فرنسا قيد الإغلاق مجددا وأكثر من 10 ملايين إصابة «كورونا» في أوروبا

جادة الشانزليزيه في باريس في 30 أكتوبر 2020. (فرانس برس)

دخل إغلاق تام جديد في فرنسا حيز التنفيذ، اليوم الجمعة، في وقت دفع تفاقم وباء «كوفيد-19» دولًا أخرى إلى التفكير بفرض تدابير مماثلة مع تخطي أوروبا أكثر من عشرة ملايين إصابة وتسجيل، الولايات المتحدة عددًا قياسيًّا يوميًّا من الإصابات تخطى 90 ألفًا.

واعتبارًا من منتصف الليلة الماضية، أمسى لزامًا على سكان فرنسا، البالغ عددهم 65 مليونًا، البقاء داخل منازلهم وطلب تصاريح خطية للمغادرة، وذلك في آخر التدابير الجذرية لوقف جائحة أصابت أكثر من 44.5 مليون شخص في أنحاء العالم وأودت بقرابة 1.2 مليون، وفق وكالة «فرانس برس».

وقبل أيام قليلة من الانتخابات الرئاسية الأميركية سجلت الولايات المتحدة 91.295 ألف حالة إصابة خلال 24 ساعة، متخطية عتبة 90 ألف إصابة للمرة الأولى، لتبلغ الحصيلة الإجمالية قرابة تسعة ملايين. واستمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التقليل من مخاطر الفيروس وقال لحشود في مهرجان انتخابي في تامبا إن تدابير إغلاق في عهد منافسه الديمقراطي جو بايدن لمكافحة فيروس «كورونا» ستقضي على الحياة الطبيعية.

وأضاف ترامب «لن نغلق البلاد مرة أخرى» مشيرًا إلى أن انتصاره في معركته الشخصية مع الفيروس أثبت أنه من الممكن التغلب عليه. وفي تامبا أيضًا رد بايدن بالقول: «لن أغلق الاقتصاد، لن أغلق البلاد، سأقضي على الفيروس».

وسجلت إيطاليا عددا قياسيًّا يوميًّا بالفيروس الجمعة ما أثار النقاش بشأن السير في خطى فرنسا في فرض إغلاق عام. وكتب خبير الفيروسات روبيرتو بوريوني على تويتر «أكثر من 31 ألف حالة إصابة و199 وفاة. أطرح سؤالًا واحدًا: ما الذي تنتظرونه؟». في تلك الأثناء أظهرت دراسة أن الاشخاص المصابين بكوفيد-19 ينقلون الفيروس إلى قرابة نصف عدد أفراد عائلتهم، مع احتمالات أن ينقل البالغون الفيروس أكثر بقليل من الأطفال.

ليس لدينا خيار
في العاصمة الفرنسية عبّر أطباء عن المخاوف من أن حركة السير والعدد اللافت للناس في وسائل النقل، يظهر أن المواطنين لا يأخذون تدابير الإغلاق بجدية. وكتب مدير مستشفيات باريس مارتن هيرش على تويتر«المرور في باريس هذا الصباح كان كيوم عادي أكثر من كونه أول يوم إغلاق».أما فابريس انجيليك (18 عاما) فقال وهو يتسوق في متجر الكترونيات «ليس لدينا خيار، نحن مجبرون على العيش، والتسوق والتصرف كما أن الوضع طبيعي حتى مع بعض تدابير الوقاية».

وأظهر استطلاع أجراه مركز «أودوكسا-دنستو» للاستشارات لحساب «فرانس إنفو» و«لو فيغارو»، أن سبعة من كل 10 أشخاص في فرنسا يؤيدون إعادة فرض الإغلاق المقرر أن يستمر شهرًا مع إقفال الحانات والمطاعم حتى ديسمبر على الأقل، والحد من التنقل بين المناطق. ومن المقرر أن تبقى المصانع وورش البناء مفتوحة، وكذلك دور الحضانة والمدارس، علمًا أن الطلاب في سن السادسة وما فوق ملزمون وضع الكمامات في الصف.

