البرلمان البريطاني يصوت اليوم على اتفاق «بريكست»

بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من التعثر يتوقع أن يعطي النواب البريطانيون الخميس موافقتهم على «بريكست» خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 31 يناير الحالي، مما سيفتح صفحة جديدة في العلاقات الصعبة بين المملكة والاتحاد.

ولا يترك تمتع بوريس جونسون بأغلبية ساحقة في البرلمان منذ الانتخابات التشريعية في ديسمبر 2019 مجالا للشك بشأن نتيجة التصويت في مجلس العموم، بعد الانتهاء في بضع جلسات من النقاش رغم تعقيدات الملف ورهاناته التاريخية، ويتوقع بالتالي أن يمر نص الاتفاق الذي أبرمه جونسون مع دول الاتحاد الـ27، بكل سهولة في المجلس، ثم يحال لتصديق مجلس اللوردات، ثم تصدره الملكة في إجراءات شبه شكلية، ويبقى أن يصادق البرلمان الأوروبي على الاتفاق لتصبح المملكة المتحدة في 31 يناير عند الساعة الحادية عشرة ليلا بتوقيت غرينتش أول دولة عضو تغادر الاتحاد الأوروبي.

وسيطوي ذلك التاريخ صفحة من الفوضى السياسية شهدتها بريطانيا منذ استفتاء يونيو 2016 الذي حصل فيه مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على 52% من الأصوات، وخلال الثلاث السنوات ونصف التي تلت الاستفتاء انقسم البريطانيون حول الأمر، ورفض البرلمان اتفاقا أبرمته رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي دون اقتراح سيناريو بديل مما أثار مخاوف من حدوث خروج عنيف أو تخل عن الخروج، وحسم وصول جونسون المؤيد المتحمس لـ«بريكست» إلى الحكم وفوزه الانتخابي العريض الأمر، لكن دون حل لمختلف التحديات القائمة.

دعوة للواقعية
ينظم اتفاق «بريكست» التي تم التفاوض بشأنه مع بروكسل الخطوط العريضة للطلاق خصوصا من خلال ضمان حقوق المواطنين وتسوية معضلة الحدود داخل أيرلندا. ويهدف تحديدا إلى ضمان المرور بسلاسة إلى علاقة مستقبلية بين الطرفين ما زال يتعين تحديدها، وتبدأ في 31 يناير فترة انتقالية تستمر حتى نهاية 2020 بغرض تمكين بروكسل ولندن من الاستعداد لعلاقة المستقبل. وسيستمر البريطانيون خلالها في تطبيق القواعد الأوروبية والإفادة دون مشاركة من المؤسسات الأوروبية ودون الحق في القرار داخلها، وبعد تأجيل ثلاث مرات لـ«بريكست» الذي كان مقررا في الأساس في مارس 2019، تبدو الفترة حتى نهاية 2020 قصيرة جدا للتفاوض في اتفاقات تبادل حر أو اتفاقات أمنية التي تحتاج عادة سنوات لتكون نافذة.

ويرفض جونسون أي تمديد للفترة الانتقالية لما بعد 2020، وهي إمكانية واردة في اتفاق «بريكست»، وكرر ذلك الأربعاء لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لين التي استقبلها في لندن داعيا إلى بدء التفاوض بـ«أسرع ما يمكن».

لكن إزاء ضغط الجدول الزمني، ألمحت رئاسة الحكومة البريطانية إلى إمكانية الاكتفاء باتفاق جزئي إذا تعذر التوصل إلى اتفاق شامل بحلول نهاية 2020، ونبهت رئيسة المفوضية الأوروبية إلى أن المباحثات ستكون «صعبة»، وأنه سيكون من المستحيل الاتفاق على «الصعد كافة» دون تمديد فترة المباحثات وقالت «علينا اختيار الأولويات».

وحذرت من أن الاتحاد الأوروبي سيبقى حازما بشأن مبادئه «دون منافسة منصفة في مجالات البيئة والعمل والضرائب ومساعدات الدولة، لا يمكن الحصول على دخول رفيع المستوى لأكبر سوق مشتركة في العالم»، وبدأ الاتحاد الأوروبي الأربعاء إعمالاً لتحديد الخطوط الحمر وأهدافه في المفاوضات. وستوجه هذه المباحثات المفوضية المكلفة لتقدم للدول الأعضاء ولاية التفاوض التي تتيح لها التفاوض باسم الدول، ويمكن أن يجري اعتماد هذا التكليف مع نهاية فبراير.

وقال رئيس الحكومة الكرواتية، أندري بلينكوفيتش، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي إنه على الطرفين أن يكونا «واقعيين»، مضيفا: في تصريحات بالعاصمة زغرب «هذا يعني عدم وضع الكثير من الملفات التي لا يمكن حلها على الطاولة»، مشيرا إلى ملفي التجارة والصيد البحري باعتبارهما ملفين أولويين.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط