ضغوط دولية على الرئيس البرازيلي بسبب حرائق الأمازون

الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو في برازيليا، 16 أغسطس 2019، (ا ف ب)

دعت الأمم المتحدة وفرنسا أمس الخميس، بإلحاح الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو إلى التحرك لحماية غابات الأمازون التي تنتشر الحرائق فيها بسرعة بينما تتزايد الدعوات إلى إنقاذ «رئة الأرض»، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

واتهم الرئيس البرازيلي، نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بالعمل «بعقلية استعمارية»، بعدما أكد الأخير أنه سيبحث مع قادة مجموعة السبع في قمتهم في بياريتس قضية حرائق الغابات في الأمازون.

وفي تغريدتين متتاليتين، اتهم بولسونارو ماكرون «بتحويل قضية داخلية في البرازيل وأربع دول أخرى في الأمازون إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية شخصية (...) بأسلوب مشوق لا يساهم في حل المشكلة».

وأكد أن «الحكومة البرازيلية منفتحة علىى الحوار استنادا إلى وقائع موضوعية والاحترام المتبادل»، معقبا إن «اقتراح الرئيس الفرنسي بأن تتم مناقشة قضية الأمازون خلال قمة مجموعة السبع بدون مشاركة دول المنطقة ينم عن عقلية استعمارية لا مكان لها في القرن الحادي والعشرين». 

الدعوة للتظاهر
وشارك بولسونارو في اجتماع أزمة مساء الخميس في برازيليا. وكان قد هاجم مجددا المدافعين عن البيئة الذين دعوا إلى تظاهرات الجمعة في جميع أنحاء العالم.

وأطلق الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش عبر موقع تويتر، حملة النداءات لإنقاذ الأمازون، معبرا عن «القلق العميق» من الحرائق في أكبر غابة استوائية في العالم يقع ستون بالمئة منها في البرازيل. وقال «في خضم أزمة مناخية عالمية، لا يمكننا تحمّل أن تلحق أضرار بمصدر رئيسي للأوكسيجين والتنوّع البيئي»، مطالبا بـ«حماية» غابات الأمازون.

«بيتنا يحترق»
وكان ماكرون قد أعلن أمس الخميس، أنّ الحرائق في الأمازون تمثّل أزمة دولية، ودعا إلى مناقشة «هذه المسألة الملحة» بين أعضاء مجموعة السبع خلال القمة في بياريتس في نهاية هذا الأسبوع.

وكتب في تغريدة «بيتنا يحترق، فعليا. غابات الأمازون المطرية، الرئة التي تنتج عشرين بالمئة منن الأوكسيجين على كوكبنا تحترق»، معقبا: «أنها أزمة دولية»، ودعا الدول الأعضاء في مجموعة السبع، إلى «مناقشة هذه القضية الطارئة الملحة بعد يومين».

اقرأ أيضا: ماكرون تعليقا على حرائق غابات الأمازون: رئة كوكبنا تحترق

وأطلقت نداءات من أجل الأمازون في الوسط الرياضي حيث نشر اللاعب البرتغالي، كريستيانو رونالدو على «تويتر» صورة التقطت في 2013 في منطقة لا تقع في الأمازون، حسب صحافيي تقصي الحقائق في وكالة فرانس برس. 

وكذلك، من الوسط الفني وخصوصا المغنية الأميركية مادونا التي نشرت على موقع «انستغرام» صورة تعود إلى 1989 أرفقتها بتعليق «الرئيس بولسونارو، نرجو أن تعدلوا سياستكم. يجب أن نستيقظ».

وستنظم تظاهرات الجمعة من أجل غابات الأمازون في ساو باولو وريو دي جانيرو. ودعت الناشطة السويدية، غريتا تونبرغ إلى التظاهر أمام سفارات وقنصليات البرازيل في جميع أنحاء العالم.

ويصعب تقدير مدى تقدم الحرائق في أكبر غابة في العالم. لكن المعهد الوطني البرازيلي لأبحاث الفضاء تحدث عن اشتعال حوالى 2500 بؤرة حريق جديدة في البرازيل خلال 48 ساعة.

وتحدث عن 75 ألفا و336 حريق غابات في البلاد منذ يناير حتى 21 أغسطس، أي بزيادة نسبتها 84 % عن الفترة نفسها من العام الماضي. وقد اندلع 52 % من هذه الحرائق في غابات الأمازون. في مواجهة هذه «المأساة»، عرض رئيس الإكوادور لينين مورينو على نظيره البرازيلي إرسال ثلاث وحدات من رجال الإطفاء المتخصصين بحرائق الغابات.

رهاب بيئي
بينما بدأت وسائل الإعلام البرازيلية تتحدث عن إصابات بمشاكل تنفسية في بعض المدن، هيمنت الحرائق في غابات الأمازون الخميس في البرازيل الموضوع الأول على تويتر مع انتشار سيل من الصور وتسجيلات الفيديو لا علاقة لها بالمنطقة.

وغداة عاصفة سببتها تصريحات بشأن «الحرائق الإجرامية»، قال بولسونارو إنه يمكنه اتهام «السكان الأصليين، والمجتمعات المحلية وسكان المريخ وكبار مالكي الأراضي (بالوقوف وراء الحرائق)»، مضيفا «لكن الشبهات الكبرى تقع على المنظمات غير الحكومية».

وكان بولسونارو ألمح الأربعاء إلى أنّ منظمات غير حكومية مدافعة عن البيئة تسببت بالحرائق بهدف «لفت الانتباه» إلى تعليق برازيليا مساعدات رامية للحفاظ على «رئة العالم».

وقال: «ثمة احتمال لا أستطيع تأكيده بأن يكون ذلك مرده إلى خطوات إجرامية من هؤلاء الناشطين في المنظمات غير الحكومية بهدف التجييش ضدي وضد الحكومة البرازيلية. هذه الحرب التي نواجهها».

وكرر الخميس اتهاماته. وقال إن «المنظمات غير الحكومية تعاني من خسارة الأموال (القادمة) من النروج وألمانيا ولم يعد لديها وظائف وتسعى إلى إسقاطي»، مشيرا إلى تعليق هذين البلدين مساعداتهما لصندوق الأمازون المخصص لحماية الغابة الاستوائية الهائلة.

إلا أنه عبر عن قلقه من الانعكاسات الاقتصادية لذلك. وقال «إذا بدأ العالم يضع حواجز تجارية (في وجه البرازيل) فسيتراجع قطاع صناعاتنا الغذائية والاقتصاد»، مؤكدا أن «هذا الرهاب البيئي يمنعنا من العمل».

المزيد من بوابة الوسط