اليمين الألماني المتطرف يحاول استغلال الذكرى الـ«75 لقصف دريسدن»

إزالة الأنقاض من أحد شوارع مدينة دريسدن الألمانية في يناير 1952. (فرانس برس)

تحيي ألمانيا، الخميس، الذكرى الخامسة والسبعين لقصف الحلفاء لمدينة دريسدن في أجواء سياسية متوترة مع محاولة اليمين المتطرف استغلال هذا الحدث عبر القول إن عدد ضحايا القصف كان أكبر مما أعلن، ويشارك الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير بعد الظهر في سلسلة بشرية إحياء لذكرى 25 ألف ضحية سقطوا خصوصا في غارات الطيران البريطاني.

وأدى القصف الجوي إلى تدمير قسم كبير من المدينة الواقعة في شرق ألمانيا بين 13 و15 فبراير 1945، لكن هذه الذكرى تشكل كل عام فرصة للنازيين الجدد لتنظيم «مسيرة»، متكئين على أسطورة «مدينة شهيدة» قضى عليها الحلفاء من دون مبرر، متجاهلين أن ألمانيا النازية هي من بدأت الحرب العالمية الثانية ودمرت قسما كبيرا من أوروبا، وتقام مسيرة النازيين الجدد والتظاهرات المضادة لها السبت وسط انتشار كثيف للشرطة.

تلال من الجثث
من جهته، يقيم حزب البديل لألمانيا اليميني المتطرف منصة إعلامية في ساحة المدينة المركزية، على وقع صعوده المتنامي في شرق ألمانيا محققا أفضل نتائج له في مقاطعة ساكس التي عاصمتها دريسدن، والهدف من هذه المبادرة المطالبة بتكريم «يليق بضحايا القصف ممن تم إحصاؤهم ولم يتم إحصاؤهم»، ويشكك الحزب في إشارة المؤرخين إلى سقوط 25 ألف قتيل في دريسدن.

ويقول رئيسه المشارك تينو شروبالا إن الحصيلة «تناهز مئة ألف قتيل»، موضحا لأسبوعية دير شبيغل أنه يستند في ذلك إلى ما روته جدته ووالده و«شهود آخرون» أكدوا له أن «تلالا من الجثث» ملأت شوارع المدينة في فبراير 1945.

وساد جدل لعقود حول العدد الفعلي لضحايا القصف. لكن لجنة من المؤرخين خلصت العام 2010، بعد ستة أعوام من الأبحاث، إلى أن 25 ألف شخص قضوا جراء 650 ألف قنبلة حارقة ألقاها الأميركيون والبريطانيون، ما يعني أن «حصة» دريسدن كانت أقل من «حصتي» هامبورغ وكولونيا اللتين تعرضتا لتدمير شبه كامل، كذلك، طالب شروبالا بإقامة نصب في دريسدن «يحيي ذكرى الضحايا».

المدينة البريئة
وكتبت صحيفة ساشسيشي تسايتونغ المحلية أن «أسطورة المدينة البريئة مستمرة»، متهمة اليمين المتطرف باستغلال هذه المناسبة لـ«الإقلال من حجم جرائم الحرب الألمانية»، وتحل هذه المناسبة على خلفية «الانقلاب السياسي» الذي حققه البديل لألمانيا في مقاطعة تورينغن المجاورة والذي دفع انيغريت كرامب كاريباور، الخليفة المحتملة لأنغيلا ميركل لدى المحافظين، إلى الاستقالة من رئاسة حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي.

فقد انتخب مرشح الحزب الليبرالي توماس كيميريتش قبل أسبوع حاكما للمقاطعة بدعم حزب ميركل والبديل لألمانيا، ما شكل سابقة في ألمانيا ما بعد الحرب الثانية وكسر «محظورا سياسيا» يقضي بعدم التعاون مع اليمين المتطرف، ورغم استقالة كيميريتش، فإن ارتدادات هذه الفضيحة السياسية لن تخبو بسهولة، وخصوصا أن من يقف وراءها هو الجناح الأكثر تشددا في حزب البديل لألمانيا الذي يسعى إلى تقويض الأسس السياسية التي بنيت عليها البلاد بعد المجازر النازية، وفي هذا السياق، اعتبر رئيس كتلة الحزب، بيورن هوكي، أن النصب التكريمي في برلين لليهود الأوروبيين الذين قضوا بأيدي النازيين هو نصب «العار».

ونبه رئيس بلدية دريسدن ديرك هيلبرت المنتمي إلى الحزب الديمقراطي الحر إلى أن «اليقظة القومية واليمين الشعبوي يعرضان الثقافة الديمقراطية لمزيد من الخطر»، في المقابل، لا يأبه بعض الناجين من مأساة دريسدن بهذه المعركة السياسية وما تثيره من صخب، ونقلت دير شبيغل عن أورسولا ايلسنر (89 عاما) التي لا تزال تقيم في المدينة قولها «هذا اليوم لنا».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط