرين إليها في اللحظات الأخيرة. وقال مصفف الشعر أبوستولوس غيلباس في أثينا إنه يواجه صعوبة في إيجاد وقت لخدمة جميع زبائنه. وأفاد «يبدو أن هذه كانت بين أهم الأمور التي افتقدها الناس في الإغلاق الأول. كانوا يبعثون لي رسائل نصية طوال الوقت للسؤال عن موعد إعادة فتح المحل».

وفي بلجيكا، البلد الأكثر تضررا في العالم لجهة عدد الوفيات نسبة لعدد السكان، قالت السلطات الصحية إنه يبدو أن الموجة الثانية للفيروس بلغت ذروتها. وقال الناطق باسم مركز أزمة الفيروس إيف فان لايثم للصحافيين «على مدى بضعة أيام الآن... يمكننا أخيرًا أن نشهد ذروة الموجة الثانية هذه». وأضاف «لا نزال إلى جانب تشيكيا المتصدرين في أوروبا لجهة عدد الإصابات الجديدة».

وفي حال تواصل الاتجاه، تأمل السلطات البلجيكية بأن تكون الذروة حصلت في 27 أكتوبر عندما سجلت 22171 إصابة جديدة. وأظهرت بيانات الإصابات الأخيرة الجمعة نصف هذا المستوى مع تسجيل 11128 إصابة جديدة خلال 24 ساعة، مقارنة بـ15672 الخميس. وفرضت أوكرانيا الجمعة غرامات على الأشخاص الذين يرفضون وضع الكمامات في الأماكن العامة. كما يضرب الفيروس سويسرا بلا هوادة، خصوصًا منطقتها الناطقة بالفرنسية حيث يزداد الضغط على المستشفيات بشكل متسارع.وفي إحدى المستشفيات الصغيرة، شغل مرضى يعانون من إصابات كوفيد-19 شديدة جميع الأسرة العشرة بينما تواصل تدفق المزيد.وقال كبير الأطباء في قسم العناية المشددة في لا شو دو فون لـ«فرانس برس» «طلب مني هذا الصباح أن استقبل مريضًا إضافيًّا... لذا كان علي نقل المريض الذي اعتبرت حالته الأكثر استقرارًا إلى مستشفى آخر ليتسنى ذلك».

وأما الصين، حيث ظهر الوباء أواخر العام الماضي، فمنعت دخول الأجانب القادمين من فرنسا وبريطانيا وبلجيكا والفيليبين وروسيا وإيطاليا وإثيوبيا ونيجيريا. وأودى الفيروس بحياة مليون و235 ألف شخص على الأقل منذ ظهوره في الصين نهاية العام الماضي، في حين أصاب 48.7 مليون إنسان.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط