بوتين يرأس قمة «روسيا أفريقيا» ويركز على صفقات السلاح والتعاون النووي

بوتين ونظيره الأنغولي جواو لورنسو في 4 أبريل 2019 (فرانس برس).

يترأس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء والخميس، المقبلين أول قمة روسية - أفريقية تسعى موسكو من خلالها لبسط نفوذها في قارة غابت عنها موسكو حتى الآن، ما يضعها في منافسة شديدة مع النفوذ الصيني والغربي.

ويرتقب حضور نحو ثلاثين رئيسًا في القمة التي ستتضمن آلاف المداخلات ويبقى هدفها واحدًا، وهو بحسب الكرملين إظهار أن «روسيا لديها الكثير لتقدمه للدول الأفريقية».

وقال الرئيس الروسي في مقابلة بثتها وكالة «تاس» الرسمية، اليوم الإثنين: «إننا بصدد إعداد وتنفيذ مشاريع استثمارات بمشاركات روسية بمليارات الدولارات».

وستعقد القمة في سوتشي، المنتجع الساحلي الذي تنظم فيه موسكو اللقاءات السياسية الكبرى، وسيترأسها بوتين مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي. وستكون القمة مماثلة لـ«منتديات التعاون الصيني - الأفريقي»، التي أتاحت منذ العام 2000 للصين الارتقاء إلى مرتبة الشريك الأول للقارة.

وسيتحتم على بوتين أن يثبت حرصه على المصالح الأفريقية، وهو الذي لم يقم سوى بثلاث زيارات لأفريقيا جنوب الصحراء خلال عشرين عامًا، قاصدًا في كل منها جنوب أفريقيا.

وسعيًا منه لإثبات التزام موسكو، ذكر الرئيس الروسي خلال المقابلة التعاون العسكري والأمني والمساعدة على مكافحة مرض إيبولا وإعداد مسؤولين أفارقة في الجامعات الروسية، مؤكدًا أن كل المشاريع التي تعرضها روسيا ستتم دون أي «تدخل سياسي أو غير سياسي».

وفي سياق حملة التقرب هذه، أكد الناطق باسمه أن أفريقيا قارة مهمة تقيم موسكو معها علاقات تقليدية تاريخية وحميمة، في إشارة إلى حقبة الاتحاد السوفياتي. وفي تلك الفترة، احتلت موسكو مكانة مميزة في أفريقيا من خلال دعمها الحركات المطالبة بالاستقلال من الاستعمار.

التركيز على الأسلحة
اقتصرت المبادلات التجارية بين روسيا والقارة الأفريقية العام 2018 على 20 مليار دولار، أي أقل من نصف حجم المبادلات الأفريقية مع فرنسا وعشر مرات أقل منها مع الصين. وتشكل الأسلحة القسم الأكبر من الصادرات الروسية إلى أفريقيا، وهو من المجالات النادرة التي تتفوق فيها موسكو على سواها في هذه القارة.

وأوضح السفير الروسي السابق يفغيني كورندياسوف، العضو في المعهد الروسي للدراسات الأفريقية، أن روسيا تريد اليوم «تركيز جهودها على المجالات التي تتمتع فيها بتفوق تنافسي». ومن المجالات المطروحة أيضًا بهذا الصدد النووي والمحروقات والتعدين.

والواقع أنه بعد خمس سنوات من العقوبات الغربية الشديدة، فإن موسكو بحاجة إلى شركاء وأسواق لإخراج نموها من الركود. وفي ظل التوتر المتصاعد مع الدول الغربية، ستكون قمة سوتشي مناسبة لموسكو لتثبت أنها قوة ذات نفوذ دولي، لا سيما بعد استعادة موقعها في الشرق الأوسط من خلال دورها في سورية.

عودة عسكرية
وباشرت روسيا عودتها إلى الساحة الأفريقية في مطلع 2018 مع إرسالها أسلحة وعشرات المستشارين العسكريين إلى أفريقيا الوسطى، الدولة التي كانت في ذلك الحين تحت النفوذ الفرنسي.

ووقع الكرملين منذ ذلك الحين عدة اتفاقات تعاون عسكري، مع أنباء عن وجود عناصر من مجموعة «فاغنر»، وهي شركة متهمة بإرسال مرتزقة، ويقال إنها ممولة من إيفغيني بريغوجين، الرجل المقرب من بوتين، في دول أخرى مثل ليبيا وموزمبيق، وكذلك في السودان ومدغشقر.

ونقلت «فرانس برس» عن بعض المراقبين تقليلهم من حجم النفوذ الروسي في القارة، معتبرين أن موسكو «تعتمد نهجًا براغماتيًّا أكثر مما هو استراتيجي، خصوصًا أنها تصل إلى القارة متأخرة جدًّا».

المزيد من بوابة الوسط