ترامب يستعد لاستعراض قوته في مؤتمر الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فيرجينيا بتاريخ 21 أغسطس 2020. (فرانس برس)

يتوقع أن يستخدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب جميع إمكاناته الاستعراضية خلال مؤتمر الحزب الجمهوري، الذي ينطلق اليوم الإثنين لإقناع الأميركيين بالنظر إلى ما هو أبعد من طريقة تعامله مع أزمة فيروس «كورونا المستجد» وانتخابه سيّدا للبيت الأبيض لولاية ثانية.

وحسب وكالة «فرانس برس»، فإن استطلاعات الرأي تشير إلى تقدّم منافسه الديمقراطي جو بايدن عليه، وذلك على وقع الغضب جرّاء الوباء والأزمة الاقتصادية التي أفرزها. لكن الجمهوريين يصرّون على أنه قادر على استنساخ فوز العام 2016 المفاجئ ويأملون بأن يشكل المؤتمر، حيث سيسمى رسميا كمرشح للانتخابات المقررة في الثالث من نوفمبر، نقطة انطلاقة جديدة لحملته.

وستجري معظم فعاليات المؤتمر عبر الإنترنت جراء «كوفيد-19»، كما كان الحال في مؤتمر الحزب الديمقراطي غير المسبوق الأسبوع الماضي، لكن الجانب التقني لن يكون إلا بداية التغييرات المخالفة للتقاليد التي يدخلها حزب ترامب.

خطاب ميلانيا ترامب في حديقة الورود
وعلى خلاف المؤتمرات التقليدية حيث يبقى المرشّح بعيدا عن الأضواء بشكل كبير حتى الليلة الأخيرة، يتوقع أن تتسلّط الأضواء على ترامب طوال الأيام الأربعة. وستلقي السيدة الأولى ميلانيا ترامب خطابا في حديقة الورود في البيت الأبيض، الثلاثاء، بينما سيتحدث كذلك أبناء الرئيس بمن فيهم دونالد جونيور وابنة ترامب ومستشارته إيفانكا وزوجة ابنه لارا ترامب.

وينطلق المؤتمر، اليوم الإثنين، باجتماع للمندوبين الجمهوريين في تشارلوت بكارولاينا الشمالية للاستماع لخطاب ترامب. وسيلقي ترامب من البيت الأبيض خطابه غدا الثلاثاء، الذي يأمل الجمهوريون بأن تعقبه ألعاب نارية، في استعراض للقوة يتخلى عن تقليد فصل الحملات الانتخابية عن منصب الرئاسة. 

وفي خطوة أخرى مفاجئة، يتوقع أن يلقي وزير الخارجية مايك بومبيو خطابا مؤيدا لترامب خلال زيارته الرسمية التي يجريها إلى إسرائيل. ولطالما قيل إن علاقات الديمقراطيين بنجوم هوليوود تمنحهم دفعة في الجانب الاستعراضي من السياسة. وقدّموا عرضا قويا الأسبوع الماضي بلغ ذروته مع تعهّد بايدن المؤثر بأن يكون «حليف الضوء» بعد ما وصفها بـ«ظلمة» عهد ترامب الأول.

لكن لدى ترامب كذلك سنوات من الخبرة التلفزيونية، فضلا عن شهرته كمطور عقارات منذ عقود. ولذا، فإن التقارير التي تحدثت عن استعانته بالمنتجين من برنامجه الشهير «ذي أبرينتيس» غير مفاجئة.

الرئيس الأميركي.. إهانات وشيطنة الصحفيين
ويواجه ترامب معركة صعبة أمام بايدن، الذي يستغل عدم الرضا عن طريقة تعاطي الرئيس مع أزمة الوباء والاضطرابات الناجمة عن اللامساواة العرقية والقلق من الأضرار الاقتصادية طويلة الأمد لتدابير الإغلاق الرامية لاحتواء «كوفيد-19».

وبعيدا عن المسائل الحياتية، أثار ترامب الانقسامات وأنهك البلاد بأسلوبه الفظ وعادته في إهانة الأشخاص الذين لا يروقونه علنا، وشيطنته الصحفيين وعدم قدرته على التحدّث إلى قادة الحزب الديمقراطي على الإطلاق تقريبا. وبعدما استخدم الديمقراطيون مؤتمرهم للتعهّد برأب الصدع في البلاد، اتهم ترامب معارضيه بالسلبية.

وقال الجمعة: «قضوا أربعة أيام متواصلة وهم يهاجمون أميركا ويصفونها بأنها بلد عنصري ومروع وعليها التكفير عن ذنوبها... حيث يرى جو بايدن ظلمة أميركية، أرى أنا عظمة أميركية». ولدى سؤاله خلال مقابلة أجرتها معه شبكة «فوكس نيوز» وبثّت أمس الأحد عما يمكن توقعه خلال المؤتمر، رد ترامب بالقول: «أمر مبهج للغاية وإيجابي».

رسائل ترامب الاقتصادية

وستكون أولى رسائل ترامب أن الاقتصاد، الذي يعاني من صدمة الإغلاق الذي فرض في أنحاء البلاد في وقت سابق هذا العام، سيعود إلى الحياة قريبا. وقال لـ«فوكس نيوز» إنه سيتعهد بخفض الضرائب وبـ«أفضل اقتصاد على الإطلاق».

لكن يتوقع أن تواجه نبرة ترامب المتفائلة منافسة من مواضيعه الأخرى المفضلة، اتهاماته للديمقراطيين بأنهم يحاولون انتزاع أسلحة الأميركيين النارية وإثارة الفوضى في الشوارع، والتشجيع على الهجرة غير الشرعية وحتى قمع الحريات الدينية.

وفي وقت سابق هذا الشهر، قال ترامب أمام حشد إن بايدن «سيؤذي الإنجيل ويؤذي الله»، في تصريحات ما لبثت أن أثارت غضبا وانتقادات. ولدى سؤاله من قبل «فوكس نيوز» إن كان من الممكن انتظار ترامب أهدأ وألطف في حال فوزه بولاية ثانية، رد الرئيس قائلا: «أرغب أنا كذلك بأن أكون هادئا»، لكن «علي القتال. لو لم أكن أرد بقوة، ما كنت أجلس هنا الآن».