كورونا حول العالم: تحذير ألماني من موجة ثانية وإغلاق للشواطئ في فرنسا والحد من التنقلات في المغرب

ممرضتان تستعدان لإجراء فحوص «كورونا» في أنفر في بلجيكا، 27 يوليو 2020. (أ ف ب)

تشدد عدة دول التدابير الصحية في محاولة لوقف انتشار فيروس «كورونا المستجد» مع فرض قيود سفر في أوروبا، وخفض عدد الأشخاص المسموح بمخالطتهم في بلجيكا، وإغلاق شواطئ مساء في فرنسا، والحد من التنقلات في المغرب، فيما تجاوز عدد الوفيات بالوباء عتبة 650 ألفًا.

في الصين التي تمكنت إلى حد كبير من القضاء على الفيروس بعد سبعة أشهر على ظهوره فيها، أعلنت السلطات، الثلاثاء، أن حاملي الفيروس القادمين من بؤرة إصابات في شمال شرق البلاد ينشرون العدوى في خمس مناطق بينها العاصمة بكين، حسب وكالة «فرانس برس».

موجة ثانية من كورونا
في مواجهة وباء بدا لوهلة أنه تمت السيطرة عليه بفضل إجراءات العزل المشددة في الربيع، عادت المخاوف من موجة ثانية للانتشار يمكن أن تخلف تداعيات اقتصادية واجتماعية كارثية.

فقد حذر معهد «روبرت كوخ» الألماني للأمراض المعدية، الثلاثاء، من أن تزايد الإصابات الجديدة بوباء كوفيد-19 في البلاد منذ عدة أيام يشكل «مصدر قلق كبير».

تشديد القيود في بلجيكا وفرنسا
من جهتها، أعلنت بلجيكا التي تسجل أعلى معدل وفيات نسبة لعدد السكان 85 وفاة لكل 100 ألف فرد، تشديد القيود الصحية مساء الإثنين، مشيرةً إلى تسجيل زيادة «مقلقة» في عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد في الأيام الأخيرة.

واعتبارًا من الأربعاء، على البلجيكيين الحدّ من شبكتهم الاجتماعية، أي عدد الأشخاص الذين يتواصلون معهم بشكل اعتيادي، فلا يسمح أن تتجاوز خمسة أشخاص بعدما كانت 15، لكل أسرة، خلال الأسابيع الأربعة المقبلة.

وأشارت رئيسة الوزراء البلجيكية، صوفي ويلميس، إلى أن «اتخاذ هذه التدابير الصعبة... ليس بالأمر السهل»، مضيفةً «من الضروري كبح الوباء الآن، حتى نتفادى سيناريوهات صعبة».

وقلقا منها أيضا من ارتفاع عدد الإصابات، أمرت السلطات الفرنسية بإغلاق أماكن التجمع مثل الشواطئ والمتنزهات والحدائق العامة ليلًا في مدينة كيبيرون على الأطلسي.

وبات وضع الكمامات إلزاميًا في شوارع وسط المدينة والأسواق، بعدما تحدثت السلطات المحلية عن «بؤرة صحية يمكن أن تشكل مصدر عدوى».

السياحة في إسبانيا مهددة
في إسبانيا، تعتزم السلطات أن تفرض فحوصات على المسافرين القادمين من مناطق عالية المخاطر، كما نصحت بعدم السفر لأسباب غير أساسية إلى مناطق آراغون وكتالونيا ونافار في إسبانيا بسبب «العدد المرتفع للإصابات» بفيروس «كورونا المستجد».

أما بريطانيا، فقد أخضعت الأحد المسافرين القادمين من إسبانيا، ثاني أشهر وجهة سياحية في العالم بعد فرنسا، لفترة عزل في خطوة انتقدتها مدريد مؤكدةً أن إسبانيا «آمنة» صحيًا.

أدى وباء كوفيد-19 إلى خسارة أكثر من مليون وظيفة في إسبانيا في الفصل الثاني من العام غالبيتها في القطاع السياحي بحسب الأرقام الرسمية التي نشرت الثلاثاء.

