مقاتلو «فاغنر» في قبضة الأمن البيلاروسي.. والانتخابات الرئاسية كلمة السر

رئيس بيلاروسيا يلقي خطابا في الذكرى الـ75 لانتصار الاتحاد السوفياتي على النازية في الحرب العالمية الثانية، 9 مايو 2020 (فرانس برس)

أعلنت بيلاروسيا، الأربعاء إيقاف 32 مقاتلا من مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة التي تعتبر مقربة من الكرملين، واتهمتهم بالسعي إلى زعزعة استقرار البلاد مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، وطلبت توضيحات من موسكو.

وروسيا وبيلاروسيا حليفتان تاريخيا، لكن العلاقات بينهما تزداد توترا منذ نهاية 2019، مع اتهام الرئيس ألكسندر لوكاشينكو موسكو بشكل خاص بالسعي إلى استتباع بلاده والتدخل في اقتراع 9 أغسطس، وفق وكالة «فرانس برس».

200 مقاتل روسي
وأعلن أبرز تلفزيون بيلاروسي ووكالة الأنباء الرسمية عن الإيقافات التي جرت بعد علم السلطات بوصول 200 مقاتل إلى الأراضي البيلاروسية «لزعزعة الوضع خلال فترة الحملة الانتخابية».

ونفذت قوات الأمن (كي جي بي) العملية التي تتزامن مع المرحلة الأخيرة لحملة انتخابية غير عادية، شهدت تعبئة غير مسبوقة لصالح المعارضة وقمعا للمتظاهرين ولمنافسي لوكاشينكو. ويقود الأخير بيلاروسيا بقبضة من حديد منذ 1994، وهو مرشح لولاية سادسة، ويتهم الكرملين بدعم معارضيه.

ونقل تلفزيون «إس تي في» عن لوكاشينكو قوله خلال اجتماع لمجلس الأمن الوطني «إن كانوا مواطنين روسا -وأعلم جيدا أنهم كذلك بعد استجوابهم-، يجب التواصل مع الهيئات الروسية المختصة لشرح ما يحدث».

بعيد ذلك، قالت السفارة الروسية في مينسك إنها تلقت إعلاما رسميا بإيقاف 32 مواطنا روسيا، دون إضافة تفاصيل.

عناصر في فاغنر
وفق وكالة بيلاروسيا الرسمية، أوقف الرجال الـ32 ليلة الثلاثاء بفندق قرب العاصمة مينسك، «وهم مقاتلون في المجموعة العسكرية الخاصة فاغنر». وأضافت أنه جرى إيقاف رجل آخر جنوب البلاد، دون أن توضح مكان تواجد بقيّة المقاتلين المفترضين.

وتأسست مجموعة «فاغنر» على يد شخصية مقربة من فلاديمير بوتين، وتحمل سمعة بأنها أداة تستعملها روسيا في تدخلات عسكرية خارجية لا يمكن أن تقوم بها رسميا.

وظهرت الشركة في شرق أوكرانيا الذي يشهد حربا متواصلة منذ 2014، ونشر عناصرها أيضا في ليبيا وسورية. وتنفي روسيا أي ارتباط لها بالمجموعة، حسب الوكالة الفرنسية.

صور للموقوفين
نشر التلفزيون العام البيلاروسي صورا التقطتها كاميرات مراقبة عند وصول المجموعة المشتبه فيها إلى الفندق، وصورا لعملية إيقافهم. وأظهرت الصور أيضا حزم دولارات وجوازات سفر روسية وكتيبات لإرشادات استخدام معدات عسكرية.

وأضاف تقرير التلفزيون أن«النزلاء الجدد لفتوا الانتباه بسلوكهم غير العادي لسياح روس ولباسهم الموحد العسكري الشكل».

وهؤلاء الرجال «لم يشربوا كحولا ولم يرتادوا أماكن ترفيه» في الفندق، وفق مقدمة التقرير التي أكدت أنهم فحصوا المكان والأنحاء بعناية.

ضغوط روسية
ونشرت الوكالة البيلاروسية قائمة بأسماء الموقوفين، وجميعهم رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و55 عاما. وأكد الكاتب صاحب التوجه القومي زاخار بريليبين الذي قاتل إلى جانب الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا، على صفحته بفيسبوك أن بعض الموقوفين كانوا رفاقه في الكتيبة ذاتها.

والعلاقات بين روسيا وبيلاروس ودية عادة لكنها تشهد بعض التوتر من حين لآخر مرتبط بخلافات على الطاقة.

وصعد ألكسندر لوكاشينكو تصريحاته في الأشهر الأخيرة لإدانة الضغوطات الروسية، واتهم موسكو خاصة بالرغبة في توحيد البلدين في كيان واحد تحت سيطرتها وبالسعي للتأثير على الانتخابات الرئاسية.

المزيد من بوابة الوسط