وقد حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن الموجة الثانية من الفيروس «ستكون ربما أصعب وأكثر فتكًا من الأولى» في بلد سجل 36 ألف وفاة بالجائحة. وأوروبا هي المنطقة التي يتفشى فيها الفيروس سريعًا حاليًا. فقد ارتفعت نسبة المصابين الجدد بـ41% في خلال اسبوع، بحسب تعداد لوكالة «فرانس برس». وتسجل القارة 241 ألف حالة جديدة يوميًّا مقارنة ب15 ألف حالة في مطلع يوليو.

وانضمت نوتينغهام الجمعة إلى عدد من المدن في وسط وشمال إنجلترا في فرض قيود محلية بثلاثة مستويات، ويفترض أن تليها الأسبوع المقبل مدينة ليدز البالغ عدد سكانها 2.4 مليون نسمة. لكن الحكومة البريطانية ما زالت تقاوم الدعوات إلى فرض إغلاق تام في إنكلترا.

اقرأ أيضًا: «فرانس برس»: أكثر من 10 ملايين إصابة بـ«كوفيد-19»  في أوروبا

من ناحيتها ستفرض بلجيكا إحدى الدول الأكثر تضررًا بالوباء، تدابير عزل أكثر صرامة اعتبارًا من الإثنين مع إغلاق الأنشطة غير الضرورية والحد من الزيارات العائلية. وسيسمح للعائلات باستقبال زائر واحد، وستمدد العطل المدرسية حتى 15 نوفمبر وسيطلب من الموظفين العمل من منازلهم إذا كان ذلك ممكنا. في ألمانيا أمرت المستشارة أنغيلا ميركل بتدابير إغلاق أقل صرامة اعتبارًا من الاثنين، إذ ستغلق الحانات والمقاهي والمطاعم والمرافق الترفيهية والثقافية. وفي تشيكيا صوت النواب لتمديد حالة الطوارئ حتى 20 نوفمبر فيما أمرت أيسلندا بإغلاق الحانات والنوادي الليلية وحصرت التجمعات بأقل من عشرة أشخاص.

تهديد وجودي
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن لا خطط لديه لفرض إغلاق واسع النطاق، حتّى لو شهدت البلاد حصيلة قياسية، وسط تقارير عن اصطفاف سيّارات إسعاف عند المستشفيات ونقص المعدّات الطبية.
لكن برزت بوادر أمل حتى وإن كانت أحيانًا مثيرة للجدل في بعض الدول.

ففي سلوفاكيا، يبدأ السبت برنامج حكومي لإجراء فحص فيروس لجميع السكان البالغ عددهم 5.4 مليون نسمة في خطوة أولى من نوعها على مستوى العالم. وفي إيطاليا يواجه الصيادلة طلبات متزايدة على منتج لم تثبت نجاعته حتى الآن في مكافحة لفيروس، ويباع عادة كمقو لجهاز المناعة لدى الأطفال.

ويأتي تزايد الطلب على لاكتوفيرين بعد أسابيع من انتشار فيديو على مواقع التواصل يقول إنه ربما يساعد في مكافحة الفيروس. ووردت أيضًا بعض الأخبار الجيدة عن نجم كرة القدم كريستيانو رونالدو الذي جاء فحص الكشف عن إصابته بالفيروس سلبيا، وسينهي فترة عزله المنزلي التي دخلها بعد أن أظهر فحص في 13 أكتوبر إصابته بالفيروس.

وخارج أوروبا، سجلت إيران عددًا قياسيًّا جديدًا لعدد الإصابات بفيروس «كورونا» مع إصابة 8293 شخصًا في 24 ساعة. وفي تونس، أعلن رئيس الوزراء هشام المشيشي حظر تجوال من الإثنين إلى الجمعة من الساعة 15.00 حتى الساعة 4.00 صباحًا ت غ ومن الساعة 14.00 حتى 4.00 صباحًا ت غ في نهاية الأسبوع دون تحديد مدته. وأغلقت كولومبو عاصمة سريلانكا، اعتبارا من الجمعة ولمدة ثلاثة أيام، عشية زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.

وأصاب الوباء أكثر من 45 مليون شخص على مستوى العالم وبلغ عدد الوفيات 1.182 مليون منذ نهاية ديسمبر، حسب بيانات نشرتها وكالة «فرانس برس» الخميس.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط