«مراسلون بلا حدود» تضع تصنيفا جديدا لحرية الصحافة في دول العالم

الأمين العام لمنظمة «مراسلون بلا حدود» كريستوف دولوار في باريس في أبريل 2018. (فرانس برس).

قالت منظمة «مراسلون بلا حدود» إن السنوات العشر المقبلة ستكون عقداً حاسماً على صعيد حرية الصحافة، وذلك في وقت يعاني فيه العالم من صعوبات اقتصادية وسياسية، مع انتشار وباء كورونا المستجد؛ بينما وضعت المنظمة تصنيفا جديدا لحرية الصحافة عن العام 2020. 

وقال الأمين العام للمنظمة كريستوف دولوار إن الوباء «فرصة للدول الأسوأ تقييما في تصنيف حرية الصحافة لتطبيق (عقيدة الصدمة) التي وضعتها نعومي كلاين... هذه الدول تستغل ذهول الجمهور وضعف التعبئة لفرض تدابير يستحيل اعتمادها في الأوقات العادية»، وذلك حسب تصريحاته لوكالة «فرانس برس».

تصنيف الدول في قائمة حرية الصحافة
ومقرر أن تصدر «مراسلون بلا حدود» اليوم الثلاثاء التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2020، فيما أشار دولوار إلى بعض الدول المصنفة ، فالصين في المرتبة 177 وإيران في المرتبة 173، معتبرا أنهما وضعا أنظمة رقابة ضخمة، مع تفشي فيروس كورونا.

وأشار إلى وضع المجر الموجودة في المرتبة 89، منوها إلى أن رئيس الوزراء المجري دفع إلى إقرار قانون ينص على فرض أحكام بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات على أي شخص ينشر الأخبار الكاذبة حول الفيروس، وهو ما ساهم في تراجع الدولة في التصنيف.

وأوضح دولوار أن تناقل الأنباء المضللة عن الفيروس يشكل ذريعة لسن قوانين قمعية، مشيرا إلى أن المزج بين الدعاية والإعلان والإشاعات والإعلام «يخل بتوازن الضمانات الديمقراطية لحرية الرأي والتعبير».

وترى المنظمة أن «جيوش المتصيدين في الدولة، في روسيا والصين والهند والفلبين وفيتنام تستخدم سلاح التضليل على شبكات التواصل الإجتماعي».

تأثير وباء كورونا على الصحف الورقية ووظائف العاملين في الإعلام
وأشار ديلوار إلى أن الوباء سرع من الأزمة الاقتصادية للصحافة «ففي ليبيريا، توقفت الصحف الورقية عن الصدور، بينما فقد، في الولايات المتحدة أكثر من 30 ألف شخص يعملون في وسائل الإعلام وظائفهم منذ بداية الأزمة».

وتساءل الأمين العام للمنظمة «كيف تكون الحرية والتعددية ومصداقية المعلومات حتى حلول العام 2030؟ إن الجواب على هذا السؤال يتم الآن».

وتقيم المنظمة مساء الثلاثاء مؤتمرًا عبر الإنترنت تشارك فيه شخصيات «تمثل الصحافة»، وعنهم من جريدة «واشنطن بوست» رنا أيوب التي كانت «هدفا لحملة كراهية على الإنترنت في الهند»، والموظف السابق في أجهزة الاستخبارات الأميركية، إدوارد سنودن، وحامل جائزة نوبل في الاقتصاد جوزيف ستيغليتز «المتخصص في عدم انسجام المعلومات».

يُظهر التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2020، الذي يقيم 180 دولة، تحسنًا طفيفًا في المؤشر العام على مدار السنة، لكنه لا يأخذ الوباء المستجد في الاعتبار. وزادت نسبة البلدان المصنفة في وضع حرج مقارنة مع العام 2019 (+2 نقطة إلى 13%).

وفي آخر التصنيف كوريا الشمالية (180، -1) التي حلت في المركز الأخير بدلا عن تركمانستان، بينما بقيت إريتريا (178) أسوأ ممثل للقارة الأفريقية. وتتصدر القائمة النرويج، للمرة الرابعة على التوالي، تليها فنلندا والدنمارك (3، +2). لكن التهديد يواجه هذه الدول الثلاث مع ارتفاع العنف عبر الإنترنت.

وأشارت المنظمة إلى الولايات المتحدة (45، +3) والبرازيل (107، -2) اللتين يستمر رئيساهما، دونالد ترامب وجاير بولسونارو في الاستخفاف بالصحافة والتشجيع على كراهية الصحافيين.

وتراجعت فرنسا (32، -2) بسبب المضايقات السيبرانية واستهداف الصحفيين بشكل واضح من قبل الشرطة أثناء تغطيتهم التظاهرات، في حين تم مرارا استدعاء آخرين يعدون تقارير حول وقائع تتعلق بالأمن الوطني، بحسب ديلوار الذي استنكر «الترهيب القضائي».

تفاؤل قادم من أفريقيا
وثمة معطيات إيجابية من أفريقيا، التي شهدت سقوط العديد من الديكتاتوريين والأنظمة الاستبدادية في السنوات الأخيرة، كما هي الحال في إثيوبيا (99، + 11) ، أو غامبيا (87 + 5) أو السودان (159، 16+)، مما سمح بتخفيف القبضة على الصحفيين.

وأضاف أمين عام المنظمة أن القارة السمراء لا تزال بحاجة إلى «التغييرات الكبيرة والوحيدة القادرة على تعزيز تطوير صحافة جيدة وحرة ومستقلة».

وسجل ترتيب كل من ماليزيا (101، +22) وجزر المالديف (79، +19)، أفضل تحسن في تصنيف 2020، بعدما شهدتاه من تحول سياسي.

شعار منظمة «مراسلون بلا حدود». (أرشيفية: الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط