سلطات مينيابوليس الأميركية تعلن تفكيك شرطة المدينة نتيجة مقتل جورج فلويد

مئات المتظاهرين في نيويورك خلال مسيرة ضد العنصرية، 7 يونيو 2020 (فرانس برس)

أعلنت سلطات مدينة مينيابوليس الأميركية أنها قررت تفكيك وإعادة بناء شرطة المدينة، بعد أسبوعين على مقتل الأميركي الأسود جورج فلويد على يد شرطي أبيض يمثل اليوم الإثنين للمرة الأولى أمام القضاء بتهمة القتل.

وتظاهر آلاف الاشخاص في نهاية الأسبوع في الولايات المتحدة وحول العالم ضد العنصرية، من غير أن تترافق هذه التجمعات التاريخية مع أعمال شغب ونهب كما حصل في الأيام التي تلت المأساة في عدد من المدن الأميركية، ما أدى إلى فرض حظر تجول، حسب وكالة «فرانس برس».

متضامنون حول العالم
لكن في بلجيكا، أوقفت الشرطة 150 شخصا لضلوعهم في أعمال تخريب مساء أمس الأحد في بروكسل في ختام تجمع شارك فيه حوالي عشرة آلاف شخص.

وانضم عشرات آلاف الأوروبيين من بريستول إلى بودابست مرورا بمدريد وروما الأحد إلى التظاهرات التي بدأت إثر مقتل جورج فلويد البالغ 46 عاما في 25 مايو اختناقا، فيما كان شرطي أبيض يضغط بركبته على عنقه.

وأظهر مقطع فيديو صوّره أحد المارة الشرطي الأبيض ديريك شوفين راكعا على مدى حوالي تسع دقائق على عنق فلويد المثبت أرضا على بطنه مكبّل اليدين، وهو يردّد «لا يمكنني التنفس».

وفي روما، شارك آلاف الشبان في تظاهرة لم تكن مقررة مسبقا في ساحة بياتزا ديل بوبولو، فركعوا على ركبة واحدة في صمت رافعين قبضاتهم لمدة حوالي تسع دقائق.

كذلك ركع متظاهرون في مدريد رافعين قبضتهم، في إشارة باتت رمزا للاحتجاج على عنف الشرطة بعدما قام بها اللاعب السابق لنادي سان فرانسيسكو لكرة القدم الأميركية كولن كوبرنيك خلال النشيد الوطني العام 2016، لدعوة بلاده لحماية حقوق الأميركيين، ولا سيما السود من عنف الشرطة.

الشرطي يمثل أمام القاضي
ووجهت إلى ديريك شوفين في مرحلة أولى تهمة القتل غير العمد، لكن تم تشديد التهمة بحقه في الرابع من يونيو فوجهت إليه تهمة القتل وهو يواجه الآن عقوبة بالسجن تصل إلى أربعين عاما. أما الشرطيون الثلاثة الذين كانوا يرافقونه عند توقيف فلويد، فوجهت إليهم تهمة التواطؤ ووضعوا قيد التوقيف، بعدما لم توجه إليهم أي تهمة في مرحلة أولى.

وكانت هذه الملاحقات في صلب مطالب المتظاهرين، لكن الاستجابة لهذا الطلب لم يضع حدا للتعبئة، بل اتسعت الحركة لتعم العالم. وعلى وقع التظاهرات، قرر المجلس البلدي في مينيابوليس بولاية مينيسوتا أمس الأحد تفكيك شرطة المدينة التي لن تعود موجودة بشكلها الحالي.

وأعلنت رئيسة المجلس البلدي ليزا بيندر لشبكة «سي إن إن»: «نحن ملتزمون تفكيك أجهزة الشرطة كما نعرفها في مدينة مينيابوليس وإعادة بناء نموذج جديد للسلامة العامة يضمن فعلا أمن مجتمعنا، وذلك بالاشتراك مع مواطنينا».

وأشارت إلى أنّها تعتزم تحويل الأموال المخصصة لميزانية شرطة المدينة إلى مشاريع تتعلّق بالسكان. وأضافت أن مجلس المدينة يعتزم أيضا درس سبل استبدال جهاز الشرطة الحالي. ولفتت إلى أن فكرة عدم وجود قوة شرطة «ليست بالتأكيد مشروعا قريب الأمد».

شرطة غير قابلة للإصلاح
من جهتها، كتبت عضو المجلس ألوندرا كانو على «تويتر» إن المجلس خلص إلى أن شرطة المدينة «غير قابلة للإصلاح وسننهي النظام الحالي لحفظ الأمن».

غير أن رئيس بلدية المدينة جاكوب فراي أبلغ قبل تصويت المجلس أنه يفضل «إصلاحا بنيويا واسع النطاق لإعادة تأسيس هذا النظام الذي ينطوي على عنصرية هيكلية»، وبالتالي فإن المجلس البلدي قد يحتاج إلى وقت لتنفيذ وعده بتفكيك الشرطة.

ودعا الديمقراطيون الأحد إلى تغيير عميق في الشرطة المتهمة بالعنصرية وبممارسات عنيفة ضد الأميركيين السود.

قانون في الكونغرس
وسيقدم عدد من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين اليوم قانونا يهدف إلى إصلاح الشرطة في الولايات المتحدة، معتبرين أن ممارساتها بحق السود هي نتيجة عنصرية تطبع تاريخ الولايات المتحدة منذ فترة العبودية.

واتخذت بعض التدابير المحلية منذ بدء موجة الاحتجاجات. وفي هذا السياق، حظر قائد شرطة سياتل استخدام الغاز المسيل للدموع لمدة ثلاثين يوما. كما أعلنت شرطة مينيابوليس حظر القبض على عنق الموقوفين باعتبارها لقطة خطيرة.

ومقتل فلويد ليس سوى آخر حادث في سلسلة طويلة من الأحداث المماثلة خلال السنوات الماضية، قتل فيها رجال من السود معظمهم عزل بأيدي شرطيين من البيض.