الأمل يغزو العالم للتغلب على فيروس كورونا بعد تطورات الوضع في الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا

عاملون في القطاع الصحي يردون على تحية السكان لهم في مدينة برشلونة الإسبانية، 13 أبريل 2020 (فرانس برس)

يواصل وباء كوفيد-19 تفشيه في العالم، لكن بعض الدول الأكثر تضررا ترى بارقة أمل من إسبانيا حيث انتهى الركود الاقتصادي إلى فرنسا التي حددت يوم 11 مايو موعداً لبدء التخفيف الجزئي للحجر وفي الولايات المتحدة، التي تجاوزت الأسوأ.

إلا أن مسؤولين أشاروا، مع ذلك، إلى مخاطر التسرع في رفع الحجر المنزلي، حسبما نقلت وكالة فرانس برس.

وحذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس من أن «عهد العولمة يعني أن مخاطر معاودة ظهور كوفيد-19 وانتشاره ستستمر».

وفي إيطاليا، حيث تم تمديد الإغلاق التام المفروض في البلاد حتى 3 مايو، يُصرح لبعض الشركات مثل المكتبات ومراكز غسيل الملابس باستئناف نشاطها اليوم الثلاثاء في بعض المناطق؛ لكن هذا التخفيف الذي أعلنه رئيس الحكومة جوزيبي كونتي، في 10 أبريل، لا يزال هامشيًا.

وفي النمسا، ستفتتح المتاجر الصغيرة أبوابها اليوم الثلاثاء، معتبرة أن منحنى الإصابات قد استقر.

خروج تدريجي في فرنسا
ومددت فرنسا، إحدى الدول التي تضررت بشكل كبير، الحجر لمدة شهر لكن الرئيس إيمانويل ماكرون خطط لافتتاح دور الحضانة والمدارس ورفع الحجر.

وأعلن ماكرون أمس الإثنين في كلمة متلفزة تمديد الحجر حتى 11 مايو، حتى لو أن «الوباء بدأ يتباطأ» في البلاد حيث توفي نحو 15 ألف شخص جراء إصابتهم بالفيروس.

وسيكون الخروج تدريجيا، ففي حين سيتم إعادة فتح المدارس شيئًا فشيئًا اعتبارًا من 11 مايو، لكن الحانات والمطاعم ودور السينما ستبقى مغلقة حتى إشعار آخر، وكذلك الأمر بالنسبة للحدود مع الدول غير الأوروبية.

وتم، في بداية الحجر في فرنسا، فحص أي شخص تظهر عليه أعراض الإصابة، وإذا كانت النتيجة إيجابية، يتم عزله.

وذكر ماكرون، الذي أقر بأن بلاده «لم تكن على استعداد كاف» لمواجهة أزمة فيروس كورونا المستجد، بأن ارتداء القناع الواقي «يمكن أن يصبح منهجيا» في «حالات معينة» كاستخدام وسائل النقل العام.
أسوأ أيام الولايات المتحدة
وفي الولايات المتحدة، قال حاكم نيويورك اندرو كومو «لقد مر الأسوأ» على الرغم من أن الولاية سجلت عشرة آلاف حالة وفاة جراء الوباء.

وقال كومو «نحن في طور السيطرة على تفشي» الفيروس، مضيفا أن إعادة فتح الحياة الاجتماعية والاقتصادية ينبغي أن تتم «بعناية وبطء وذكاء».

وحثّ كومو سكان نيويورك على الاستمرار في اتباع إرشادات التباعد الاجتماعي، قائلاً إن «يومين أو ثلاثة أيام من السلوك المتهور» يمكن أن تعيد الحرب ضد الوباء لنقطة البداية.

موقف ترامب
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة الماضي أنّ قراره بشأن موعد فتح الاقتصاد الأميركي بعد إغلاق البلاد سيكون أصعب قرار يتوجّب عليه اتّخاذه.

وقال ترامب أمس الاثنين «نحن قريبون جدًا من وضع اللمسات الأخيرة على خطة لفتح بلادنا»، مضيفا «نريد أن نفتح بلادنا ونعود للحياة الطبيعية» مشيرا إلى «استقرار» في منحى الوباء.

