آخر مستجدات كورونا.. أميركا تفخر بقدرتها على هزيمة الفيروس ونهب في إيطاليا وفقراء أفريقيا وآسيا يعانون

تلاميذ في رواندا يغسلون أيديهم للوقاية من كورونا، 16 مارس 2020 (فرانس برس).

لا تزال محاولات دول العالم السيطرة على وباء كورونا المستجد مستمرة، وبينما تفخر دول كبرى على غرار الولايات المتحدة بقدرتها على تجاوز الأزمة وتحقيق النصر، فإن الفقراء في آسيا وأفريقيا يعانون في ظل غياب أبسط أسلحة المواجهة مع الفيروس، بينما تستمر حالة الطوارئ في أغلب دول العالم، ولا سيما الأوروبية منها.

وفي الولايات المتحدة، مدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب القيود الطارئة المفروضة للحد من تفشي الوباء، بينما حذّر كبير العلماء لديه من احتمال وفاة 200 ألف شخص في الولايات المتحدة بالفيروس، وذلك في حين تستعد كل من روسيا ونيجيريا لعزل تام اليوم الاثنين، حسب وكالة «فرانس برس».

ويأتي التقييم الجديد من قبل ترامب، الذي سبق وقال إنه يتطلع لعودة الحياة في البلاد لطبيعتها بحلول منتصف أبريل، في وقت حذّرت بريطانيا وإيطاليا من أن الإجراءات المفروضة لاحتواء الوباء ستستمر أشهرا.

وأسفر الوباء عن وفاة نحو 34 ألف شخص حول العالم، بحسب حصيلة جامعة جونز هوبكنز، بينما يقترب عدد الإصابات المؤكدة من نحو 750 ألفا.

3.38 مليار شخص في العزل
واعتبارا من أمس الأحد، أُمر أكثر من ثلاثة مليارات و380 مليون شخص حول العالم بالامتثال لإجراءات العزل، وفق قاعدة بيانات أعدّتها فرانس برس، في وقت يؤثّر الفيروس على جميع نواحي الحياة ليتسبب بإلغاء ملايين الوظائف والمناسبات الرياضية وتأجيل انتخابات.

وحذّر ترامب من أن الأزمة في الولايات المتحدة، التي شهدت تضاعف عدد الإصابات لديها خلال يومين فقط، قد تتدهور لبعض الوقت.

وذكر أن «التقديرات بناء على النموذج (الحالي) تشير إلى أن معدّل الوفيات سيبلغ ذروته على الأرجح خلال أسبوعين»، معلنا عن تمديد إرشادات التباعد الاجتماعي حتى 30 أبريل. وأضاف: «لن يكون هناك ما هو أسوأ من إعلان النصر قبل تحقيقه».

احتمالية وفاة 200 ألف أميركي بالفيروس
وجاءت تصريحات ترامب بعدما حذّر الطبيب أنتوني فاوتشي، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأوبئة وخبير الأمراض المعدية، من إمكان أن يحصد الفيروس أرواح ما بين مئة ومئتي ألف شخص في الولايات المتحدة ومن احتمال إصابة الملايين.

ويواصل المسؤولون دق ناقوس الخطر بشأن النقص في المعدات الطبية، بينما انتقد البعض النظام الذي شهد تنافس الدول على الإمدادات في ظل الحاجة الملحة لها.

وقالت حاكمة ولاية ميشيغان غريتشين ويتمر: نخوض حرب مزايدات ضد بعضنا البعض.

طلب رهيب على الأغذية
وانعكست التداعيات الإنسانية للإغلاق العام الذي جمّد قطاعات ضخمة من الاقتصاد الأميركي في مخازن الأغذية في نيويورك، حيث يقول المنظمون إن الطلب بلغ ذروته.

وقال إريك ريبرت من منظمة الإنقاذ الغذائي «فود هارفست» إشار إلى أنه في السابق كان 1.2 مليون شخص في نيويورك بحاجة إلى المساعدة للحصول على الغذاء، لكن الآن، تضاعف العدد ثلاث مرات.

الحياة لن تعود كما كانت في بريطانيا
وتزامنت إعادة تقييم ترامب للإطار الزمني لعودة الأمور إلى طبيعتها مع إشارة مسؤولين بريطانيين إلى أن الحياة قد لا تعود لما كانت عليه قبل ستة أشهر.

وقالت نائبة كبير المستشارين الطبيين في بريطانيا، جيني هاريز، إن الأطباء لن يكون بإمكانهم تحديد إن كان العزل التام الحالي نجح في إبطاء تفشي الوباء قبل عدة أسابيع.

