تظاهرات مناهضة للعنصرية تعم أميركا وتستحضر روح «لوثر كينج»

متظاهر قرب البيت الأبيض في 6 يونيو 2020. (فرانس برس)

تظاهر عشرات الآلاف في كافة أنحاء الولايات المتحدة السبت ضد التمييز العنصري في تحرك يأتي ضمن حركة احتجاجية دخلت أسبوعها الثاني وانطلقت على خلفية قضية جورج فلويد، الذي قضى خلال توقيفه. وعمت التظاهرات المدن الرئيسية من نيويورك إلى لوس أنجلوس، لكن العاصمة واشنطن كانت في مركز الاحتجاجات حيث تدفق الآلاف إلى الشوارع المحيطة بالبيت الأبيض الذي سُيّج بالحديد. وفق وكالة «فرانس برس».

وقالت كريستين مونتغومري المتحدرة من واشنطن إن «هذه المعركة قائمة منذ عقود عدة، مئات الأعوام، وقد حان الآن وقت التغيير، حان الوقت لجعل المستقبل أكثر إشراقا». وفي يوم مشمش وحار جدا، وضع كثيرون كمامات للوقاية من فيروس «كورونا» المستجد. ووزع متطوعون زجاجات مياه ولوازم أخرى مع وجود عربات بيع طعام وباعة يروجون أقمصة تحمل شعار «حياة السود مهمة».

راقب عناصر من الجيش التجمّع، وطافت طوّافات في الأجواء بينما رقص بعض المتظاهرين وصاح آخرون «هذه ليست حفلة!». ومنعت العوائق وحراس غير مسلحين متظاهرين من الوصول إلى عتبات نصب لينكولن التذكاري حيث ألقى أيقونة حركة الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ خطابه الشهير «لدي حلم» عام 1963 مطالبا بإنهاء العنصرية في الولايات المتحدة. وقال المتظاهر دينيس لورونت مانتي (31 عاما) «باعتبارنا أميركيين من أصول أفريقية جئنا لإيصال رسالة أمل، لنقول إن هذا النظام الفاسد لن يحدد مصيرنا». وأضاف «مارتن لوثر كينغ وقف هنا، وبعد سنوات عديدة عدنا إلى هنا حاملين رسالة أمل جديدة».

وانطلقت التظاهرات عقب انتشار فيديو يظهر شرطيا يضع ركبته على عنق فلويد لنحو تسع دقائق بينما كان الأخير يتوسل إليه لتركه يتنفس، في أحدث قضية يلام فيها عناصر شرطة بيض على مقتل شخص أسود أعزل. ووجهت تهمة القتل من الدرجة الثانية للشرطي ديريك شوفين.

نضال
وكانت التظاهرات في واشنطن السبت الأكبر منذ أن انطلقت الاحتجاجات في مينيابوليس عقب وفاة فلويد. وكتب المرشح الديمقراطي لرئاسة الجمهورية جو بايدن في تغريدة «اليوم، الألم قوي جداً، لدرجة يصعب الحفاظ فيها على الإيمان»، مضيفاً «لكن اتحادنا اتحاد يستحق القتال من أجله، وكلنا مدعوون للدفاع عن هذه القضية». ونُظّمت مراسم إحياءً لذكرى فلويد السبت في ريفورد بكارولاينا الشمالية، الولاية التي ولد فيها، عقب تأبينه في مينيابولس الخميس. واصطف المئات لرؤية تابوت فلويد، حمل بعضهم مظلات للوقاية من الشمس الحارة، وفق تقارير إعلامية.

وقالت شقيقتا فلويد لاتونيا وزازا للصحفيين إنهما لا تقويان الدخول لرؤية شقيقهما في التابوت. وأعربت لاتونيا عن ألمها لمشاهدتها مقطع الفيديو الذي التقط قبل أن يفارق شقيقها الحياة، مؤكدةً «هذا صعب جداً. في كل مرة أنظر إليه فيها، أتذكر كيف كان ممداً على الأرض ويصرخ طلباً للمساعدة». وأضافت أنها تأمل في أن تتم إزالة الفيديو عن مواقع التواصل الاجتماعي.

احتجاجات خارج الولايات المتحدة
خارج الولايات المتحدة، نظّمت تظاهرات تضامنية مع الحركة الاحتجاجية الأميركية. في لندن نظّمت تظاهرة أمام مقر البرلمان صرخت فيها الحشود «حان وقت إسقاط العنصرية المؤسساتية». وتجمع عشرات الآلاف أيضاً في أستراليا وفرنسا، بينما ردد المئات في تونس عبارات «نريد العدالة! نريد أن نتنفس».

في واشنطن، رحب العديد من المتظاهرين السود بالتنوع العرقي والإتني بين المتظاهرين، معتبرين أن في ذلك تغييراً «منعشاً». وقالت جاكي مادوكس (59 عاماً) التي تتذكر كيف نزل والداها قبل عقود في واشنطن للمطالبة بحقوقهم، إنها تشعر «بالارتياح» لأن السود لم يعودوا بمفردهم بعد اليوم. شهدت التظاهرات التي تخللتها أيضاً عمليات نهب وعنف، إساءات من الشرطة التقط بعضها على الكاميرا.

وفي مدينة بوفالو في ولاية نيويورك، أوقف شرطيان عن العمل دون أجر بعدما ظهرا في مقطع فيديو يدفعان محتجاً عمره 75 عاماً سقط وأصيب بجرح في رأسه. لكن أحدثت أيضاً بعض التغييرات على طريقة التعامل مع التظاهرات.وفي سياتل، أعلنت السلطات حظراً موقتاً لاستخدام الغاز المسيل للدموع. وفي دنفر، منع قاض فدرالي استخدام المواد الكيميائية والمقذوفات مثل الرصاص المطاطي ضد المتظاهرين السلميين. وفي دالاس، مشى عناصر الشرطة تضامناً إلى جانب المتظاهرين.

وهذه الاضطرابات واحدة من أكبر التحديات التي يواجهها الرئيس دونالد ترامب خلال فترة رئاسته. وفي حين دان وفاة فلويد، اعتمد موقفاً صارماً إزاء المتظاهرين واصفاً إياهم بـ«المجرمين» و«الإرهابيين»، وهدد بإنزال الجيش ضدهم. وكتب ترامب مساء السبت في تغريدة «القانون والنظام!»، مضيفاً في وقت لاحق أن حجم المتظاهرين في واشنطن كان «أقل بكثير» مما كان متوقعاً.

كلمات مفتاحية