السلطات اللبنانية تتوعّد بملاحقة «المخلين بالأمن» خلال التحركات الاحتجاجية

احتجاجات ف بيروت. (الإنترنت)

توعّدت السلطات اللبنانية الإثنين بتشدّيد الملاحقة الأمنية ضد «المخلين بالأمن» بعد تحرّكات احتجاجية غاضبة شهدتها البلاد خلال الأيام الأخيرة على خلفية الهبوط الحاد في قيمة الليرة وسط انهيار اقتصادي متسارع.

وشدد رئيس الجمهورية ميشال عون خلال ترؤسه اجتماعاً أمنياً للمجلس الأعلى للدفاع بحضور رئيس الحكومة حسان دياب «على ضرورة اعتماد العمليات الإستباقية لتوقيف المخططين والمحرضين للأعمال التخريبية للحدّ منها ومنع تكرارها»، وفق «فرانس برس».

اجتماع أمني برئاسة عون في لبنان بعد أعمال شغب احتجاجا على انهيار الليرة

وقال، وفق تصريحات نشرها حساب الرئاسة على تويتر، إنّ «الأعمال التخريبية التي حصلت مؤخراً.. بالاضافة الى الاستهداف الممنهج للقوى الأمنية والعسكرية لم يعد مقبولاً وينذر بمضاعفات خطيرة». وقرر المجلس الأعلى للدفاع «التشدد بعدم التساهل مع المخلين بالامن والنظام» وذلك «لتفادي أي أعمال تخريبية تحت حجة مطالب معيشية محقة».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن وحدات من الجيش «تقوم بعمليات دهم في مدينة طرابلس وجوارها لتوقيف مفتعلي أعمال الشغب الذين اعتدوا ليلاً على الجيش والمقاهي والمطاعم والافران والاملاك العامة والخاصة».

وأشعل الانخفاض غير المسبوق في سعر صرف الليرة مقابل الدولار الشارع مجدداً، بعدما تخطى الخميس عتبة خمسة آلاف في السوق السوداء، حتى أن بعض وسائل الإعلام تحدثت عن بلوغه ستة آلاف، رغم تحديد نقابة الصرافين سعر الصرف اليومي بنحو أربعة آلاف وفي حين يبقى السعر الرسمي مثبتاً على 1507 ليرات.

وخرج مئات المتظاهرين إلى الشوارع بين الخميس والسبت. وشهدت مدينتا بيروت وطرابلس مواجهات مع القوى الأمنية والجيش. وعمد شبان إلى تكسير واجهات محال ومصارف، فيما استخدمت القوى الأمنية الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريقهم. وأسفرت المواجهات عن إصابة العشرات من الطرفين.

وتراجعت وتيرة التحركات مساء الأحد في بيروت وطرابلس. وقال دياب خلال اجتماع المجلس الأعلى للدفاع «هذه ليست احتجاجات ضد الجوع والوضع الاقتصادي، هذه عملية تخريب منظمة يجب توقيف الذين يحرضون والذين يدفعون لهم والذين يديرونهم».

وفي تصريح آخر خلال اجتماع مالي، اعتبر دياب وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية، أنّ «الزعران شغلتهم التخريب ومكانهم السجن.. ونقطة على السطر». وناشد كافة الأجهزة المعنية والقضاء «توقيف كل شخص شارك بهذه الجريمة، سواء في بيروت أو طرابلس أو أي منطقة» أخرى. وعلى وقع الاحتجاجات، تعهّدت الحكومة الجمعة ضخّ مزيد من الدولارات في السوق لِلجم إنهيار الليرة.

تظاهرات جديدة مناهضة للسلطة في لبنان

وراوح سعر الصرف في السوق السوداء الإثنين بين 4200 و4400 ليرة مقابل الدولار، بحسب ما أفاد أحد الصرافين في بيروت. وجاء تدهور قيمة الليرة في وقتٍ تعقد السلطات اجتماعات متلاحقة مع صندوق النقد الدولي أملاً بالحصول على دعم مالي يضع حدّاً للأزمة المتمادية.

ويشهد لبنان أسوأ انهيار اقتصادي منذ عقود، يتزامن مع أزمة سيولة وتوقّف المصارف عن تزويد المودعين أموالهم بالدولار. وتسبّبت الأزمة بارتفاع معدّل التضخّم وجعلت نحو نصف السكّان تحت خط الفقر. كما خسر عشرات الآلاف جزءاً من رواتبهم أو وظائفهم. وأقفلت مؤسسات وفنادق عريقة أبوابها.

وفي منطقة باب التبانة في طرابلس، منع شبان السبت قافلة من 35 شاحنة تنقل مواد غذائية من إكمال طريقها إلى سوريا ظناً منهم أنها بضائع مهربة، لتعلن السلطات والأمم المتحدة لاحقاً إنها تقل مساعدات مقدمة من برنامج الأغذية العالمي إلى سورية. ولا تزال القافلة متوقفة في مرفأ مدينة طرابلس.

المزيد من بوابة الوسط