وأضافت: لكن علينا حينها ألا نعود فجأة لأسلوب حياتنا الطبيعي - سيكون ذلك خطيرا. إذا توقفنا (فجأة عن تطبيق الإجراءات)، فستذهب كل جهودنا سدى وقد نشهد ذروة ثانية.

وذكرت أن إجراءات احتواء الفيروس ستخضع لمراجعة كل ثلاثة أسابيع على الأرجح على مدى الأشهر الستة المقبلة على أقل تقدير.

فترة عزل طويلة جدا في إيطاليا
وأما في إيطاليا، حيث سجّلت ثلث الوفيات العالمية، فحذرت الحكومة المواطنين من أنه سيكون عليهم الاستعداد لفترة عزل تام طويلة جدا يتم رفعها تدريجيا، رغم تداعياتها الاقتصادية.

وقال مستشار الحكومة في مجال الصحة لوكا ريتشيلدي «نخوض معركة طويلة جدا، ننقذ حياة الناس عبر سلوكنا». لكن الضغوط التي تسببت بها التدابير المفروضة على المجتمع الإيطالي والتي كانت أمرا لا يمكن تخيّله قبل أسابيع فقط بدأت تظهر تدريجيا.

ولعل المثال الأبرز كان بدء عناصر من الشرطة مدججين بالسلاح بحراسة مداخل متاجر بيع الأغذية في صقلية بعدما وردت تقارير عن عمليات سلب ونهب قام بها أشخاص لم يعودوا قادرين على شراء الأطعمة.

تحية الأطباء
وفي موسكو، أمر رئيس بلدية المدينة التي تضم 12.5 مليون نسمة سيرغي سوبيانين بفرض عزل تام اعتبارا من اليوم الاثنين. ولا تزال الفرق الطبية الطرف الأكثر تأثّرا بتداعيات الوباء، مما دفع سكان مدن عدة كمدريد وبلغراد للخروج إلى الشرفات لتحيتهم.

وكانت بيروت آخر تلك المدن، إذ خرج اللبنانيون مساء الأحد الى شرفاتهم وأطلوا من نوافذ للتصفيق تحية للأطباء والممرضات الأبطال: الذين يستقبلون ويعالجون المصابين بالفيروس.

ثلاثة مليارات حول العالم دون مياه وصابون
وبعيدا في القارّة السمراء، يتوقع أن تنضم كبرى مدن أفريقيا لاغوس إلى جملة المدن حول العالم التي أمر سكانها بالتزام منازلهم بعدما أعلن الرئيس النيجيري محمد بخاري بعزل تام يستمر لأسبوعين، وستطبّق ذات الإجراءات في العاصمة أبوجا.

وسجّلت نيجيريا، البلد الأكثر اكتظاظا في أفريقيا والتي تعد نحو 190 مليون نسمة، 97 إصابة مؤكدة حتى الآن بكوفيد-19 ووفاة واحدة، لكن عمليات الفحص كانت محدودة.

وحذّر مسؤولون من أن البلد يواجه خطر حدوث ارتفاع متسارع في الحالات إلا إذا تم تعقّب الأشخاص الذين احتك بهم أولئك الذين يشتبه بأنهم يحملون الفيروس بشكل أسرع.

وأغلقت السلطات في لاغوس، المدينة الشاسعة التي يقطنها حوالي 20 مليون شخص، المدارس والمتاجر باستثناء تلك التي تبيع المواد الغذائية وفرضت قيودا على التجمعات للحد من التنقل.

لكن من شأن فرض عزل تام أن يشكل تحديا هائلا للسلطات في بلد حيث يعيش عشرات الملايين في فقر مدقع ويكسبون قوتهم يوما بيوم.

فقراء أفريقيا وآسيا يعانون
وينطبق الأمر ذاته على أجزاء واسعة من أفريقيا. وفي بنين، قال الرئيس باتريس تالون إن بلاده لن تفرض عزلا تاما كونها تفتقد «الإمكانات التي تملكها الدول الغنية» للقيام بذلك.

وحذرت مجموعات إغاثية من أن تداعيات فيروس كورونا المستجد على دول العالم المتقدمة قد تبدو ضئيلة للغاية أمام الآثار المدمرة التي قد يتركها على سكان الدول الفقيرة أو مناطق الحروب على غرار سورية واليمن.

ويشير خبراء الأمم المتحدة إلى أن ثلاثة مليارات شخص حول العالم لا يملكون القدرة على الوصول إلى المياه والصابون، الأسلحة الأساسية للحماية من الفيروس.

المزيد من بوابة الوسط