«تويتر» يضع إشارة «تمجيد للعنف» على تغريدة للبيت الأبيض

موقع «تويتر» يضع إشارة تحذيرية على تغريدة نشرها حساب البيت الأبيض صباح الجمعة, 29 مايو 2020. (توتير)

وضع موقع «تويتر» إشارة «تمجيد للعنف» على تغريدة نشرها حساب البيت الأبيض بشأن أحداث مينيابوليس، غداة توقيع دونالد ترامب، الخميس، أمرا تنفيذيا يهدف إلى الحد من الحصانة القانونية التي تتمتع بها مواقع التواصل الاجتماعي لجهة الرقابة التي تمارسها على المحتوى.

واحتوت تغريدة البيت الأبيض على إعادة لتغريدة نشرها ترامب صباح الجمعة قال فيها: «تكلمت للتو مع الحاكم تيم وولز، وقلت له إن الجيش سيكون إلى جانبه عند أي مشكلة، عندما تبدأ عمليات السطو، يبدأ إطلاق النار. شكرا!»، وهي تغريدة اعتبرها «تويتر» تمثل «تمجيدا للعنف» ووضع عليها إشارة تحذيرية.

ويمكن تأويل هذه الرسالة بأنها تحريض لقوات الأمن على استعمال أسلحتها. وقد أخفى موقع «تويتر» التغريدة، مع الإبقاء على إمكانية قراءتها عند الضغط عليها. وأعلن في بيان: «هذه التغريدة انتهكت قواعد تويتر بشأن تمجيد العنف. لكن تويتر قرّر أنه قد يكون من مصلحة الجمهور أن تظل التغريدة متاحة».

سجال بين ترامب و«تويتر»
ليست هذه المرة الأولى التي يضع فيها الموقع إشارات تحذيرية لسيد البيت الأبيض، فقد وضع الثلاثاء على تغريدتين له تنبيها موجها إلى القراء، وفيه «تحقّق من الوقائع». 

وقال الرئيس الأميركي من المكتب البيضاوي، الخميس، أثناء توقيعه الأمر التنفيذي الذي يُتوقع أن يكون محور نزاع قضائي: «نحن هنا للدفاع عن حرية التعبير في مواجهة أحد أسوأ المخاطر على الإطلاق»، وذلك في إشارة إلى ما اعتبره «الاحتكار» الذي تمارسه الشركات الكبرى المالكة لمواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن تلك الشركات «لديها سلطة مطلقة في حجب، وتحرير، وإخفاء أو تغيير جميع أشكال التواصل بين الأفراد وشرائح واسعة من الجمهور». 

وترامب نشط جدا على مواقع التواصل الاجتماعي التي يعلن منها باستمرار مواقف سياسية، ويشنّ هجمات شخصية، وينشر نظريات مؤامرة وتصريحات انتخابية. ويدين ترامب منذ وقت طويل ما يعتبره انحيازا أيديولوجيا وسياسيا لعمالقة وادي السيليكون. 

عقاب ترامب
لم يهدأ ترامب منذ أن وسم موقع «تويتر» المفضل لديه تغريدتيه بتحذيرين. وصار وضع الإشارات التحذيرية أمرا شائعا على التغريدات الخادعة أو الخطيرة، لكنّها المرة الأولى التي تشمل ترامب نفسه. وباسم حرية التعبير، قرر الرئيس الأميركي «الانتقام» بحسب البعض، عبر مهاجمة البند 230 الشهير من «قانون آداب الاتصالات». 

ويمثل هذا القانون حجر زاوية في تنظيم شبكة الإنترنت الأميركي، وهو يمنح خصوصا شركات «فيسبوك» و«تويتر» و«يوتيوب» «غوغل» حصانة من أي تتبع قانوني مرتبط بالمحتوى الذي تنشره جهات ثالثة، ويمنحها حرية التدخل في سير منصاتها.

ويهدف الأمر التنفيذي إلى تغيير مجال تطبيق القانون الصادر العام 1996، ويؤكد أن الحصانة لا يمكن أن تشمل من يمارس «حجب بعض وجهات النظر». ويضيف نص الأمر: «عندما تحجب شبكات اجتماعية نافذة آراء (...)، فإنها تتوقف عن العمل كمنتديات محايدة. يجب اعتبارها صانعة محتوى والتعامل معها على ذلك الأساس». 

واعتبر السيناتور الديمقراطي رون وايدن أن ترامب يريد «ترهيب» شبكات التواصل الاجتماعي. وقال إنه يهاجم البند 230 «لأنه يحمي حقّ الشركات في منع نشر أكاذيب». واعتبر «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية»، وهو منظمة غير حكومية، أن الأمر التنفيذي يشمل «تهديدا صارخا ومناقضا للدستور لمعاقبة المنصات التي تثير استياء الرئيس». 

يليق بـ«الأنظمة الاستبدادية»
ولم ترغب شركة «تويتر» بالتعليق، لكن مات شرورز، رئيس جمعية صناعة الكمبيوتر والاتصالات، وهي جماعة ضغط لصالح قطاع التكنولوجيا، اعتبر أن هذا النوع من «الانتقام» يليق بـ«بالأنظمة الاستبدادية الأجنبية أكثر من الولايات المتحدة». 

ويستعر منذ أشهر النقاش حول الحصانة التي تتمتع بها تلك المنصات، ويتجاوز بكثير الخلاف بين دونالد ترامب و«تويتر». فقد برزت أصوات من اليمين واليسار منذ بضعة أعوام لإجبار شبكات التواصل الاجتماعي على تحمل مسؤولية أكبر والتدقيق في المحتوى الذي ينشر عليها. 

ومنذ محاولات التلاعب بالانتخابات الأميركية العام 2016، استثمرت «فيسبوك» و«تويتر» بشكل مكثّف في مكافحة المعلومات المضلّلة. 

ويندرج ما قام به موقع «تويتر» في هذا الإطار، إذ حض مستعمليه على التحقّق من الوقائع الواردة في تغريدة ترامب التي أكد فيها أن التصويت عبر البريد يشمل بالضرورة «غشّا» لأنه عرضة للتلاعب. 

وتحظى المسألة بحساسية خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من نوفمبر، إذ قد يؤدي فيروس «كورونا المستجد» إلى تغيير طريقة تنظيمها. 

حجب باسم الحجب 
وقال مؤسس ومدير شركة «فيسبوك» مارك زاكربرغ لتلفزيون «فوكس نيوز»، الخميس، إنه يعتبر أن منصات التواصل لا يجب أن تكون «حكما على حقيقة على كل ما يقوله الناس على الإنترنت»، لكن «الحكومة التي تختار حجب منصّة لأنها قلقة من موضوع الحجب لا يبدو لي أنها تقوم برد الفعل الصحيح».

وأثار التعامل مع المسألة عبر أمر تنفيذي سخطا. وقالت غرفة التجارة الأميركية: «مهما كانت الملابسات، لا تدار السياسة العامة بهذا الشكل». وأضافت: «الأمر التنفيذي لا يمكن أن يغيّر القانون الفدرالي». 

ولدى سؤاله عن احتمال أن يقفل حسابه، أجاب دونالد ترامب الذي يتابعه 80 مليون شخص على «تويتر» مهاجما وسائل الإعلام، قائلا: «لو كانت لدينا صحافة نزيهة في هذا البلد، لفعلت ذلك في ثانية».

موقع «تويتر» يضع إشارة تحذيرية على تغريدة نشرها حساب البيت الأبيض صباح الجمعة, 29 مايو 2020. (توتير)

المزيد من بوابة الوسط