أكثر من 652 ألف وفاة بـ«كورونا» حول العالم
وتسبب الوباء بـ 652 ألفا و739 وفاة بحسب آخر حصيلة أعدتها وكالة «فرانس برس» الثلاثاء. وتبقى الولايات المتحدة الدولة الأكثر تضررًا بعدد الوفيات مع 146.968 وفاة، تليها البرازيل مع 87 ألفا و618 وبريطانيا 45 ألفا و752 والمكسيك (43.680)، وإيطاليا (35.112).

من جهتها، أعلنت الإدارة الأميركية إصابة مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، روبرت أوبراين، بالفيروس، وهو أحد الأشخاص الأكثر تواصلًا مع دونالد ترامب بحكم منصبه.

إعلان حالة الكوارث العامة في بوليفيا
في أميركا الجنوبية، لا يزال تطور الوباء مثيراً للقلق، فقد أعلنت بوليفيا الاثنين حال «الكوارث العامة» في جميع أنحاء البلاد.

من جهتها أعلنت رئيسة البلاد بالوكالة جانين آنيز أنها شفيت من نوع لا تظهر فيه عوارض من المرض، وأنها باتت قادرة على العودة إلى العمل.

من جانب آخر تجاوزت الأرجنتين عتبة ثلاثة آلاف وفاة، الإثنين، وتفكر البلاد في تشديد إجراءات العزل.

وفي المغرب، تسبب الإغلاق المفاجئ لثماني مدن منذ مساء الأحد بسبب مخاطر تفشي وباء كوفيد-19 بارتباك وفوضى على الطرق ومحطات المسافرين.

وقال وزير الصحة، خالد آيت الطالب، الإثنين، «أتفهم أن الجميع غاضب لكن لم يكن أمامنا خيار آخر، فالوضع الوبائي اليوم مقلق، مع ارتفاع عدد الحالات الحرجة والوفيات».

استراتيجية غير قابلة للتطبيق
في غضون ذلك، اعتبرت منظمة الصحة العالمية الاثنين أن إبقاء البلدان حدودها مغلقة ليس استراتيجية «قابلة للتطبيق» لمحاربة فيروس «كورونا المستجد».

وستعقد لجنة تقييم الأوضاع الطارئة لدى منظمة الصحة العالمية اجتماعا هذا الأسبوع «لإعادة تقييم الوباء» بعد ستة أشهر على إعلانها أن فيروس «كورونا المستجد» يشكل حالة طارئة للصحة العامة الدولية.

وداع مع موسيقى مايلز ديفيس
يواصل الوباء قلب الأجندات الرياضية في العالم وهو يهدد دوري شمال أميركا للبيسبول، بينما أعلن العديد من اللاعبين البارزين عدم مشاركتهم في البطولة، مثل اللاعب في لوس أنجليس دودجرز ديفيد برايس.

يأتي ذلك بينما لا تزال الفرق الطبية في العالم تجهد للتأقلم مع ضرورة اتخاذ قرار إنهاء حياة بعض المرضى بطريقة كريمة بغياب عائلاتهم.

ويجري ذلك في مستشفى «باروس لوكو» في سانتياغو في تشيلي حيث خصص الأطباء غرفة للعائلات لتتمكن فيها من إلقاء تحية الوداع على المرضى.

وبذلك تمكن إنريكي بودون البالغ من العمر 94 عاماً الاستماع إلى موسيقى الجاز التي يحبها قبل أن يفارق الحياة.

ويروي الطبيب مويرا لوبيز «اتصلنا بحفيدته التي أخبرتنا أنه كان عازف بوق في الأوركسترا الفيلهارمونية في تشيلي، وأنه يحب الجاز. بحثنا عن جهاز لوحي، وشغلنا عبره موسيقى مايلز ديفيس، فقام بتحريك يديه كما لو كان يدير أوركسترا. كان ذلك مؤثرًا جدًا. بعد ساعتين، فارق الحياة».