كوريا الشمالية تطلق صاروخا بالستيا قبل محادثات مع واشنطن

رجل ينظر إلى شاشة تلفزيون يبثّ إطلاق كوريا الشمالية مقذوفاً، في صورة التُقطت في طوكيو في 16 أغسطس 2019. (فرانس برس)

أطلقت كوريا الشمالية، الأربعاء، مقذوفا يبدو أنه صاروخ بالستي «بحر- أرض»، غداة إعلان بيونغ يانغ، السبت، عقد محادثات على مستوى فرق العمل مع واشنطن حول النووي.

وجرت العادة أن تقوم بيونغ يانغ بمناورات عسكرية عشية المحادثات الدبلوماسية، وهي طريقة كوريا الشمالية لتعزز موقفها في المفاوضات.

وأعلنت رئاسة الأركان الكورية الجنوبية أن صاروخا اجتاز، صباح الأربعاء، 450 كلم في اتجاه بحر اليابان، في شرق شبه الجزيرة الكورية، وحلق على أقصى ارتفاع بلغ 910 كلم.

وأضافت أن هذا الصاروخ قد يكون من نوع «بوكغوكسونغ-1»، أي أنه صاروخ بالستي «بحر- أرض» أُطلق من غواصة ويتم تطويره في الوقت الراهن في كوريا الشمالية.

وتابع الجيش الكوري الجنوبي أن «أفعالا من هذا القبيل (...) لا تساعد على تهدئة التوترات في شبه الجزيرة الكورية ونحث (كوريا الشمالية) مرة جديدة على وضع حد لها بشكل فوري».

ويعود تاريخ أول تجربة لصاروخ «بوكغوكسونغ-1» إلى 24 أغسطس 2016. وقد حلق حينها على ارتفاع 500 كلم في اتجاه اليابان، مما جعل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يؤكد أن الأراضي القارية الأميركية باتت في مرمى غواصة تعبر المحيط الهادئ.

وفي يوليو، نشرت وسائل إعلام كورية شمالية رسمية صورا تظهر كيم متفقدا غواصة جديدة، مما أثار الخشية من تطوير بيونغ يانغ نظام صواريخ بالستية «بحر- أرض».

ويثبت إطلاق كوريا الشمالية صاروخا بالستيا «بحر- أرض» أن بيونغ يانغ تجاوزت مرحلة جديدة على مستوى ترسانتها العسكرية وباتت قادرة على ضرب أبعد من شبه الجزيرة الكورية.

وأكد خبراء أن هذا الصاروخ البالستي ارتفع إلى أقصى حد تقريبا، موضحين أنه «قد يكون صاروخا متوسط المدى قادرا على عبور نحو ألفي كيلومتر».

ووصف الأستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، فيبين نارانغ، أن «مقذوف الأربعاء هو نظام أسلحة نووية صريح» على عكس السلسلة الأخيرة من عمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية.

وأعلنت الولايات المتحدة أنها تراقب الوضع في شبه الجزيرة الكورية.

دفع واشنطن إلى التخلي عن مطالبها
وحسب طوكيو، فإن جزءا من الصاروخ سقط في المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، وهي مساحة بحرية تقع بين المياه الإقليمية والدولية وتبلغ مساحتها أكثر من أربعة ملايين كلم مربع، وتلف الأرخبيل.

وتأتي هذه التجربة الصاروخية غداة إعلان بيونغ يانغ عن عقد، السبت، محادثات مع واشنطن على مستوى فرق العمل حول النووي، في خطوة يفترض أن تعيد إطلاق الآلية الدبلوماسية بعد ثمانية أشهر من فشل قمة هانوي.

وأعلن نائب وزير الخارجية الكوري الشمالي، تشوي سون هوي، أمس الثلاثاء، أن الجانبين وافقا على إجراء «اتصال مبدئي» في 4 أكتوبر ومفاوضات على مستوى فرق العمل في اليوم التالي، من دون تحديد مكان عقد المحادثات.

وبعد ساعات قليلة، أكدت الناطقة باسم الخارجية الأميركية، مورغان أورتيغاس، أن «المحادثات ستجري خلال الأسبوع المقبل»، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

وصرح هاري كازيانيس من مركز دراسات «سنتر فور ذي ناشونال إنترست» الأميركي: «يبدو أن كوريا الشمالية تريد تعزيز موقفها قبل بدء المفاوضات»، مضيفا أنه «يبدو أن بيونغ يانغ تريد دفع واشنطن إلى التخلي عن مطالبها نزع السلاح النووي بشكل كامل مقابل رفع جزئي للعقوبات».

وتوقفت المفاوضات حول النووي بين بيونغ يانغ وواشنطن منذ انهيار القمة الثانية بين الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في فبراير في هانوي.

والتقى الزعيمان مجددا في يونيو على الحدود الكورية في المنطقة المنزوعة السلاح الفاصلة بين الكوريتين منذ نهاية الحرب الكورية (1950-1953).

واتخذ خلال اللقاء المقتضب قرار استئناف المفاوضات حول البرنامج النووي الكوري الشمالي، بعد أكثر من عام على عقد القمة الأولى بين ترامب وكيم في سنغافورة.

لكن المفاوضات لم تستأنف، إذ إن كوريا الشمالية امتعضت جراء رفض الولايات المتحدة إلغاء مناورات عسكرية مشتركة مع سول هذا الصيف.

وكثفت بيونغ يانغ منذ يوليو عمليات إطلاق صواريخ قصيرة المدى وصفها مسؤولون أميركيون بأنها «استفزازات» رغم أن ترامب بدا يعتمد لهجة أكثر تصالحية.

المزيد من بوابة الوسط