فلسطينيون يصفون مشروع «وادي السيلكون» بـ«جريمة حرب» إسرائيلية جديدة في القدس الشرقية المحتلة

فلسطيني يعمل في محل لبيع قطع غيار بوادي الجوز في القدس الشرقية، 3 يونيو 2020 (فرانس برس)

في حي وادي الجوز في وسط القدس الشرقية المحتلة، يتخوف فتحي الكرد من أن تجبره السلطات الإسرائيلية على إخلاء مرآب تصليح المركبات الذي يشغله منذ العام 1966 من أجل تنفيذ مشروع «وادي السيليكون» في المنطقة، فتقطع عليه وعلى كثيرين غيره، مصدر رزق عائلاتهم. ويصف فلسطينيون هذا المشروع بأنه «جريمة حرب» إسرائيلية جديدة ضدهم.

وأعلنت بلدية القدس المشروع في المنطقة الصناعية في القدس الشرقية الواقعة في حي الجوز، وقالت إنه يمثل جزءًا من خطة لبناء مشاريع للتكنولوجيا الفائقة وأخرى تجارية وفندقية على مساحة 250 ألف متر مربع، وفق وكالة «فرانس برس».

ولم يتم إبلاغ أصحاب الورش التي سيقام مكانها المشروع بضرورة الإخلاء بعد، لكنهم يقولون إنه في حال التنفيذ، ستخسر أكثر من مئتي ورشة تصليح مركبات ومحل لمواد البناء ومطاعم شعبية قوت العاملين فيها اليومي.

ويقع حي وادي الجوز على بعد مئات الأمتار إلى الشمال من البلدة القديمة في القدس الشرقية.

ويقول فتحي (77 عامًا) الذي يعمل في المرآب مع اثنين من أبنائه، «ابني عنده أربعة أطفال. إذا توقف عن العمل أسبوعا واحدا، يجوع هو وأطفاله، لا نستطيع مواجهة هذه الحكومة، لكن نطالب بأن يقدموا لنا بديلا على الأقل».

ويوضح فتحي أن وضعه قانوني، مشيرا إلى عقد الإيجار الذي يشغل بموجبه المكان، وتراخيص العمل التي حصل عليها من بلدية القدس ووزارة المواصلات الإسرائيلية، ودفعه المنتظم للضرائب.

ويقول ابنه مهند: «جاء إلينا الصيف الماضي موظف من البلدية وأخبرنا أن الإخلاء قادم لا محالة».

واحتلت إسرائيل الجزء الشرقي من المدينة بعد حرب العام 1967 وضمتها لاحقًا في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. ويعيش في القدس الشرقية نحو 200 ألف مستوطن، وأكثر من 300 ألف فلسطيني.

أرض وقفية مملوكة لعائلات فلسطينية 
وأراضي المنطقة الصناعية هي أراضٍ وقفية يمتلكها عدد من العائلات الفلسطينية، بينها عائلة نايف الكسواني الذي يقول إنه يمتلك ثلاثة دونمات.

ويجلس الكسواني في محله لبيع مواد البناء مرتديا قميصا أزرق، ويؤكد وجود مفاوضات مع البلدية الإسرائيلية حول طبيعة المباني التي يمكن إقامتها. ووفقًا للكسواني، فإن أصحاب الأراضي سيكونون بشكل أو بآخر شركاء في المشروع. لكنه يرفض طلب البلدية حصر البناء في المشروع بالأعمال التجارية، كما يرفض طلبها إقامة فندق.

ويقول: «أريد أن يتم تعويضي ماليًّا وإعطائي رخصًا لبناء محال تجارية ومكاتب وشقق سكنية». لكن البلدية ترفض منح تراخيص بناء لشقق سكنية بما يزيد على 20 في المئة من مساحة البناء، بحسب الكسواني.

وليس أمام الكسواني خيارات كثيرة لتحقيق مطالبه. ويقول: «الوقوف بوجه الاحتلال لا يعطي نتيجة، المشروع قائم ورفضنا لن يغير شيئًا، لكن يجب ألا نخسر كل شيء». ويشير إلى اجتماع سيعقد قريبا بين أصحاب الأراضي الفلسطينيين ونائب رئيس البلدية الإسرائيلي.

مشروع بأكثر من 600 مليون دولار
وستبلغ تكلفة المشروع بحسب فيديو نشرته بلدية القدس وتظهر فيه عمارات زجاجية شاهقة الارتفاع، نحو 2,1 مليار شيكل (حوالى 606 مليون دولار).

ويعتبر المشروع، بحسب بيان للبلدية، «جزءًا من خطة الحكومة الإسرائيلية الخمسية لتقليل الفجوات الاجتماعية والاقتصادية (...) وتوفير 10 آلاف وظيفة، وزيادة الثقة بين سكان المدينة الشرقية والبلدية والحكومة».

ويرى رئيس الغرفة التجارية الفلسطينية في القدس كمال عبيدات أن أهداف الجانب الإسرائيلي المعلنة هي مجرد ادعاءات. ويعتبر رئيس الغرفة التي يمنع عملها داخل حدود البلدية الإسرائيلية، أن المشروع يهدف إلى تصفية الأسواق التاريخية وطمس معالم المدينة وتهويدها.

ويوضح مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية في القدس خليل التفكجي أنه كان هناك مشروع قديم لبلدية القدس يعود إلى العام 1976، وكان ينحصر بإقامة مناطق خضراء وحدائق في المنطقة. وأدخلت عليه تحديثات وتحول إلى «وادي السيليكون»، متحدثًا عن صفقة سياسية.

خسائر بالملايين
ويقدر أصحاب المنشآت الصناعية خسائرهم في حال أخلوا محلاتهم، بملايين الشواكل. وبحسب الحواش وهو أب لأربعة، اثنين منهم يتلقيان تعليمهما الجامعي، فإن التفاصيل مبهمة، متسائلاً عن البديل الذي ستقدمه لهم البلدية الإسرائيلية، وعما إذا كان سيتم تعويضهم بالأموال أو بغيرها.

ويرى الخبير الاقتصادي محمد قرش إن خسائر الورش الفلسطينية ستكون كبيرة جدًّا ومدمرة، مشيرًا إلى أن إخلاء المنشآت يعني البحث عن أماكن أخرى لاستئجارها وتكبد مبالغ مالية أكبر.

لجنة لمتابعة الملف
وينوي المتضررون من مشروع بلدية القدس تشكيل لجنة لمتابعة الملف. وقد عبر مسؤولون فلسطينيون عن معارضتهم للمشروع.

وقالت عضوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي إن المشروع يمثل «جريمة حرب»، محذرة «الشركات من المشاركة في المشروع (...) الذي سيعرضها للمساءلة القانونية والمالية».

واعتبرت حركة «حماس» على لسان الناطق باسمها عبد اللطيف القانوع المشروع «غطرسة صهيونية تأتي في إطار تفريغ مدينة القدس من مقدراتها الحيوية».

المزيد من بوابة الوسط