ميركل تستقبل ماكرون وسط أزمات غير مسبوقة تواجهها أوروبا

ميركل في جلسة للحكومة في برلين في 3 يونيو 2020 (فرانس برس)

تستقبل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، اليوم الإثنين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عشية تولي ألمانيا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي وسط انتشار فيروس كورونا المستجد، الذي يواجه أزمة غير مسبوقة تعتزم المستشارة معالجتها قبل ترك السلطة.

ويتوقع أن يحسن الرئيس الفرنسي موقعه بعد الهزيمة التي مني بها حزبه أمس الأحد في الانتخابات البلدية التي أظهرت تقدم المدافعين عن البيئة (الخضر)، حسب وكالة «فرانس برس».

وقبل التوجه إلى برلين يستقبل ماكرون، اليوم الإثنين في قصر الإليزيه أعضاء مؤتمر المواطنين من أجل المناخ غداة الفوز الساحق لهذا التنظيم المدافع عن البيئة. وينوي إعطاء أجوبة قوية على مستوى رهانات وتوقعات الفرنسيين لناحية البيئة.

تحديات أمام ميركل
وأمام المستشارة ميركل تحديات كثيرة اعتبارا من الأول من يوليو بدءا بـ«الاتفاقية الخضراء» الأوروبية إلى بريكست مرورا بملف الهجرة او العلاقات مع الصين والولايات المتحدة.

ولم تتول ألمانيا رئاسة الاتحاد منذ العام 2007؛ لكن تفشي وباء كوفيد-19 والأزمة الاقتصادية الناجمة عنه يعد أولوية للأشهر الستة المقبلة.

وتراهن ميركل على التضامن والمساعدة المتبادلة بين الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي لمواجهة الوباء.

وهو تغيير تام في موقف ميركل التي اتهمت بالتعنت في ملف اليونان التي كانت قريبة من الإفلاس في 2011.

والمستشارة التي كانت حتى الآن تتعرض لانتقادات بسبب صرامتها في الموازنة وحذرها الكبير على الساحة الأوروبية قد تستفيد من هذه الرئاسة لتشكيل إرث، بحسب دبلوماسي أوروبي.

خطة النهوض الأوروبية
وتنوي ميركل التي وصلت إلى سدة الحكم قبل 15 عاما، مغادرة المستشارية نهاية 2021.
وكسرت ميركل التي غالبا ما تتهم بالافتقار إلى الشجاعة السياسية، احدى المحرمات الألمانية في مجال التضامن المالي من خلال اقتراحها مع ماكرون خطة نهوض أوروبية ب500 مليار يورو.

واقترح المسؤولان اللذان سيلتقيان مساء في قصر ميسبرغ شمال برلين، تمويل الخطة بدين أوروبي مشترك لتقديم المساعدات للدول الأكثر تضررا بفيروس كورونا.

وفتحت المبادرة الفرنسية-الألمانية الباب أمام خطة المفوضية الأوروبية بقيمة 750 مليار يورو التي ستكون محور نقاشات صعبة في أوروبا.

وأعلنت ميركل الجمعة لصحف أوروبية منها «لوموند» الفرنسية، أنها مدركة تماما لصعوبة المفاوضات المقبلة.

رهان كبير لمستقبل الاتحاد الأوروبي
والرهان كبير لأن نجاح هذه الرئاسة سيرسم مستقبل الاتحاد الأوروبي في الأسابيع المقبلة، حسب الوكالة الفرنسية.

وحذرت ميركل في مقابلة بالقول من أن عدم تبني خطة نهوض سيفاقم كل المشاكل من خلال تغذية الشعبوية.

وقالت إن نسبة بطالة مرتفعة في بلد ما قد ينمي فيه قوة سياسية متفجرة، وستكون المخاطر المحدقة بالديمقراطية أكبر.

وفي حال تغلب الاتحاد الأوروبي على تحفظات الدول الأربع - هولندا والنمسا والدنمارك والسويد - المعارضة خطة النهوض كما هي مطروحة ستكون الرئاسة الدورية الألمانية تكللت جزئيا بالنجاح.

معضلات أمام أوروبا
لكن معضلة أخرى بانتظار الاتحاد الأوروبي مع وصول مفاوضات ما بعد بريكست إلى طريق مسدود؛ فبريطانيا التي خرجت من الاتحاد الأوروبي في 31 يناير تتفاوض مع بروكسل لإنشاء علاقة تجارية مفيدة مع الاتحاد الأوروبي بعد المرحلة الانتقالية التي تختتم نهاية العام الجاري.

ولم تسمح النقاشات بإحراز تقدم حقيقي في حين يقترب الاستحقاق بسرعة ومعه مخاطر «اللا اتفاق» المدمرة للاقتصاد.

ولا تخفي ميركل أيضا بأنها تريد أن ترى أوروبا تتحمل مسؤوليات أكبر على المستوى العالمي لمواجهة الصين وأميركا.

وتريد ميركل إبرام اتفاق استثمارات مع بكين؛ لكنه تم إلغاء قمة أوروبية- صينية في سبتمبر في لايبزيغ بسبب الوباء، وأيضا لانسداد أفق التوصل إلى اتفاق.

المزيد من بوابة الوسط