وقدر مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الاوبئة أنتوني فاوتشي أن الاقتصاد قد يتعافى تدريجيًا مايو بفضل بداية التحسن في المؤشرات الرئيسية لإنتشار الوباء.

الخوف من موجة ثانية من وباء كورونا
وتمارس الحكومات في جميع أنحاء العالم استراتيجية استئناف النشاط، والتي ستكون تدريجية بالضرورة، لتجنب موجة ثانية من الوباء أكثر فتكًا من الأولى.

وبدأت بعض البلدان الأقل تضررا، مثل النمسا بوضع خطة للخروج من الأزمة. ولكن أيا من الدول الأكثر تضررا، مثل الولايات المتحدة (أكثر من 23.500 وفاة)، وإيطاليا (أكثر من 20.000)، وإسبانيا (أكثر من 17.000) أو المملكة المتحدة (أكثر من 11.000) لم تعلن عن موعد محدد، كما فعلت فرنسا، لإنهاء الإجراءات الصارمة.

الوضع في لندن
ولا يزال العزل سيد الموقف حتى الآن، فعلى غرار باريس، وبعدها روما و مدريد، تنوي لندن التمديد.

وأعلن وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، الذي ينوب عن بوريس جونسون موقتا في رأس الحكومة، أنه لا ينبغي رفع «الإجراءات المعمول بها حاليًا» على الفور، حيث إن البلاد «لم تتجاوز بعد ذروة» الوباء.

ويمضي رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون فترة النقاهة في قصر هو المقر الريفي لرؤساء الحكومة منذ 1921، بعد تعافيه من وباء كوفيد-19.

استئناف الحياة الاقتصادية في إسبانيا
في إسبانيا، ورغم إجراءات العزل المستمرة، سمحت الحكومة للعمال، تحت شروط صارمة، بالعودة إلى المصانع ومواقع البناء، بعد أسبوعين من «سبات» جميع الأنشطة الاقتصادية غير الأساسية.

وفي محاولة لإنعاش اقتصاد هش وتجنبا لحدوث عدوى، قامت الشرطة ومتطوعون بتوزيع عشرة ملايين قناع في المترو ومحطات القطار.

ويأتي استئناف الأنشطة المحدود هذا لاحقا للأخبار حول تحسن الوضع الصحي على الرغم من وقوع وفيات يومية في العالم، الذي سجل أكثر من 117 ألف حالة وفاة منذ ظهور الوباء في ديسمبر في الصين.

موقف ألمانيا
في ألمانيا، دعت أكاديمية ليوبولدينا الوطنية للعلوم إلى عودة «على مراحل» إلى حياة أكثر طبيعية في حال «استقرت» أرقام الإصابات الجديدة.

وفي إيطاليا أو إسبانيا، سجلت الحصيلة اليومية أقل وطأة وفي العديد من البلدان، كما هو الحال في فرنسا، انخفض عدد المرضى في قسم العناية المركزة.

كما سجل في الولايات المتحدة تباطؤ معين، رغم وقوع أكثر من ألف حالة وفاة في اليوم (تم تسجيل أكثر من 1500 في 24 ساعة يوم الاثنين).

وفي الهند، أعلن رئيس الوزراء ناريندرا مودي أن الإغلاق العام في الهند المفروض نتيجةً لتفشي فيروس كورونا المستجد، والذي يطال 1.3 مليار شخص، سيمدد حتى مايو.

نداء من منظمة الصحة العالمية
بدورها، حذرت منظمة الصحة العالمية أمس الإثنين من أن فيروس كورونا المستجد أكثر فتكا بعشر مرات من الفيروس المسبب لإنفلونزا «إتش1 إن1» التي ظهرت في مارس 2009 في المكسيك، داعية إلى رفع الحجر المنزلي «ببطء».

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس خلال مؤتمر صحفي عبر الفيديو من جنيف إنه «في نهاية المطاف، سيكون من الضروري التوصل إلى لقاح دائم وفعال وتوزيعه لوقف انتشار العدوى بشكل كامل».

المزيد من بوابة الوسط